مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل: نعم ولا!

هل يجب أن يشارك “الحشد الشعبي” في عمليات تحرير الموصل من داعش أم لا؟ ثمة…

هل يجب أن يشارك “الحشد الشعبي” في عمليات تحرير الموصل من داعش أم لا؟ ثمة إجابتان رئيستان تسودان الساحة الإعلامية والسياسية، تتفرع منهما مواقف مختلفة عن بعضها قليلا أو كثيرا، سأحاول هنا اختصار الإجابتين الرئيستين على صعوبة ذلك:

 

الإجابة الأولى: وجوب مشاركة الحشد الشعبي كقوة عراقية أثبتت كفاءتها وجنبت غالبية المدن التي حررتها كتكريت والعلم والضلوعية وغيرها التدمير الشامل الذي أحدثه الطيران الغربي والأميركي في الرمادي وكوباني في سوريا وغيرهما، لابد من هذه المشاركة في ظل مشاركة محلية من قوات البيشمركة الكردية والحشد الوطني ” النجيفي” ومشاركة أجنبية غربية وتركية، بهدف قطع الطريق على سيطرة قوات محلية مدعومة من تركيا والغرب على المحافظة تمهيدا لتحويلها الى إقليم سني كخطوة على طريق تقسيم العراق!

 

الإجابة الثانية: وجوب عدم مشاركة الحشد الشعبي في ظل رفض غربي وتركي ومحلي “خصوصا من فريق النجيفي في اتحاد القوى وجمهوره” ما سيجعل هذه المشاركة استفزازا ” طائفيا؟” لا مبرر له سيؤدي الى انحياز فئات محايدة الآن من أهالي الموصل الى عصابات داعش، ومن الأفضل تفويت الفرصة على الساعين الى زيادة حدة الاستقطاب الطائفي الذي سيؤدي بالنتيجة الى استمرار الاقتتال وقيام إقليم سني لاحقا تمهيدا لتقسيم العراق، كما أن عدم المشاركة سيساهم في حقن دماء متطوعي الحشد الشعبي الذين قدموا تضحيات كبيرة ونبيلة في معارك التحرير التي جرت حتى الان!

 

أعتقد أن الموقف من مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير الموصل هو موقف فرعي وليس رئيسيا لأنه متفرع من قضية أكبر وأهم هي قضية النظام الحاكم نفسه والذي كان من إفرازاته الكثير من الظواهر والتطورات الأمنية والسياسية والاجتماعية ومنها تشكيل الحشد الشعبي والفصائل الأخرى المشابهة استجابة لتحدي استثنائي خطير. وقد كانت ومازالت لي تحفظاتي على الدعوة لإطلاقه بدءاً، ولكن التطورات الخطيرة اللاحقة وصول العصابات التكفيرية الداعشية الى محيط بغداد وسيطرتها على عدة محافظات بكاملها تقرب مساحتها من ثلث مساحة العراق، جعل رفض وجود الحشد الشعبي والمطالبة بحله فورا أمرين غير واقعيين تماما. ولهذا فإن الموقف من هذه القضية – المشاركة في عمليات الموصل – ينبغي أن يستند الى الموقف من النظام المحاصصاتي الطائفي القائم فدون رفض هذا النظام ودستوره والمطالبة بإنهائه تبقى جميع الحلول والمواقف والمعالجات ناقصة وجزئية. ولكن ذلك لا يعني عدم اتخاذ موقف منه كتفصيل ضمن مشهد عام ولهذا أعتقد:

 

إن مشاركة الحشد الشعبي في عمليات تحرير مدينة الموصول ودخولها ينبغي أن يكون محصورا فقط بقوات الجيش العراقي الرسمي وتمنع كافة العناوين الأمنية الأخرى المحلية كالبيشمركة والحشد الوطني والقوات الإقليمية – التي ينبغي رفض وجودها بالمطلق واعتبارها قوات احتلال إن دخلت عنوة – من المشاركة في تحرير المدينة بقوات برية ودخولها.

 

ولطمأنة الأهالي في المناطق التي ستحرر من عصابات داعش ينبغي الإعلان بوضوح عن انتهاء دور ومهمة ووجود جميع العناوين الأمنية والفصائل المسلحة التي شكلت بعد سنة 2003 خارج قوات الجيش والشرطة والأمن الحكومي حيث يجب أن يعلن حلها نهائيا وبشكل رسمي والبدء بتصفية وتصريف شؤونها وبقاياها بموجب القانون بمجرد تحرير الأراضي العراقية ومنها أراضي محافظة نينوى من القوى التكفيرية المسلحة واعتبار أية قوة ترفض هذا قرار الحل قوة خارجة على القانون.

 

لا لدخول الحشد الشعبي والبيشمركة والحشد الوطني إلى مدينة الموصل نفسها، وحصر تلك المهمة بقوات الجيش وجهاز الشرطة العراقيين.

 

نعم، لمشاركة هذه القوات غير النظامية في عمليات الإسناد والتطويق ودعم القوات النظامية.

 

*كاتب عراقي

 

أقرأ أيضا