هل حان الوقت ليتوحد الكونغرس الأمريكي حول موضوع إيران

أوضح تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي في العاشر من أيلول/سبتمبر أنه لم يعد هناك أي تشويق…

أوضح تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي في العاشر من أيلول/سبتمبر أنه لم يعد هناك أي تشويق بشأن مصير الاتفاق النووي مع إيران. لكن المخاوف بشأن بعض نقاط الضعف الرئيسية لـ «خطة العمل المشتركة الشاملة» لا تزال ذات أهمية. فحتى العديد من مؤيدي هذه الخطة لديهم مخاوف بشأن ما سيحدث عندما لا تعود إيران محصورة بحجم أجهزة الطرد المركزي أو البنية التحتية النووية أو نوعيتها، خاصة بعد خمسة عشر عاماً. وبالمثل، يقلق مؤيدو الصفقة ومعارضوها على نحو مفهوم من استخدام إيران لتخفيف العقوبات بغية تقديم دعم مادي أكبر بكثير لـ «حزب الله» ومثيري الشغب الآخرين في المنطقة.

 

وبالتالي، فمن بين الأسئلة التي تطرح نفسها: ألا ينبغي أن يكون من الممكن الحصول على موافقة الحزبين – الجمهوري والديمقراطي – على تعزيز الردع ورفع الثمن الذي سيدفعه الإيرانيون مقابل أي سلوك يزعزع الاستقرار في المنطقة؟ في الواقع، ألا ينبغي أن يكون أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي قادرين على الاتفاق على التشريعات التي من شأنها ألا تتعارض مع «خطة العمل المشتركة الشاملة» ولكن يمكنها تلبية الحاجة إلى إنشاء حاجزاً واقياً بين وضع إيران على العتبة النووية وتحولها إلى دولة تمتلك أسلحة نووية؟ في هذا الإطار، كتب الرئيس الأمريكي باراك أوباما في رسالته إلى عضو الكونغرس جيرولد نادلر أن “حكومتي ستعتمد أي وسائل ضرورية لتحقيق هذا الهدف [منع إيران من الحصول على سلاح نووي]، بما في ذلك الوسائل العسكرية”. بناءً على ذلك، فإن وضع صيغة تشريعية من شأنها أن تدعم استخدام القوة رداً على إسراع إيران نحو تطوير قنبلة نووية ينبغي أن يكون أمراً يمكن أن يلقى دعم الرئيس. وعلى أي حال، إن الأمر ضروري جداً لكي يفهم الإيرانيون والعالم أن [الولايات المتحدة] ستستخدم القوة وليس فرض العقوبات رداً على انتهاك إيران لالتزامها بعدم السعي إلى الحصول على السلاح النووي في أي وقت، لا سيما بعد فترة خمسة عشر عاماً عندما يتم رفع الحدود المفروضة على حجم البرنامج النووي الإيراني. وبالمثل، في ظل غياب أي مبرر مدني لإنتاج اليورانيوم عالي التخصيب، ينبغي ألّا يكون هناك أي سبب يحول دون قبول البيت الأبيض بصيغة تشريعية تعالج إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب كنقطة انطلاق لاحتمال استخدام القوة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تَظهر أيضاً الحاجة إلى سن تشريعات لتوفير قنبلة “العتاد الخارق الضخم” [“ذخيرة الاختراق الهائل”]، والطائرات لحملها، لإسرائيل لتعزيز الردع الإسرائيلي. وقنبلة “العتاد الخارق الضخم” هي عبارة عن ذخيرة خارقة للجبال تزن 30 ألف رطل من شأنها أن تمكّن إسرائيل من استهداف موقع “فوردو” لتخصيب اليورانيوم في إيران الذي بُني في منطقة جبلية. إن توفير هذه الذخيرة لإسرائيل له فائدة إضافية تتمثل في الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تعني ما تقوله حول منع إيران من أن تصبح يوماً ما دولة تمتلك أسلحة نووية. كما ومن شأنه أن يضع الولايات المتحدة في موقف يتمثل بقيامها بصورة منفردة، بالتنسيق مع إسرائيل أو دعماً للإسرائيليين، بالتحرك عسكرياً إذا لزم الأمر. وبالنسبة إلى أولئك الذين يخشون من أن تُسلّم واشنطن ببساطة صناعة قرارها بشأن هذه المسألة إلى الإسرائيليين، فبإمكانها العمل بشكل مسبق على مجموعة متفق عليها من المؤشرات التي من شأنها أن تشكل خطوة إيرانية نحو السلاح النووي وتبرر استخدام القوة. وعلى أي حال، إن الشكوك حول إرادة واشنطن في الرد على اندفاع إيران تجاه سلاح نووي قد تستمر مع مرور الوقت، ولكن ليس هناك أحد في الشرق الأوسط يشكك فيما إذا كانت إسرائيل ستتخذ خطوات عسكرية إذا اختارت إيران الإسراع نحو تطوير سلاح نووي. إن اتخاذ بعض الخطوات من قبل الولايات المتحدة من شأنه أن يعزز إعلانها بشأن الردع أكثر من توفير “ذخيرة الاختراق الهائل” لإسرائيل في وقت ما خلال مدة «خطة العمل المشتركة الشاملة». وأخيراً، فإن التشريعات التي تنص على عقوبات مختارة وهادفة رداً على زيادة الدعم المادي لعملاء إيران في المنطقة هي جزء ضروري من استراتيجية تهدف إلى ضمان ألا تصب «خطة العمل المشتركة الشاملة» في صالح «حزب الله» و«حماس» والميليشيات الأخرى في المنطقة المدعومة من إيران.

 

إنّ بيت القصيد هو أن «خطة العمل المشتركة الشاملة» قد تمنع إيران من تخصيب اليورانيوم وفصل البلوتونيوم ومن الطرق السرية نحو صنع قنبلة نووية على مدى السنوات الخمس عشرة المقبلة. وهذا هو الخبر السار. أما الخبر السيء فهو أنها تضفي جوهرياً الشرعية على إيران كدولة على حافة العتبة النووية، ومثلها مثل أي اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، توفر [المشروع] لتخفيف العقوبات الذي من شأنه أن يسمح لإيران بزعزعة الاستقرار في المنطقة على نحو أوسع. وفي حين أن «خطة العمل المشتركة الشاملة» ستصبح عما قريب حقيقة واقعة، يبرز في هذه المرحلة علاجاً تشريعياً لبعض نقاط الضعف التي تظهر في الصفقة.

 

ليس هناك شك في أن الجمهوريين سيعبّرون عن معارضتهم للإتفاق النووي عندما يتم التصويت في الكونغرس في وقت قريب. بإمكان الجمهوريين في الكونغرس وكذلك البيت الأبيض أن يتجادلوا ببساطة من خلال الفجوة التي تفصل بينهما. وبدلاً من ذلك، يمكنهم أن يركزوا على الخطوات العملية التي تعكس أيضاً الإجماع القائم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي على الإطلاق أو تغيير ميزان القوى في المنطقة ضد الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة. وبذلك، يمكن للجانبين أن يعززا أيضاً من عملية التعافي بعد مناقشة حامية غالباً ما أسفرت عن توتر أكثر من بوادر حلحلة.

 

 

*دينيس روس هو مستشار وزميل “وليام ديفيدسون” المميز في معهد واشنطن.
 
*ديفيد ماكوفسكي هو زميل “زيغلر” المميز في المعهد ومدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط.

 

أقرأ أيضا