من هو الله في الدراما الأمريكية؟

اعتادت الدراما الأمريكية أن تضرب عرض الحائط بما تعتبره الأديان والعقائد من المحرمات، حتى أنها…

اعتادت الدراما الأمريكية أن تضرب عرض الحائط بما تعتبره الأديان والعقائد من المحرمات، حتى أنها جسدت الذات الإلهية على شاشاتها المختلفة، بل وقدمتها في صور صادمة لا تخلو من معان أخلاقية وسياسية أحيانا.

 

Joan of Arcadia

 

في لعب على قصة القديسة الفرنسية الكاثوليكية “جاك دارك” (1412- 1431)، والتي قالت إنها شاهدت رؤى إلهية تحثها على قتال الإنجليز، ليصدر ضدها حكما بالإعدام حرقا، يقدم المسلسل التلفزيوني “Joan of Arcadia” قصة مراهقة أمريكية ترى وتتحدث مع الله الذي يكلفها بمهام مختلفة.

 

في المسلسل الذي رشح في موسمه الأول عام 2003 إلى جائزة إيمي المرموقة، يظهر الله للفتاة جوان من بلدة أركاديا بولاية ماريلاند، ويذكرها بأنها وعدته بأن تنفذ أي شيء يطلبه منها إذا أنقذ حياة شقيقها من حادث سيارة تركه مشلولا.

 

وتظهر الذات الإلهية لجوان في هيئات مختلفة، مثل أطفال صغار، أو صبية مراهقين، أو حتى سيدات عجائز وعابري سبيل، لتطلب منها تنفيذ أشياء تبدو للوهلة الأولى تافهة، ليتبين في نهاية الأمر أنها أمور عظيمة في حياتها وحياة مجتمعها، مثل استخدام الطلبة للأسلحة في المدارس وغيرها من القضايا.

 

المسلسل لا يجعل “الإله” يتحدث عن دين بعينه، بل أن الذات الإلهية في هذا العمل الدرامي تقتبس كلمات “بوب ديلان” وإميلي ديكنسون وحتى فريق البيتلز، بدلا من الآيات والنصوص الواردة في الكتب المقدسة.

 

كما أن الله في المسلسل يتصرف كأي آدمي يلقي النكات ويتلاعب بالألفاظ لإخافة الفتاة “جوان”، مثلما يخاطبها في إحدى الحلقات قائلا “سأرسلك للعالم السفلي”، لتفزع بعدما ظنته يتحدث عن الجحيم، لكنه يضحك قائلا “أقصد قبو المدرسة”.

 

Family man

 

في هذا الفيلم، وهو من إنتاج عام 2000، تسند هوليوود شخصية “الإله” أو صانع الأقدار، لممثل أسود، هو صاحب الأوسكار “دون شيدال”.

 

لكن الفيلم الذي ينتمي إلى فئة الكوميديا الرومانسية، لا يشير صراحة إلى الذات الإلهية، لكنه جعل صاحب هذه الشخصية يتلاعب بمصير البطل “نيكولاس كيدج”، حيث يبدل أحواله من شاب ثري أناني إلى زوج ورب عائلة، في محاولة لمنحه لمحة عن مسار حياته في حال قرر أن يتزوج بحبيبته السابقة ويتخلى عن حلم السفر إلى لندن لدراسة التجارة والاستثمار.

 

ومرة أخرى، تظهر الشخصية “الخارقة الطبيعة” في صورة رجل مسلح يدعى “كاش”، ويزعم أنه فاز باليانصيب ويهدد بإطلاق النار إن لم يحصل على جائزته!

 

Bruce Almighty

 

في فنتازيا من النوع الحريف، يقدم المخرج توم شادياك عام 2003 فيلمه “Bruce Almighty”، والذي يحكي قصة شاب دائم التذمر على الله، يؤدي دوره الممثل الكوميدي “جيم كاري”، فيمنحه الإله قوى خارقة لمدة أسبوع كي يعلمه درسا حول مدى صعوبة إدارة الكون وحكمته من تأجيل تحقيق كل أماني البشر، وقد جسد شخصيته الممثل العبقري “مورجان فريمان”.

 

ومرة أخرى، تقدم الدراما الأمريكية “الإله” في صورة متواضعة، ينظف الأرضيات مثلا، مقابل بروس الذي يستغل قواه الجديدة لمنافع شخصية ويتسبب في فوضى عارمة بالاستجابة لجميع صلوات الناس التي ترده، بوصفه الإله الجديد، بكلمة “نعم”.

 

يذكر أن الفيلم منع من العرض في كل من مصر وماليزيا نظرا لتحريم الدين الإسلامي لتجسيد الشخصيات الدينية المقدسة.

 

A little bit of heaven

 

في هذا الفيلم الذي عرض في دور السينما في مايو 2012، يلعب دور الله هذه المرة امرأة سوداء، هي النجمة الموهوبة الحائزة على الأوسكار أيضا ووبي جولدبرج، حيث تظهر في حلم للفتاة “مارلي”- كيت هادسون- التي تعرف لتوها أنها مصابة بسرطان قاتل، لتتمنى على “الله” ثلاث أمنيات قبل موتها.

 

الفيلم لم يلق استقبالا جيدا من النقاد، لكنه ربما يكشف أن السينما الأمريكية ربما تتعمد إسناد مثل هذه الأدوار “الإلهية” إلى ممثلين سود من قبيل التعويض عن سنوات الازدراء التي عانى منها الملونون سواء في المجتمع أو الإعلام، خاصة إذا علمنا أن الإعلامية الأشهر أوبرا وينفري ربما تجهز معالجة سينمائية لرواية “The shack”  المثيرة للجدل، بالتعاون مع النجم فورست وتيكر تؤدي فيه دور “الله”.

 

Dogma

 

لا تنفرد السيدات السوداوات بلعب دور “الله”، لكن سبقتهن إليه الممثلة الأمريكية البيضاء ألانيس موريسيت، في فيلم “دوجما” عام 1999، حيث تظهر بفستان حريري باللون البيج وتضع الورود في شعرها الطويل المنسدل، ثم تتحول إلى فستان من حقبة الثمانينيات بسترة فضية.

 

فيلم “دوجما” الذي شارك فيه عدد من نجوم السينما العالميين حاليا من أمثال بن أفليك ومايت ديمون وسلمى حايك، آثار حفيظة الفاتيكان لسخريته من الكاثوليك ومعتقداتهم.

 

الطريف أن مخرج الفيلم “كيفين سميث” كان يود في البداية إسناد الدور إلى “إيما طومسون”، لكنها حبلت واضطرت إلى التخلي عنه.

 

يبقى أن نقول إن نحو 15 ممثلا وممثلة قدموا شخصية “الإله” في هوليوود- والبقية تأتي بالطبع- وكانت البداية مع “رالف ريتشاردسون” في فيلم “تايم بانديتس” عام 1981 بأدائه (المحسوك) للشخصية، ولم ينتهوا عند “روب زومبي” في فيلم “سوبر” عام 2010 بتجسيده الحاسم المثير للرهبة أحيانا لشخصية “الإله”.

 

فمن يا ترى يكون الإله القادم في الغابة المقدسة “هوليوود”؟

 

إقرأ أيضا