"ترامب" كابوي في زمن تويتر

"ترامب" كابوي في زمن تويتر

  بين 45 رئيسا للولايات المتحدة الامريكية وحده ترامب جعل في يوم تنصيبه خصوم امريكا وحلفائها في حيرة من امرهم بسبب الكم الهائل من المواقف المتناقضة التي ادلى بها زير النساء الذي جعل من ماله اداة للحصول على كل شيء بما في ذلك كرسي الرئاسة في امريكا! الجميع يحبس انفاسه من تناقضات ترامب وسياساته ال
...
  بين 45 رئيسا للولايات المتحدة الامريكية وحده ترامب جعل في يوم تنصيبه خصوم امريكا وحلفائها في حيرة من امرهم بسبب الكم الهائل من المواقف المتناقضة التي ادلى بها زير النساء الذي جعل من ماله اداة للحصول على كل شيء بما في ذلك كرسي الرئاسة في امريكا! الجميع يحبس انفاسه من تناقضات ترامب وسياساته القادمة. ترامب اقلق واغضب الكثيرين باستثناء شريحة من الامريكيين الذين انتخبوه.   ترامب حرص على الظهور بزهو رجال الاعمال، نرجسية المشاهير ولا يحمل اي لياقة للسياسي الكيس الفطن، لكن ذلك الاستعراض جزء مهم من وصوله الى رئاسة امريكا. الامريكيون اعجبوا بنموذجه الاستعراضي وتظاهره بالقوة والغطرسة. انها الصورة النمطية الشعبية لنموذج الكابوي الامريكي المستمد من موروثها السينمائي الكبير. ترامب يحرص على اظهار نفسه بذلك الشكل امام الكاميرات، هذه الرسائل هي التي اوصلته الى البيت الابيض ولم يعتمد بالانتخابات على برنامجه السياسي بالدرجة الاولى. ترامب نموذج محدّث للكابوي غير النبيل في زمن تويتر. السخرية التي يتلقاها كلما كتب تغريدة منفعلة على تويتر لا تؤثر كثيرا على مكانته. ترامب من الشخصيات التي لا يهمها التشويه الاعلامي او الفضائح ان ذلك لا يقلل من جمهوره اساسا، ترامب وصل للبيت الابيض بهذه الصورة المشوّهة جدا، الناخبون ارادوه شخصية بهذه المواصفات! ولذلك فان تهديد ترامب بمزيد من التشويه ورصد لحركاته غير اللائقة لم يعد مجديا الا للتسلية. الاوروبيون قلقون من مواقفه التي تدعو للتقارب مع روسيا بل وتحمّلهم ايضا مسؤولية كبيرة فيما يحصل من خلاف مع روسيا رغم ان ذلك مخالف تماما لطريقة تعامل الجانب الامريكي طيلة العقود السابقة. بل المتابعون يعرفون ان امريكا كانت تدفع الاوروبيين لمزيد من المواجهة مع روسيا. من جهتهم فإن العرب والمسلمين اخذ كل منهم جزءا من قناعات ترامب وهلل فيها تنديدا بخصومه في المنطقة. السعوديون ياملون من ترامب اعادة النظر في الاتفاق النووي الايراني وهذا مكسب مبرر للتحالف معه. وهناك اخرون رحبوا بتغيير البوصلة من اسقاط الاسد الى التحالف معه ضد الارهاب، واعتبروا ان التقارب مع روسيا بمثابة ضربة موجعة للتحالف مع البلدان الخليجية التي تدعم الحركات المسلحة في المنطقة. بلغة التاجر المباشر جدا في خطابه يصرح ترامب ان اي حماية توفرها امريكا يجب ان تكون مقابل مالي مجز، ورغم ان امريكا لم تكن توفر خدمات من هذا القبيل بالمجان ولكن يبدو ان ترامب يريد رفع سعر التكلفة. بهذا الخطاب المستفز يتحدث ايضا عن العراق وضرورة ان يستحوذ الامريكيون على النفط وياخذون حصتهم منه! ترامب قبل غيره انه حتى ان ظهر بمظهر يورج هايدر النمساوي فليس ثمة سلطات عليا في امريكا تجبره على التنحي او تغيير البوصلة! ورغم جميع ما تقدم فان التوجس والريبة ستبقى تحف سياسات ترامب في البداية، المرحلة القادمة غير واضحة. الحكم عليها يحتاج الى انتظار طريقة تعامل الرئيس الامريكي الجديد بشكل فعلي مع الملفات الشائكة. والى اي مدى يستطيع الفريق الذي يحيط به ضبط جماح عواطفه الجامحه؟ فالتجارة والسياسة رغم جميع ما بينهما من مشتركات وتاثير متبادل الا فنون الصفقات التي يرتكز عليها ترامب في التجارة قد لا تسعفه بالضرورة في مهمته الحالية!  

أخبار ذات صلة