«الغارديان»: من طهران الى بيروت.. ايران تقوّس هلالها عبر «البعّاج»

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-06-17 21:28:29

«الغارديان»: من طهران الى بيروت.. ايران تقوّس هلالها عبر «البعّاج»

  قرية مهجروة ومكسورة، شوارعها مليئة بسيارات خردة مقلوبة رأساً على عقب، محالّها التجارية موصدة بأقفال حديدية، ومنازلها مدمرة، ورياح جافة حارقة تجوبها. هكذا حال البعّاج الآن.   في خضم الحطام، تكثر إشارات الوافدين الجدد الى هذه البلدة، قواتٌ مضى اسبوع على وصولها بعد أن طاردت تنظيم داعش في معقله الرئيسي الذي كان ملاذا له منذ سنوات.   الكتابة على الجدران، دليل واضح على تغيير معالم هذه البلدة الصغيرة، التي تبدو انها على موعد جديد مع دور محوري ستشهده مستقبلاً.   منذ بدء الهجوم على داعش واستعادة الاراضي، شكّلت البعّاج نقطة أساس لايران في تأمين طرقها البرية عبر العراق وسوريا قادمة من طهران حتى لبنان، مما يعزز نفوذها على هذه الهلال بشكل كبير ومحكم.   التجوال في البعّاج صعب جداً ويتطلب تسهيلات امنية، لتشاهد كمية الرسائل المكتوبة على الجدران التي تقول إحداها “من الموصل الى البعّاج.. شكراً سليماني”. هذه الرسالة كفيلة بمعرفة مستقبل هذه البلدة اليوم بعد أن اجتاحتها فصائل الحشد الشعبي، متجهين نحو الحدود السورية وعلى طول الطريق ترفرف اعلام الحشد الشعبي عالياً. وعلى الطريق المؤدي الى البلدة، كان ابو مهدي المهندس، أحد اهم قادة الحشد الشعبي، يحيي قواته “المنتصرة” التي كانت قبل وصول المهندس تجري عملياتها العسكرية وتطهير الارض نحو الحدود السورية.   المهندس قال للغارديان وفي مقابلة نادرة معه، ويتوسطه رجال مسلحون “هذه قلعة داعش الأخيرة، كانت نقطة لعبور الارهابيين من تركيا الى العراق، منذ عامي 2013 و2014، انها منطقة إستراتيجية”.   على طول الطريق السريع من القيارة، تصطف الحفارات وآلات الطرق والجرافات. بعضها عائدٌ الى فصائل الحشد الشعبي الذين ينوون الدخول الى الحدود السورية. هذه الطرق الوعرة، تعتبر شبكة لا يمكن العبور بها، إلا بعد إصلاحها وتوسيعها، لتشكل طريقاً حيوياً لايران عبر البعّاج.   وقال احد قادة الحشد الشعبي “نحن لن نغادر البعّاج، هنا ستكون قاعدتنا الرئيسية بالمنطقة”. وبعد ظهر ذلك اليوم، اجتازت المقطورات المحملة بالكتل الاسمنتية البلدة، بإتجاه مبنى حكومي فيها.     وبعيداً عن البعّاج، فإن حركة النجباء وهي فصيل عسكري مسلح يقاتل في سوريا لصالح نظام بشار الأسد، وتعد النجباء واحدة من فصائل الحشد الشعبي التي تقاتل خارج العراق. تحويل البعّاج من ملاذ آمن خارج سيطرة داعش، الى نقطة محورية لجهود ايران، يعني تغيير الديناميكية الاقليمية التي تجري بسرعة حتى قبل إزالة مئات المتفجرات من المنازل المفخخة.   وقال عضو في الحشد الشعبي “انه لامر هام ان نبقى هنا”. وفي مطلع آيار الماضي، قال قادة بالحشد الشعبي، انهم بصدد تأمين البعّاج لتصبح ممراً ممتداً من ايران عبر العراق الى سوريا ولبنان.   ومنذ ذلك الحين، حشّدت القوات المدعومة من ايران بقيادة سليماني على جانبي الحدود بالقرب من الطريق السريع الرابط بين بغداد ودمشق، مما اسفر عن وقوع اشتباكات مع قوات سورية موالية لامريكا ومعارضة للنظام السوري في بلدة التنف الحدودية.   ويعمل مقاتلو الحشد الشعبي على البحث عن ممرات اخرى محتملة ويجري استكشافها، لتضييق الخناق على داعش بسرعة اكبر. ولقد أصبحت حركة القوات حول المنطقة الحدودية كلعبة شطرنج محيرة بين لاعبين متعددين.   وفي وقت سابق من هذا الاسبوع، التقت القوات في نقطة ما على الخريطة بين التنف ودير الزور، وهي لحظة محورية في الحرب السورية على داعش التي دامت اكثر من سنوات، فضلاً عن أن هذا الالتقاء وفاء جزئي وتنفيذ فعلي لخطط ايران في زيادة تقويس هلالها الشيعي. ومن جهة اخرى، هو عرقلة لنوايا امريكا في التحرك شمالاً لمحاربة داعش في اخر معقل لها، التي يعتقد ان تنشب حرباً في الغرب من دير الزور.   وبعد فرض السيطرة على البعّاج والالتقاء بين الحشد الشعبي والجيش السوري في التنف، بدا المهندس متفائلاً بشأن ما سيأتي مستقبلاً، غير أنه تردد في الكشف عما اذا كانت قواته ستنتقل للقتال في سوريا او لا.   وأضاف المهندس “داعش موجود الآن في حوض الفرات وبين سوريا والعراق، وانهم يحاولون البقاء، ونحن نريد عملية عسكرية هناك، لكن هذا الامر سيستغرق ما لا يقل عن سنة وربما اكثر”.   والى الجنوب من بلدة البعّاج، فإن القرى التي افرغت بسرعة وتشير الى عدم عودة داعش بعد الآن. وكان المهندس حذراً حين تحدث عن دخول قواته الى سوريا “اذا استمر التهديد من سوريا او اي منطقة اخرى، فأي دولة تحترم نفسها، يجب ان تذهب الى مكان الارهابيين، مع اجراء تنسيق بين الحكومتين العراقية والسورية لان ذلك يهدد امننا القومي”.   المصدر: الغارديان [caption id="attachment_42316" align="alignright" width="173"] احمد علاء[/caption]

المصدر: