من عروض “دبي السينمائي”: العراق بيت بلا سقف

  تتقدم سولين يوسف المخرجة العراقية الكردية الشابة خطوات الى الأمام في عملها السينمائي الأخير…

 

تتقدم سولين يوسف المخرجة العراقية الكردية الشابة خطوات الى الأمام في عملها السينمائي الأخير (بيت بلا سقف House Without Roof) الذي قدمته للجمهور في عرضه الأول ضمن النسخة الثالثة عشر من مهرجان دبي السينمائي الدولي في برنامج ليالٍ عربية بعد أن تَجول الفيلم في مهرجانات عديدة كان أخرها مهرجان الفيلم العربي في روتردام مروراً بمهرجان ميونخ ومهرجان مونتريال ومهرجان دهوك السينمائي الذي منحَ الفيلم جائزة الجمهور لأفضل فيلم.

 

سولين يوسف المولودة في العراق (1987) والتي تعيش في المانيا نافست على جائزة المهر للأفلام القصيرة في نسخة العام 2011 عن فيلمها القصير (نخبك) الذي وضعت فيه خبرتها الواعدة لتقدم معالجة مؤثرة لموضوعة الزواج التقليدي الذي تَفرضه العائلة المهاجرة، وتقبل به الابنة (فينا) بالرغم من عودة حبيبها، هذه المرة في (بيت بلا سقف House Without Roof)، تعود سولين يوسف بأبطالها من المانيا الى كردستان العراق من أجل تنفيذ وصية والدتهم التي طلبت فيها دفنها بجوار قبر والدهم الذي مات ودفن في كردستان العراق في ظروف تنتمي لمرحلة الحكم الدكتاتوري قبل العام 2003 التي يمر عليها الفيلم بسهولة ضمن متنه الروائي الذي أستمر لـ117 دقيقة أدارت فيه المخرجة بنجاح لافت مجموعة كبيرة من الممثلين المساعدين ( الكومبارس) الذين لم يقفوا أمام كاميرات التصوير من قبل فضلاً عن ممثلي الأدوار الرئيسية الذين تعلموا الكردية من أجل الفيلم.

 

unnamed

 

تقول سولين يوسف عن فيلمها (عملية إختيار الممثلين كانت مرهقة جداً واستمرت لعام كامل تقريباً، لم أجد ممثلة مناسبة لدور الأم، تعبت من البحث، كنت أجلس في البيت أتحدث مع أمي ولمعت الفكرة في رأسي، طلبت من أمي أن تؤدي شخصية الأم التي تعود الى كردستان العراق بعد سقوط الدكتاتورية، ضحكت أمي من الفكرة ووافقت، كانت المرة الأولى لها التي تٌمثل فيها، انزعجت من الإعادات والتمارين التي كنا نجريها لكنها نجحت في التعبير عن الشخصية)، تُضيف سولين (العمل في ظروف العراق وتصوير فيلم طويل كان أمراً صعباً بوجود تحديات أمنية ومعارك مسلحة في مدينة الموصل التي دخلتها عصابات داعش الإرهابية في فترة التحضير وتصوير الفيلم وهذا ما جعل فترة تصوير الفيلم أطول من المقرر، هذا الفيلم يعرض صورة شخصية لعائلة كردية، تشبه كل العائلات العراقية، وصراعها من أجل أن لا تكبر الفجوة بين بلدها الأصلي وموطنها الحالي ،كان الأمر رائعاً أن تنتهي الدكتاتورية ويبدأ الناس ببناء حياة هناك، الأن لدينا عدو جديد، داعش الذي يقتل كل شئ حي، صورنا كثيراً، عدد كبير من اللقطات الجميلة والمؤثرة للشخصيات و للطبيعة، بسبب ذلك كانت عملية المونتاج طويلة في فيلم أعدت كتابة السيناريو فيه سبع مرات وصولاً للنسخة النهائية.

 

المخرجة العراقية سولين يوسف
المخرجة العراقية سولين يوسف (العالم الجديد)

 

سولين يوسف الحيوية التي تنتقل وتبحث عن داعمين لفيلمها الجديد تقول عن بداياتها (في فترة الدراسة الأكاديمية في المانيا صنعت الكثير من الأفلام القصيرة، أهمها فيلم (نخبك) الذي عُرض في عشرات المهرجانات حول العالم ومنها مهرجان دبي السينمائي الدولي في العام 2011 بعدها أنتقلت للعمل على فيلم متوسط الطول (45 دقيقة) عنوانه (تراتوريا) الذي عرض في برلين في العام 2012 وفي مهرجان الخليج السينمائي، أعتقد أن مهرجان دبي السينمائي الدولي هو الأفضل بالنسبة لدعم السينمائيين الأكراد،لقد قدم أفلامهم عبر دوراته السابقة ضمن عروضه ومسابقاته وكذلك وفر لهم دعماً مالياً لتطوير الأفلام في مرحلتي الكتابة والتنفيذ، بالنسبة لي أؤمن أن على النساء أن يصنعن الأفلام في كل أنحاء العالم، في كردستان العراق مثلما في المانيا وأمريكا، لا أن يقمن بالتمثيل فقط، بل عليهن إنتاج أفلامهن وإخراجها وتقديمها للعالم، ليس الوقوف أمام الكاميرا بل خلفها أيضاً، المرأة تملك القوة والدهشة للتعبير عن نفسها وعالمنا جميعاً).

 

للمشاهد يبدو واضحاً طول فيلم (بيت بلا سقف House Without Roof)، هناك بعض مايمكن الاستغناء عنه من اللقطات والحوار المفروض، الكثير من الثيمات والشخصيات داخل الفيلم الذي تحركه الحروب، الحرب التي بسببها يموت الأب، حرب أخرى تتسبب بهروب الأم وأولادها من العراق، حرب ثالثة تنتهي لتعود الأم، حرب داخلية مع الإرهاب وحرب في اللحظة الراهنة ضد عصابات داعش، هذا غير الحروب الصغيرة التي في داخل الشخصيات الرئيسية للفيلم والذين يتقاتلون من أجل تنفيذ وصية الأم، لكن بالرغم من سوداوية العلاقة بين الشخصيات في الفيلم وضعت سولين يوسف، ككاتبة للسيناريو تعرف ما تريد، لحظات ممتعة من المرح وزرعت شخصيات مقهورة لكنها بسيطة وممتعة تقدم مساعدتها لمن يحتاجها وتستضيف المقطوعين في الطريق أو ترشدهم نحو الطريق الصحيح، شخصيات الفيلم التي تنوعت بين الأخوة الثلاث وأمهم وسائق التاكسي والجندي والشرطة واللصوص والعائلة والخال والجامع والمصلين والهاربين والمهاجرين كلهم كانوا معاً في سيناريو مكتوب برغبة النجاح وبصحبة كاميرا بسيطة غير متكلفة ترافقها موسيقى مُختارة بعناية وصوت مغني كردي في فيلم مليء بالمتعة والحب يستحق المشاهدة.

 

160520_hod_still_9

إقرأ أيضا