هل ينجح الأمير القوي في رأب الصدع بين واشنطن والرياض؟

تسلط الزيارة التي يجريها محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى واشنطن، الضوء مجدداعلى…

تسلط الزيارة التي يجريها محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي إلى واشنطن، الضوء مجدداعلى العلاقات السعودية الأمريكية التي لم تكن في أفضل حالاتها في الآونة الأخيرة. وحسب المتحدث باسم البيت الأبيض فإن أوباما سيلتقي بالأمير البالغ 30 عاما والذي ينظر إليه على أنه القوة المحركة للاصلاح الاقتصادي وباعث الديناميكية في السياسة الخارجية السعودية، وقال الديوان الملكي السعودي إن الأمير الشاب سيبحث مع المسؤولين الأمريكان سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في زيارة تستمر لثلاثة أيام.

 

وبدأ التوتر بين الجانبين يظهر بعد دعم الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران في إطار الاتفاق النووي الإيراني. وتعزز أكثر مع اختلاف مواقف البلدين بخصوص الحرب في اليمن والأزمة السورية، فهل تنجح زيارة الأمير الشاب في رأب الصدع بين الحليفين التاريخيين، وأي مستقبل للعلاقات الثنائية في ضوء استمرار هذه الخلافات؟

 

 

ترميم العلاقات

 

وبينما يرى بعض الخبراء أن هذه الزيارة تأتي في محاولة من النجل النافذ للملك سلمان للحصول على “الاعتراف” من الأمريكان، خاصة أن تسليط الضوء بكثافة على محمد بن سلمان يدفع كثيرين الى التكهن بإمكانية اعتلائه العرش بدلا عن ولي العهد محمد بن نايف.

 

ويقول أنور عشقي مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية في تصريحات لـDW عربية إن الزيارة تندرج ضمن تنمية العلاقات السعودية الامريكية وبناء التفاهم بين الطرفين، خاصة أن واشنطن صارت ترى السعودية أكثر من أي وقت مضى نموذج الإسلام المعتدل في المنطقة، وهي أيضا عبارة عن رد زيارة أوباما الأخيرة التي أجراها إلى الرياض، يقول الخبير السعودي. لكن يحيى عسيري رئيس منظمة القسط لدعم حقوق الإنسان في السعودية وهو معارض سياسي مقيم في بريطانيا يرى أن الزيارة محاولة ل”ترميم العلاقات”.

 

يرى بعض الخبراء أن هذه الزيارة تأتي لتقديم الأمير محمد بن سلمان على أنه الحاكم المستقبلي للسعودية

 

ويضيف أن “السعودية تعتمد منذ تأسيسها على الغرب في دعم مواقفها، في البداية بريطانيا والآن أمريكا وهي لا تستطيع إبقاء علاقات متوترة بواشنطن إطلاقا، لذا فهذه الزيارة قد تستهدف المرشحين ترامب وكلنتون لكسب ودهما مسبقا وقد تكون أيضا من باب تقديم محمد بن سلمان للأمريكان على أنه الشخص المؤهل لولاية العرش في السعودية”.

 

وأشار البيت الأبيض الى أن اللقاء بين أوباما والأمير محمد سيعقد في المكتب البيضاوي، الأمر الذي يعتبر نادرا لغير زعماء الدول. وبالإضافة إلى الاتفاق النووي التاريخي مع إيران، أثار انزعاج السعوديين تحفظات إدارة أوباما بخصوص التدخل في سوريا بالإضافة إلى موقفها من الحرب في اليمن فبعد أن أبدت واشنطن دعما في البداية لعمليات التحالف العربي بقيادة السعودية ضد الحوثيين، أعربت أكثر من مرة عن قلقها لاتساع نفوذ تنظيم القاعدة مع تواصل الحرب التي خلفت أكثر من 6400 قتيل أغلبهم مدنيون.

 

 

“المال مقابل التأييد”

 

ويقول عشقي إن الولايات المتحدة أصبحت تريد حلا سلميا للأزمة في اليمن وهو ما تستجيب له السعودية وحلفاؤها. ويضيف: “أما فيما يتعلق بالملف الإيراني فإن واشنطن تقول إنه الاتفاق أنقذ الشرق الأوسط من صراع نووي وسيعزز السلام والأمان في المنطقة لكن السعودية تخالف هذا الرأي”. ويبقى الملف السوري أيضا نقطة خلاف إذ تطالب السعودية إدارة أوباما بدور أكبر للإطاحة بالرئيس بشار الأسد. ويقول عسيري الذي كان يعمل ضابطا بسلاح الجو الملكي السعودي إن “المشكلة الرئيسية تكمن في تباين طريقة تعاطي البلدين مع ملف السياسات الخارجية، فالولايات المتحدة الأمريكية وعلى غرار دول كثيرة تبني علاقاتها وفق المصالح المشتركة، بحيث لا صداقات دائمة ولا خصومات دائمة، وهذا المبدأ السياسي شائع جدًا، إلا أن السعودية لا تستوعب هذا وتتعامل بطريقة مختلفة، ولطالما تعاملت بمبدأ “المال مقابل التأييد” لهذا هناك إخفاق في السياسات الخارجية”.

 

ويشكل موضوع حقوق الإنسان نقطة خلاف أيضا بين الجانبين إذ تنتقد واشنطن قمع المعارضين لسياسات النظام السعودي وهو ما يعلق عليه عشقي بالقول: “ينبغي توضيح أنه ليس هناك سجناء رأي في المملكة بل سجناء حكمت عليهم المحكمة الشرعية وليس بسبب آرائهم وإنما بسبب مخالفات للشريعة الإسلامية وهي بالنسبة لنا مثل الدستور لدى الامريكان ويجب عليهم احترام ذلك”.

 

 

أي مستقبل؟

 

ومما زاد الطين بلة إقرار الكونغرس الأمريكي الشهر الماضي قانونا من شأنه أن يُتيح تحميل المملكة مسؤولية هجمات الحادي عشر من سبتمبر في المحاكم الأمريكية وهو ما قد يفتح الباب أمام عائلات ضحايا الهجوم لمقاضاة الحكومة السعودية، لكن الرياض سرعان ما هددت ببيع أصول بمليارات الدولارات في أمريكا إذا تم تمرير مشروع القانون وبدورها سعت إدارة أوباما إلى الضغط بقوة على الكونغرس لمنع تمريره.

 

ورغم كل ما سبق يرى عشقي أن العلاقات الاستراتيجية الثنائية لم تتغير وستبقى حتى مع صعود مرشح للرئاسة مثل دونالد ترامب “نحن نعلم أن تصريحات ترامب الحالية تدخل ضمن اللعبة الانتخابية. قد تتغير السياسة الخارجية الأمريكية قليلا إذا وصل إلى الرئاسة لكن ليس بشكل جذري لأن السياسة الأمريكية تعتمد على نظام معين وليس على الأشخاص”. من جهته يرى عسيري أنه سواء صعد ترامب أو كلنتون إلى الحكم فإن ذلك سيولد مواقف تصعيدية ضد السعودية، “لكن ستجري صفقة أسلحة أو غيرها لتعود العلاقة إلى شكلها التقليدي، هذه الدوامة باتت متكررة، فلا الولايات المتحدة الأمريكية راغبة في اتخاذ مواقف متقدمة حيال الحروب وانتهاكات حقوق الإنسان وهي تمارس مثلها وأفظع، ولا السلطات السعودية ترغب في أن تتصالح مع شعبها ودول العالم العربي والإسلامي وتبني علاقات دستورية مع شعبها وعلاقات سياسية بشكل صحيح مع الآخرين”.

 

 

المصدر: DW عربية

 

إقرأ أيضا