القضاء ينتصر لحرية التعبير برفضه دعوى البزوني ضد الحجاج والأخير يعتبر القرار ضوءا أخضر للصحافة للمضي بالرقابة والنقد

أخيرا وبعد نحو 70 يوما، على الدعوى التي أقامها النائب جواد البزوني ضد الزميل الصحفي والشاعر ناصر الحجاج، على خلفية \”بوست\” نشره على صفحته في فيسبوك، قرر القضاء الإنتصار لحرية التعبير بعد ان رفضت محكمة الجنايات في البصرة، قبول دعوى البزوني، معللة قرارها بعدم \”وجود جريمة من الأصل\”. 

القضاء الذي واجه دعوى غريبة من نوعها في العراق، كان طوال الفترة الماضية تحت المجهر، حيث أبدى الكثير من الصحفيين خشيتهم من التأثير في قراره، خاصة ان الدعوى التي تسلمها كانت عبر نائب يتمتع بعلاقات سياسية واسعة، مقابل صحفي مستقل، ليس له سوى قلمه وكلمته للدفاع عن نفسه.

يقول طارق الابريسم، المحامي المنتدب عن قضية الزميل ناصر الحجاج، لـ\”العالم الجديد\” أمس الأحد، \”تبلغنا اليوم (أمس)، بقرار رفض محكمة الجنايات في البصرة لدعوى البزوني\”.

ويضيف \”القرار جاء بعد أن رفض قاضي التحقيق في محكمة العشار الاستجابة للطلب الذي تقدمنا به من أجل إغلاق الدعوى لعدم توجهها، ولعدم كفاية الأدلة، إلا أن المحكمة نظرت في اللائحة التمييزية التي رفعناها لها وقررت إغلاق القضية لعدم وجود الجرم فيها\”. 

وواجه الزميل ناصر الحجاج في 23 حزيران الماضي، دعوى رفعها النائب جواد البزوني اتهمه فيها بالإساءة إلى سمعة البرلمانيين العراقيين، استنادا لأحكام المادة 433 من قانون العقوبات العراقي، والخاصة بـ\”القذف والتشهير\”. 

القضاء ينتصر لحرية التعبير برفضه دعوى البزوني ضد الحجاج والأخير يعتبر القرار ضوءا أخضر للصحافة للمضي بالرقابة والنقد

المنشور الذي بسببه واجه الحجاج الدعوى القضائية

 

وكتب الحجاج في المنشور الذي وضعه في \”فيسبوك\” قبل اكثر من 4 أشهر تحت عنوان \”دورات تدريب مجانية لأعضاء مجلس النواب العراقي\” ما نصه \”بعد سنوات من الفشل المتكرر لأعضاء مجلس النواب العراقي في معرفة معنى السلطة التشريعية ودورها وعلاقتها بالسلطتين التنفيذية والقضائية وبالسلطة الرابعة (الصحافة) فتحت مؤسستنا دورة تأهيلية لتعريف النائب بمعنى كلمة \”نيابة\” وشرح مفهوم التوصيف الوظيفي للنائب وبالواجبات والمسؤوليات المناطة به وكذلك بعلاقة النائب بالمحافظة التي ينوب عنها وعلاقة مجلس النواب بمجلس الوزراء وبكيفية فتح ايميل جديد وارسال واستلام الرسائل عبره للتواصل مع العالم الخارجي\”.

ويبين البريسم أن \”اللائحة التمييزية التي تقدم بها محاميا الدفاع أكدت بوضوح أن الحجاج لم يكن يهدف من خلال مقاله، إلا إلى تحسين الأداء المهني والوظيفي لأعضاء مجلس النواب، من خلال إدخالهم دورات تدريبية ترفع من كفاءتهم\”.

ويعتبر المحامي المنتدب أن \”القضاء العراقي وقف إلى جانب الحق في التعبير عن الرأي وحرية الصحافة كما نصت عليه المادة 38 من الدستور العراقي، والتي تكفل حرية التعبير بشتى الوسائل الإعلامية\”. 

ويعلق الزميل ناصر الحجاج على القرار القضائي الذي انصفه برده دعوى البزوني، قائلا لـ\”العالم الجديد\” أمس \”حين قدم النائب جواد البزوني دعواه ضدي كنت مقتنعا كل القناعة بأنه سيعود خائبا في مسعاه، لأنني بمهنيتي وحرصي على إكمال مشروعي الإعلامي أضع كل كلمة أقولها في مكانها الصحيح\”.

ويستدرك \”لكنني بعد أن رفض أغلب العاملين في الصحافة في البصرة نشر الخبر، أصبت بخيبة أمل كبيرة في إمكانية التعويل على أولئك الصحفيين في أي مشروع مستقل، لأن الذعر الذي لفهم من السياسي جعلهم يحجمون عن نشر خبر، فكيف بإبداء موقف أو تصريح قد يفهم أنه ضد هذا الطرف أو ذاك\”.

ويرجح الحجاج \”لعل هذا أحد أسباب تقديم استقالتي من مشروع فضائية البصرة، لأن قضية البزوني كشفت عن وجه خفي كان الصحفيون يخفونه عن وسائل إعلامهم وعن الرأي العام، وقد ازدادت الصورة وضوحا حين عرفت أن كل ما تقدم به النائب البزوني ضدي لا يقف امام قوة القانون الذي نص على حرية الرأي والصحافة\”.  

القضاء ينتصر لحرية التعبير برفضه دعوى البزوني ضد الحجاج والأخير يعتبر القرار ضوءا أخضر للصحافة للمضي بالرقابة والنقد

الصفحتان الاولى والثانية من اللائحة التمييزية التي قدمها الحجاج لمحكمة جنايات البصرة (العالم الجديد)

 

وأثارت قضية الزميل الحجاج مخاوف كثير من الصحفيين والناشطين في مجال الحريات المدنية، الذين اعتبروا الدعوى المقامة ضده تشكل خطرا كبيرا على مسار حرية التعبير في العراق. 

وكانت حملة المناصرة الأولى بدأت ببيان تحت عنوان \”لنتضامن مع الزميل ناصر الحجاج\” وقع عليه أكثر من 120 شخصية صحفية وعامة فيما تناولته وسائل إعلام عديدة.

واعتبر البيان قضية الحجاج \”سابقة خطيرة في مجال التضييق على الحريّات والحقوق المدنية التي نص عليها الدستور\”، مشيرا الى أن \”ناصر الحجاج، لم يحرّض على الإرهاب، ولم يسهم في تخريب الدولة، ولم يقتل أحداً أو يختلس مالاً، بل كان همه رؤية أبناء وطنه وهم يعيشون بحرية وعدالة ومساواة وكرامة\”.

ودعا الموقعون النائب البزوني الى سحب دعواه ضدّ الحجاج، وتقديم اعتذار رسمي له، وللأسرة الصحفيّة، عن إجرائه \”الذي نعده مسيئاً ومعيباً في مسيرة تشييد الدولة الحديثة في العراق\”. 

وناشد البيان الصحفيين والكتاب، والمؤسسات المعنية بالدفاع عن الحريّات والحقوق، بإدانة هذا التصرف غير المسؤول، واصفاً هذا الاتهام بأنّه \”غير مسبوق منذ اطاحة النظام الديكتاتوري السابق\”. 

وعن شعوره عند تبلغه بقرار محكمة جنايات البصرة، يقول الصحفي البصري \”اليوم اشعر بأن القضاء العراقي بخير بعد أن حاول السياسيون الجدد تكبيل القضاء وجعله (كايام صدام)، مجرد قلم يوقع على القرارات التعسفية لمحكمة الثورة سيئة الصيت\”.

ويتابع \”لقد أثبت القضاء العراقي أن مستقبل العراق السياسي قد يبشر بخير، حيث وقف القضاء امام برلماني ذي حصانة ديبلوماسية ليقول له: لا، أنت مخطئ في اتهامك لصحفي، ويقول له: لا، أنت وإن كنت برلمانيا إلا ان الحق هو المعيار أمام القضاء\”.

ويعرب الزميل الحجاج عن ارتياحه بالقول \”أنا سعيد، وأحلم أن نلجأ للقضاء من اجل القضاء على كل المفاسد التي تنخر في هذه البلاد\”.

ويخاطب السلطة القضائية \”أنتم مفتاح خير البلاد، وأملها في تحقيق العدالة المفقودة\”. 

ويزيد \”سعيد أيضا ان صحفيين أحرارا مثلي سيمثل لهم قرار المحكمة ضوءا أخضر لممارسة دور السلطة الرابعة في الرقابة والنقد دون خوف من سلطة السياسي\”. 

وأهمل الإعلام الفضائي قضية ناصر الحجاج بشكل غير مسبوق، ولم تتابع أي مؤسسة إعلامية قضيته سوى \”العالم الجديد\” التي كشفت في أول عدد لها في 30 حزيران عما تعرض له ناصر وحيثيات الموضوع بشكل كامل.

وتساءل الحجاج وقتها في حديث مع \”العالم الجديد\” \”لماذا التزمت نقابة الصحفيين وبقية الهيئات الصمت ولم تصدر ولو بيانا توفيقيا رغم وعود نقابة الصحفيين في البصرة بدعمي؟، ولماذا صنف المحقق القضائي الشكوى ضمن المادة 433 رغم ان البوست لا علاقة له بسمعة المشتكي بل باداء البرلمان؟\”.

إقرأ أيضا