‫بالعراقي الفسيح: الحامض والحلو في كلام أسامة النجيفي

  في لقاء أجرته جريدة” الشرق الأوسط ” السعودية / عدد 19 مايس / آيار،…

 

في لقاء أجرته جريدة” الشرق الأوسط ” السعودية / عدد 19 مايس / آيار،  قال زعيم كتلة ” اتحاد القوى ” أسامة النجيفي الكثير من الآراء والمعلومات، سنتوقف عند أهمها باختصار ولنبدأ بالحامض منها:

 

النجيفي يحاول أن يبرأ نفسه وجماعته من زاعمي تمثيل طائفة العرب السنة من المشاركة في المشروع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للاحتلال الأميركي، بحجة واهية هي أنهم لم يكونوا جزءا من المعارضة اللندنية لنظام صدام حسين، وأنهم لم يلتحقوا بالعملية السياسية منذ البداية في سنة 2003 بل منذ سنة 2005 وحين التحقوا بها كانت المحاصصة الطائفية موجودة .. فهل هذا السبب يعفيهم من المسؤولية عما حدث ويحدث وهل أن الفرق الزمني وهو بحدود عامين بين بدء العملية السياسية ومشاركة الجماعة فيها يعطيهم الحق في التميز عن زملائهم زاعمي تمثيل المكونات الأخرى؟ وهل أن المشاركة في العملية السياسية الأميركية والطائفية من قبلهم، طوال أكثر من أحد عشر عاما، لا تعتبر تزكية وترسيخا لها ومشاركة فعلية في جميع كوارثها؟

 

و يقول النجيفي إن ( الدولة بمعاييرها الصحيحة أو حسب تعريفها عالميا مفقودة في العراق وما موجود هو سلطة تحاول بناء دولة ولكنها تنتهك الكثير من القوانين النافذة والدستور)، وفي موضع آخر من اللقاء يقول إنه و زملاءه في تحالف القوى يتحركون (بوصفهم رجال دولة يدافعون عن الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب والأصول القانونية). فكيف يمكن الجمع بين التحفظ والمعارضة للنظام وبين تأييد أسسه وركائزه والمشاركة الفعلية في مؤسساته على أعلى المستويات؟

 

ويقول النجيفي إن جميع من تولى الحكم بعد 2003 يتحمل المسؤولية وخصوصا نوري المالكي( الذي يتحمل مسؤولية الفشل أكثر من غيره ). لا اعتراض على تحميل المسؤولية لمن ذكرهم النجيفي وخصوصا المالكي، ولكن ماذا عن تحالفه العسكري والسياسي المعلن هو وأخيه أثيل وقيادة تحالفه مع دولة أجنبية هي تركيا، دولة لها أطماع تاريخية في أرض ومياه العراق و تحتل أراض عراقية بالدبابات، وترفض الانسحاب منها بعد أن طلبت السلطات العراقية الرسمية مدعومة بالأمم المتحدة منها الانسحاب؟ و ماذا بخصوص دور أخيه، أثيل، في سقوط الموصل و هو الذي حملته لجنة التحقيق في سقوط المحافظة حصته من المسؤولية و تم إقصاؤه من منصبه كمحافظ لنينوى ولكنه ارتدى الزيتوني وصار زعيما لمليشيا عائلية خاصة؟ ثم، ما الفرق بينه – بينهما – بينهم، وبين حلفاء وبيادق إيران في الحكم من هذه الناحية؟

 

ومن الحامض، المركز الحموضة، نقرأ جواب النجيفي على سؤال يقول ( اجتمعتم مؤخرا مع وفد من الإدارة الأميركية فماذا بحثتم ) فأجاب النجيفي أسامة ( هم يقولون إن البلد – يقصد العراق وليس مدغشقر طبعا – لا يتحمل الآن استبدال رئيس البرلمان أو الحكومة أو الجمهورية، باعتبار أن هناك معركة، فقلنا لهم : ربما لن نفتح هذا الملف في هذه الأيام ولكن موضوع التغيير ليس من المحرمات ) وترجمة كلام النجيفي بالعراقي الفسيح ( بلي استادي، لن نغير شيئا أو أحدا الآن كما ترغبون، و سيبقى نظام حكم المحاصصة الطائفية الفاسد على ما هو عليه، ولكن من حيث المبدأ فإن تغيير الرؤوساء ليس محرما). وهذا كلام فارغ وحيلة بليدة لا تنطلي على أحد، فحجة استمرار المعركة التي ترفعها الإدارة الأميركية يدحضها رفضهم المعلن والعملي لأي عملية عسكرية تستهدف الفلوجة ومناطق أخرى، و عرقلتهم وتأخيرهم لأي تقدم حقيقي باتجاه الموصل، ثم ما المانع من أن يمضي التغيير قدما لو كنتم صادقين، مع استمرار المعركة، وأخيرا أليس ما يفعله النجيفي و العبادي والسفيران الأميركي والإيراني من تغييرات وزراية وتعديلات كثيرة الآن شيئا من قبيل التغيير؟ أم أن التغيير الحلال والإصلاح البلال لا بد أن يكون بنكهة وتصميم أميركي وإيراني ليستمر؟ وهذا يعني لا تغيير ولا إصلاح ولا بطيخ ولا يحزنون.

 

هذا عن بعض الحامض الذي ورد في كلام أسامة النجيفي فماذا عن الحلو يا حلو؟

 

 

نأتي الآن إلى “الحلو” في كلام السيد أسامة النجيفي، في لقائه مع جريدة ” الشرق الأوسط”، وهو قليل، وقد لا يعجب المدمنين على هجاء الحامض ممن تنطبق عليهم مقولة ( كل من عدوه گبال عينه )، فهؤلاء لا يعترفون لخصومهم الطائفيين بأي ميزة أو إيجابية أو كلمة حق؛ من هذا الحلو الذي قاله النجيفي هو تمييزه بين نوعين من الفصائل ضمن “الحشد الشعبي” فبحسب كلامه، هناك نوعان من القوى في الحشد الشعبي: النوع الأول هي ( قوى مسيطر عليها ضمن مؤسسة رسمية هي ” الحشد الشعبي” وهذه تقاتل دفاعا عن العراق، و هناك قوى أخرى منفلتة ومرتبطة ببعض الدول، إذ يوجد أكثر من 45 فصيلا مسلحا في العراق وقسم من هذه المجاميع تقتل وتختطف الناس). أطراف كثيرة سترفض هذا الكلام الصريح لأنه صدر عن النجيفي بالذات، ولكنهم لم يقولوا شيئا حين فرَّق مقتدى الصدر بين ” مليشيات مجاهدة ” و “مليشيات وقحة ” وهذه الأخيرة لا تنشط على كوكب المريخ كما يعلم الجميع بل في المنطقة الغربية، وهناك ما هو أصرح مما قاله النجيفي جاء على ألسنة العديد من أقطاب العملية السياسية الطائفية من الإسلاميين الشيعية من معان مماثلة ولكن بكلمات مختلفة قليلا أو كثيرا، فلماذا هذا الصمت على فصائل حشدية معينة فالتة أو وقحة تقوم بأعمال خطف وقتل للعراقيين الأبرياء؟

 

ولماذا ثمة صمت أكبر على ما تقوم به فصائل حشدية معروفة من أعمال قمع وتصد للتظاهرات السلمية كما حدث بعد اقتحام مبنى مجلس النواب وتفاخر بما قامت به مستشار المرشد الإيراني على أكبر ولايتي؟

 

ولكن السؤال الذي يوجه للنجيفي – لتقليل احتمالات تخمر الحلو وتحوله إلى حامض – هو : طيب، إذا كنت – يا حضرة النائب – تعترف بأن هناك ( قوى مسيطر عليها وتقاتل دفاعا عن العراق) في الحشد الشعبي، فلماذا رفضتم رفضا باتا أن تقاتل هذه القوى في عملية تحرير الموصل وفيما يتراكض أفراد مليشياتكم العائلية “الحشد الوطني” كالمعتوهين خلف الضباط الأتراك المحتلين للأراضي العراقية في معسكرات التدريب في بعشيقة؟

 

ثم يأتي النجيفي بمثال محدد و صريح على ما يقوم به النوع الفالت من قوى حشدية من ممارسات وارتكابات ويقول أن تحالفه طرحها على رئيس الوزراء في مذكرة رسمية وطالبه بالتدخل وهو ما يتعلق باختطاف أكثر من ألفين وخمسمائة مواطن ومواطنة من أهالي الأنبار ونينوى في منطقة الرزازة من قبل مسلحي (“حزب الله” العراقي وهو جهة معروفة اختطفت جنودا وسيطرت على أسلحة بما فيها دبابات والحكومة لا تستطيع ان تتدخل وتطلق سراح هؤلاء الأبرياء… ونحن منذ فترات طويلة نطالب رئيس الوزراء بالتدخل لإطلاق سراح المختطفين وفي بعض المرات يعلن صراحة أنه لا يستطيع التدخل…) كما قال النجيفي حرفيا وهو مشكور على دفاعه عن مختطفين عراقيين بهذا العدد الضخم من الأبرياء ولكن هل من المعقول أن يكتفي النجيفي أو تحالفه بالمذكرات والحوارات الثنائية مع العبادي لحل هذه الجريمة البشعة إن صح وقوعها، فيما يستقتلون على حصتهم من الحقائب الوزارية ومناصب جماعتهم في الرئاسات والغنائم ويهرعون الى السفراء الأجانب في كل مرة تهدد فيها تلك المناصب والمغانم؟

 

سؤال أخير على افتراض صحة المعلومة بخصوص مختطفي الرزازة و أنا أرجح أنها صحيحة :

 

إذا فهمنا أو فسرنا سكوت الإسلاميين الشيعة على هذه الجريمة على خلفية مواقفهم الطائفية الخاصة، وبظروف الاستقطاب الطائفي الحاد في العراق، فلماذا يسكت المدنيون والديموقراطيون اليساريون والمدافعون عن حقوق الإنسان والحيوان والبين بين عن هذه الجريمة بحق آلاف العراقيين؟

 

رابط لقاء جريدة ” الشرق الأوسط ” مع أسامة النجيفي:

 

http://aawsat.com/home/article/643886/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D9%8A%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%80-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%81%D8%AA%D8%B1%D9%82-%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D8%AF-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A-%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B4%D9%84

إقرأ أيضا