هل الدين ظمأ الانسان الأنطولوجي أم أفيون الشعوب

  اله الحب والرحمة والخير والفرح والجمال والارادة والثقة والحرية والكرامة والسلام، وليس اله الكراهية…

 

اله الحب والرحمة والخير والفرح والجمال والارادة والثقة والحرية والكرامة والسلام، وليس اله الكراهية والشر والحزن والقبح والاسترقاق والخنوع واهدار الكرامة البشرية والحرب، (عبد الجبار الرفاعي) هل نحن في جوع حقيقي لله ام ان هذا الشعور ينبع فينا من رغبتنا بالتبعية (Independance) والدونية وخوفنا من الالتزام بمصيرنا والمغامرة بوجودنا؟ (كما يقول فيرباخ Furbah) هل ان الدين هو الالينة التي افينتنا كما يقول ماركس: «الدين افيون الشعوب»، ام ان الدين هو حريتنا واعطاء المعنى الحقيقي لوجودنا في التأله كما قال يوحنا فم الذهب؟

 

 

كتاب قراءة وصلاة

 

هذا الكتاب التحفة الايمانية الفكرية يستدعي منك ان تقرآه وكأنك تصلي او تنشد اناشيد الصوفية والعشق الالهي الملتهب في اعماق الكيان الانساني والوجود البشري الانتربولوجي. فالانسان كائن جائع روحياً وانطولوجيا، وعطشان وظمآن للوجود الالهي في ذاته، كما هو، يعطش ويجوع جسدياً وطبيعياً. هذا الكتاب فعل ايمان بالله وبعطش الانسان للقاء بالله: «كما يشتاق الايل الى مجاري المياه هكذا تشتاق نفسي اليك يا الله» (مزمور).

 

فالانسان انطولوجياً كائن واحد في روحه وجسده، يجوع ويعطش الى الله كما يجوع ويعطش الى الخبز والماء. وهو ما يزال ينشد ويرنم هذا المزمور الرائع «كما يشتاق الايل الى مجاري المياه هكذا تشتاق نفسي اليك يا الله…»

 

كتاب الصديق عبد الجبار الرفاعي مزمور حب جديد للعطش والشوق والعشق الالهي انه بحث معرفي علمي صارم لكنه يحمل عبق نشيد الاناشيد.

 

 

معنى كلمة انطولوجي

 

اما ما معنى كلمة انطولوجي؟

 

فهي آتية من الكلمة اليونانية ENTOS «انطوس» اي الكائن L’Etre اما هيدجر الفيلسوف الالماني فقد استعملها في كتابه الفلسفي الهام: Sein and ZEIT «الكائن والزمن» فالكائن بالنسبة له، ككائن هنا «DAZEIN» اي في الزمان والكيان Etre et Temps والا لا يكون. وهو كائن للموت حين ولادته.

 

 

د. عبدالجبار الرفاعي
د. عبدالجبار الرفاعي

 

 

كتاب الايمان والمراجع

 

مراجع واستشهادات عزيزة تقنعك بصوابية الكلام والطروحات ولغة رشيقة انيقة غير معقدة تصل الى القلب والعقل بسهولة وسلاسة.

 

كتاب يرسخ ايمان المؤمن بالله ويجاوب على قلق الباحث عن الله والمشكك بوجوده.

 

 

مطالعات ومعرفة

 

ولانه اغرم بالمطالعة منذ بداية عمره فانه يفيض عليك كالنبع مما اكتنزه من معرفة واسعة وتعمق في جميع مدارات الفكر والفلسفة والعلوم الدينية والتيارات الصوفية والروحية ليدفع بظمئك الديني الانطولوجي الى الارتواء من ينابيع المعرفة الصافية من علم الاجتماع الديني والفلسفة الدينية فتخرج من القلق الروحي والخوف والرعدة النفسية من الابتعاد عن حب الله لتعيش جحيم الفراق عنه وجهل رحمته ورأفته وحنانه وسهره وعنايته فيكون لك هذا الفراق نار جهنم التي تكوي قلبك.

 

 

سفر في الروح والقلب

 

كتاب «الدين والظمأ الانطولوجي» خلاصة اسفار الروح والقلب والعقل مدة تزيد عن نصف قرن (ص 6).. اكتب اشواق روحي وسيرة قلبي واسئلة عقلي. انشد احياء ايمان المحبة والرحمة والجمال والخير والارادة والثقة والحرية والعدل والسلام، تتلخص مهمتي في بناء الحب ايماناً والايمان حباً، واكتشاف صورة الله الرحمن الرحيم وتطهيرها مما تراكم عليها من ظلام وتوحش، فرحمة الله وطن حيث تفتقد الاوطان» (ص 6) هذا الكتاب «رسالة في الايمان».

 

«والدين هو الدواء وهو الداء، وهو المرض وهو الشفاء، وهو الم وهو الترياق» (ص 210).

 

 

التوق الى التأله

 

مهما كتب عن هذا الكتاب – الصلاة، الالهية، لا توفيه حقه الحقيقي الا اذا اخذته وقرأته بشغف وتعمق وتأمل عميق في سر الكائن البشري وعلاقته بالله الذي هو مصدر وجوده وغايته ومعناه وملتقاه في الموعد الازلي ويشفى ويتعزى من توقه الى التأله. كما قال سارتر «انني لن اتعزى على كوني لست الهاً» وينفض عنه الخوف والرعدة Crainte et tremblement التي كتب عنها كيركيغارد.

 

من هنا ينبع فينا هذا الشغف والافتتان بالجمال الالهي في حالة اغواء واختطاف الى النور والبهاء الازلي.

 

 

خاتمة

 

صديقي الدكتور عبد الجبار الرفاعي كلمة مني الف تحية وشكر على كتابك الرائع ولك مني الصلاة الى الله ليطيل بعمرك ويعطيك الصحة والعافية والسلامة والنور لتكمل حمل مشعال الكلمة التي هي الله كما قال القديس يوحنا وانا اصلّي مع المرنمة عبير نعمه هذه الصلاة الصوفية التي كتبتها لها:

 

كيف لي ان اشفى من حبك

 

من يداوي جرح شوقي اليك

 

كيف لي ان اشفى من بحثي عنك

 

كيف لي ان اشفى من وجعي اليك

 

من يوقف ازماتي على عشقك

 

من يوقف سكرتي في عينيك

 

اكتب صلاتي اليك على الليل

 

ناراً في مجامر العاشقين

 

وانتظر مع الفجر وجهك

 

انشد لك مع القديسين

 

انشد لك اناشيد الوجد والحب

 

والهيام.

 

إقرأ أيضا