نينوى: الجنود يتلثمون في مهماتهم ويتخلون عن هوياتهم في الإجازات خشية الاستهداف

نينوى: الجنود يتلثمون في مهماتهم ويتخلون عن هوياتهم في الإجازات خشية الاستهداف

الأوضاع الأمنية في محافظة نينوى تعطي دليلا واضحا على أن تنظيم القاعدة بات هو المسيطر، فيما يتراجع نفوذ الجيش يوما بعد آخر، على الرغم من الخطط الأمنية التي يلوِّح بها القادة العسكريون.فالمحافظة التي تعدّ معقلاً رئيساً الآن لتنظيم القاعدة، لا يمرُّ عليها يوم من دون أحداث أمنية كثيرة، بدءاً بالاغتيالات
...

الأوضاع الأمنية في محافظة نينوى تعطي دليلا واضحا على أن تنظيم القاعدة بات هو المسيطر، فيما يتراجع نفوذ الجيش يوما بعد آخر، على الرغم من الخطط الأمنية التي يلوِّح بها القادة العسكريون.
فالمحافظة التي تعدّ معقلاً رئيساً الآن لتنظيم القاعدة، لا يمرُّ عليها يوم من دون أحداث أمنية كثيرة، بدءاً بالاغتيالات التي تطال المنتسبين والضباط في سرايا الجيش، وليس انتهاء بالتفجيرات التي تقتل الأبرياء.
ويتسع خوف الجنود في الموصل يوماً بعد آخر بسبب تورّط الكثير من السكّان مع تنظيم القاعدة.
ويؤكد أحد الجنود في الفرقة الثانية التي تتسلم مهمة فرض الأمن أن \"الناس هنا يتواطؤون مع تنظيم القاعدة بسبب الخوف، وهم يبلغون عن أسمائنا وأشكالنا لتنظيم القاعدة\".
ويشير في حديث لـ\"العالم الجديد\" إلى أن \"الجنود في الموصل يخفون وجوههم أثناء خروجهم في المهمات خوفا من أن يتعرّف تنظيم القاعدة على أشكالهم ويصفيهم\".
وبحسب ما يتداوله أفراد الجيش، فإن نينوى تعتبر المحافظة الأكثر سخونة بين المحافظات الأخرى، وحين تتم معاقبة المنتسب ونقله إلى المحافظة الشمالية فإنه يصبح بمثابة الميت بين زملائه.
وجراء تصاعد الخوف في نفوس هؤلاء المنتسبين، فإنهم ينزلون أقسى العقوبات بالمشتبه بهم الذين يتم الإمساك بهم.
يقول الجندي الذي رفض الكشف عن اسمه ان \"هؤلاء يصبحون بمثابة العزاء لنا، ننتقم لخوفنا الدائم بهم\".
محمد بشير هو سائق سيارة على خط نينوى، وهو ينقل الجنود من نينوى إلى بغداد في أثناء إجازتهم، كان، سابقا، منتسبا في الجيش أيضا، إلا أن هول ما تعرّض له من استهداف على أيدي المجاميع المسلحة دفعه إلى ترك الجيش والعمل كسائق سيارة أجرة بين المحافظات.
يقول محمد إنه ينتظر في مكان نائي الجنود عند نزولهم إلى بغداد، لأنه يخاف الذهاب والانتظار عند الثكنة خوفاً من رؤية التنظيمات المسلحة لسيارته وإيقافه وقتله على الطريق.
يتأكد محمد من صعود الجنود معه من عدم وجود أي شيء يربطهم بالجيش.
يترك الجنود بدلاتهم وهوياتهم العسكرية في الثكنة \"لو اُمسكنا على الطريق ووجد بحوزتنا أي شيء ينتمي للجيش فسنقتل لا محالة\".
والخميس، أمهلت \"الدولة الإسلامية في العراق والشام\" عشائر نينوى شهراً واحداً لترك ابنائها من عناصر القوات الامنية من الجيش والشرطة وظائفهم.
وقال بيان صادر عن \"الدولة الإسلامية في العراق والشام\"، بثته المواقع المقربة من \"القاعدة\" إنه \"رأينا بعد التوكل على الله أن نباشر النصح والدعوة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية وغير العربية في سهل نينوى كافة بأن يكونوا عوناً لأبنائهم المجاهدين\"، وأضاف البيان \"نحن لا نطالبهم بحمل السلاح والنزول الى الميادين للدفاع عن الدين والعرض وإن كنّا نعتقد أن هذا واجب شرعي عليهم كمسلمين\"، مستدركاً \"ندعوهم إلى كف أذى أبنائهم ممّن انتسبوا إلى قوات الردة من الجيش والشرطة، وأن يحثوهم على التوبة والعودة من هذه الطامة لكي يأمنوا على أنفسهم وعوائلهم من سطوة جنود الحق\".
وحذّرت \"الدولة الاسلامية في العراق والشام\" شيوخ عشائر نينوى بالقول إنه \"بعد هذا البيان، ومن تاريخ نشره سنمهلكم وأبناءكم 30 يوما، وإلاّ فقد أعذر من انذر\".
تنتشر في نينوى 4 فرق عسكرية إلا أن مسلحي القاعدة زاد نشاطهم بصورة ملحوظة ضد قوافل الجيش واغتيال العسكريين والمدنيين.
ويقول الجندي إن \"عائلات كثيرة في نينوى تكره الحكومة الحالية ولا تزال تعلّق صور صدام حسين وهم لا يخافوننا، على الرغم من أني ضربت شخصاً أثناء تفتيش منزله لمرتين بسبب صور في منزله، لكنه يعيد تعليقها مجدداً\".
ويقول سائق السيارة إن المشكلة عدم قدرة القيادات الأمنية على احتواء هؤلاء السكان الغاضبين الذين يعتقدون أنهم فقدو امتيازاتهم بسقوط صدام.