‏تكريت وسامراء

كانت تكريت منطقة صعبة جدا على التنظيمات المتطرفة، سواء كانت إسلامية أم بعثية، لغاية مقتل…

كانت تكريت منطقة صعبة جدا على التنظيمات المتطرفة، سواء كانت إسلامية أم بعثية، لغاية مقتل المقدم أحمد الفحل، وهي لا تعني شيئا لقيادات تلك التنظيمات سوى مكان آمن لسكن عوائلهم بجوار السلفية (المرجئة) كما يزعمون، ومجرد مدينة صغيرة تأوي وتوفر السكن لأولادهم والاستثمار لأموالهم والتطبب لجرحاهم. ما لا يقل عن خمسة آلاف مسلح مع عوائلهم يعيشون هناك في حي القادسية وشيشين والحجاج والحويش والفتحة والمكيشيفة وجلام، تحت عنوان النازحين والمهجرين، ومعظمهم من الطارمية وديالى ورصافة بغداد والمدائن والصويرة وجبلة.

 

ولكن بعد 15 حزيران 2014، ومنذ الحصار والمعارك الضارية بين أبناء عشيرة الجبور، وخاصة آل جبارة، ومقاتلي داعش، وعدم قدرة الحكومة الاتحادية المساعدة؛ خسرنا العلم نهاية أيلول 2014، وستبقى الى الأبد دون شك ذكرى “أمية آل جبارة” بطولة تحكى هناك لكل الأجيال.

 

تنظيم داعش جعل من جغرافية تكريت مراكز للقيادة والسيطرة لولايات بغداد والأنبار وديالى وكركوك وصلاح الدين، ومركزا للبنى التحتية للتنظيم. كل المخابرات الأقليمية تدرك تلك الأهمية، وكانت تراهن على تساقط كل أوراق التسامح وانحدار العراق الى المستنقع الطائفي بعودة أحداث سامراء.. تنظيم داعش، والأكراد، وإيران، والسعودية، والأردن، وتركيا؛ يدركون أهمية تكريت بالنسبة لمصير المنطقة، ومخابراتهم المتربصة بالعراق تعمل لذلك، ويبدو أن لا أحد منهم قلق من احتمال ارتكاب مجزرة طائفية ضد المدنيين في المناطق المختلطة مذهبيا.

 

كل هجمات تنظيم داعش الشرسة على غرب وجنوب كركوك وشمال شرق ديالى وشمال بغداد تنطلق من تكريت، وهذا دليل على أهمية المدينة بالنسبة لقادتها. وحقول نفط تكريت كانت توفر 3 ملايين دولار شهريا، وكذلك المدد البشري الكبير من أبناء تلك المناطق، والخبرات العسكرية والأمنية لعناصر النظام السابق.

 

التوجه الحقيقي لتنظيم داعش في محافظة صلاح الدين هو فك الحصار عن تكريت واسترجاع بيجي، وتكثيف تواجده في محاور الجلام والإسحاقي ومكيشيفة مع تَغْيير وجهة المعركة بشكل متكرر وتذبذب في كثافة النيران.

 

جنوب سامراء مناطق ريفية وقليلة السكان، ولا يشكل مسكها لداعش أولوية حالية، وأهم ما فيها هو قربها من مركز سامراء الذي سيكون تحت مرمى نيران الهاونات، فأهميتها عسكرية وليست اقتصادية.

 

وبما أن الكفة كانت تميل للقوات الاتحادية نهاية الشهر الماضي، لولا انسحاب سرايا السلام لأسباب لم أقف على رأي صريح بخصوصها، فقد رأى عسكري تنظيم داعش حجّي عبد الله جوهر، ومساعده كامل الأسودي، أن هذا هو الوقت المناسب لفك الحصار عن تكريت والتقرب من مركز سامراء، وأن الخيار الأفضل لهم استمرار المعارك لا حسمها إلى حين إيجاد منفذ لدخول تكريت!

 

وعناصر تنظيم داعش على قلتهم في هذه المحاور تقدموا في الجلام والحويش، وتضاءل تأثير عمليات سامراء، ولم يكن وقع الرد كبيرا بين القوات العراقية والتنظيم. علما أن ولاية صلاح الدين في التنظيم ليس لديها ما يكفي من الدعم لحسم المعركة في الصينية وإرجاع بيجي، بل لا تزال تعاني من الانتكاسات العسكرية.

 

وأيا كان المطلوب والهدف من هذه التعرضات العنيفة طيلة اليومين الماضيين، فإن تنظيم داعش لن يستطيع الحفاظ على التوازن النسبي بينه وبين القوات العراقية، حيث لا ينتصر طرف على آخر، وإلى أجل غير مسمى وإلى حين تحقيق هدفهم.

 

وعلى القوات الاتحادية الاعتماد على عامل المفاجأة والصدمة الذي يُعيد هزيمة العدو، ويرسم الخطط التي تفوق توقعاته، ومراجعة الأولويات في التحرير والنصر!

 

وسوف تلجأ عناصر داعش إلى المناطق المحاذية للدجيل من جهة شمال بغداد، أو على طول حوض نهر دجلة، أو في مناطق الطارمية والتاجي وتاجي الشط، مع جيوب بذراع دجلة والبوركيبة وفي بعض منطقة المشاهدة.

 

بشكل عام معارك آذار أفقدت داعش كل طرق الإمدادات وجعلته ينكمش إلى عمق مدينة تكريت ويخسر الجبهة الشرقية لها، ويتقهقر في معارك جنوب تكريت، وأما الجهة الشمالية من تكريت فهي تتقرب بشكل تدريجي ولا تبعد أكثر من 10 كلم عن مركز تكريت.

 

إقرأ أيضا