نفايات لندن

  لندن

 

لندن.. آه لندن، مدينة الضباب وشكسبير وونستون تشرشل، المدينة التي تضم ملعب ويمبلي وبطولة ويمبلدون ومارغريت تاتشر و(روز) الفاتنة في تايتنك العظيم، المدينة الأكثر غلاءً وبهاءً وتسامحاً، المدينة التي تخرج منها معظم رواد المدنية والمعرفة في العراق إبان الخمسينيات والستينيات، رسمت لها في مخيلتي صورةً ناصعةً بهيةً براقةً، لم أتصور يوماً أن تكون فيها نفايات، كيف تضم نفايات وهي لندن؟

 

كنت أحلم بزيارة لندن ذات يوم لاسيما بعد سقوط النظام البائد، بدت الامور سهلة وميسرة، ستصبح علاقة العراق مع لندن علاقة خاصة، سترسل لندن معظم التقدم الحضاري والانساني الى بغداد، ليس بالبريد العادي اوsms، بل ستكون أكثر كرماً واريحية مع بغداد، سترسل لها رجالا وعقولا تبني بلداً انهكته الحروب والوجع، بلداً ارتبط مع لندن منذ لحظة التأسيس الاولى، ودخل مرحلة الصداع المزمن حينما تخلى عن الُمهدئ المعتاد: لندن، غير أن صدمتي بلندن كانت مروعة، لم تبعث لندن الى بغداد سوى نفاياتها، ويا ليتها نفايات تليق بنظافة مدينة مثل لندن، بل انها نفايات في غاية الوساخة والبذاءة، كل نفاية تقول عن الاخرى بانها أوسخ وأقذر، نفايات حولت بغداد الى مدينة باعثة على اليأس والقتامة، يا إلهي أيعقل ان تكون نفايات لندن قذرة الى هذه الدرجة؟

 

جمعتني الصدفة بأحد رجالات لندن في مكان ما، تحدث مع جالسيه عن مدير عام لمؤسسة ترأسها محدثنا ذات يوم، وصفه بأقذع الألفاظ بدءاً من السرقة وانتهاءً الى ما يذكر، تدخلت في الحديث وقلت له رأياً لن أحيد عنه: أكثر ما دمر هذا البلد هم الساسة اصحاب الجوازات الملونة، لم يجلبوا لنا من لندن الحلم سوى السرقة والاحتيال والاعتياش على الموت، انتفض محدثي وبدأ يسرد كلاماً إنشائياً عن مثقفي لندن ومفكريها الذين أتوا الى بغداد ولم يسرقوا، قلت له سيدي الكريم أنا لم اتحدث عن الثقافة-رغم عدم وجود مفكر عراقي عاش في لندن وسكن في بغداد- بعد التغيير، وقناعتي بأصحاب الجوازات الملونة كلامك يدلل عليها بوصفك ابن لندن الذي خرب وسرق المؤسسة التي ترأسها، عندما قال العظيم محمد حسنين هيكل في 2009 ان مبارك شاخ ولم يعد في مقدوره قيادة بلد مثل مصر، تبارى المنافحون والانتهازيون في القول ان هيكل اكبر من مبارك فلماذا لا يعتزل؟ إجاب هيكل بهدوء: أنا رجل أقول كلاماً وللناس الحق في القناعة به من عدمها، اما مبارك فهو يتخذ قرارات تمس حياة الناس والوطن لا خيار لهم في رفضها، النفايات أذا كانت تبث كلاماً فلا اعتراض لنا على ارسالها، الا ان مصيبتنا وضياع الاعوام والاحلام في تسيد نفايات لندن للقرار، عندما خرجنا عاتبني صديقي بقوله :الا تعتقد بانك كنت فاقداً للياقة الحديث معه، قلت له صحيح فهو أبن لندن

 

شكراً للدكتور خضير الخزاعي الذي أعاد تشكيل العقل العراقي

 

شكراً للسيد عبد الفلاح السوداني الذي انفق أعواما من حياته وراحته في بلد متعب مثل العراق كي يقدم الحليب لأطفاله.

 

شكراً للدكتور عادل محسن الذي قدم نظاما صحيا متكاملاً في بغداد.

 

شكراً للسيد محمد عبد الجبار الشبوط الذي قدم إعلاما عراقياً متميزاً.

 

إقرأ أيضا