متى يفكر السياسيون بالهجرة

تاريخ النشر : أخر تحديث : 2017-08-04 02:02:47

متى يفكر السياسيون بالهجرة

  الهجرة لغة لفظ مشتق من كلمة "هجر"، ومعناها التخلي عن المكان او شيء ما، وإنتقال الأفراد من مكان لآخر لغرض الإستقرار في مكان، وعكسها هجرة لإستقرار مكان، ومنها الإنتقال من الموطن الأم بشكل فردي او جماعي، بسبب الحروب وإستبدادية أنظمة الحكم، وسوء الأوضاع الإقتصادية وغياب فرص العمل، أو هجرة هروب من جرم وقسرية لنتيجة له، أو لحسابات دينية وعرقية وتطرفية، وفي أعراف يجبر الجاني على الرحيل، والسائد أن الشعوب المظلومة هي من تهاجر، ويبقى الحكام المستبدين الفاسدين.   العراق واحد من الدول التي شهدت أكثر من هجرة جماعية وفردية، وغالباً سرية خوفاً من ملاحقة، في بلد لا يضمن الأمن والعيش والفكر.   في احصائية عالمية بلغ عدد المهاجرين من دولهم 247 مليون نسمة عام 2013م، وحروب السنوات ا الأخيرة، كفيلة بمضاعفة أعداد المهاجرين في دول النزاع والإرهاب والحروب الأهلية، وفي العراق عدة أنواع من الهجرة منها: الهجرة من الريف الى المدينة، ومن السكن المكتظ الى العشوائيات، وهجرة ونزوح ملايين من مدنهم الى مدن داخل وخارج العراق بسبب الإرهاب، وهجرة الشباب والأطباء والكفاءات.   إعتقد العراقيون أن مسببات الهجرة التي كانت قبل 2003م، ستزول بمجرد زوال الدكتاتورية، وسيأتي المهاجرون الى سدة الحكم لإنصافهم، وستضمن لهم الديموقراطية حرية التعبير، ويكونون شعب مَصْدَر للسلطات وصُنع القرار، ويتعانون لحل أزماتهم المتراكمة، ويفكرون معاً بجعل الهجرة عكسية من المدينة الى الريف، بقرى عصرية ذات خدمات وفرص عمل توازي مراكز المدن، وينقل السياسيون تجربتهم في الخارج بأن يكون لكل مواطن سكن عند بلوغ سن الرشد، وأما فكرة الهجرة بسبب الإرهاب فلم تخطر ببال أحد؛ كون العراق خرج من عدة حروب، وليته يكون بلد كاليابان، وزادوا على ذلك بتمني نزع السلاح وحتى الأبيض منه.   إن إنتشار الفساد والإرهاب، نتيجة حتمية لسوء الإدارة والتخطيط، ودفع الملايين لترك ديارهم الى خارج وداخل العراق، وسبب سياسات متعمدة او غافلة، من معظم قادة الخط الأول، الذين انشغلوا بخلافات ومكاسب شخصية، وفي حالات نادرة مزق بعض العراقيين جنسياتهم، في أمل نزع الإنتماء وإنتقام من الفساد، بينما ما يزال بعض الساسة يحملون جنسيات أجنبية، ورغم مسؤوليتهم في الدولة، فهم على أمل العودة لها.   لم تعد الهجرة سرية في العراق، والمواطن مستهدف من السراق والعصابات وعبث السياسيين، الذين فصلوا جيل الحاضر عن الأصالة والمستقبل، والمهم وجودهم في السلطة.   جسد الفنان السوري عبدالله بريشته صور زعماء العالم كلاجئين، في معرض أقيم في المانيا، وظهرت كاللاجئين الذين يتكاثرون وتزداد معاناتهم، فظهر ترامب لاجيء يحمل أبنته على ذراعه وفي حالة حزينة بائسة، وفلاديمير بوتن بملابس رثة حاملاً ورقة كتب عليها " ساعدوني" وهناك لوحة اخرى للرئيس الامريكي السابق باراك اوباما والتركي اردوغان والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل، وزعم كوريا كيم جونغ أون وأحمدي نجاد والسيسي، وكأنه يحكي عن الحلم العربي الذي يتمنى رحيل الحكام او شعورهم بشعوبهم اللاجئة، وفي العراق لا نريد منهم أن يكونوا لاجئين مشردين، بل ليهاجروا عن السلطة ويهجروا الكراسي والأنا، ويحدثونا عن تجربتهم وسبب فشل معظمهم.

المصدر: