سعودية تتبنى التغيير في جدة بركوب دراجة هوائية

تاريخ النشر 2018-04-11 12:52:45 أخر تحديث 2018-04-16 12:57:29 سعودية تتبنى التغيير في جدة بركوب دراجة هوائية

عندما غادرت أميرة التركستاني مدينة بوسطن الأمريكية في عام 2015، بعد تخرجها في الجامعة، سخر منها أصدقاؤها عندما قامت بشحن دراجتها الهوائية الفستقية اللون إلى السعودية.

 

فقالت لوكالة "رويترز" للأنباء وهي تضحك: "أصدقائي سألوني ماذا ستفعلين بدراجتك الهوائية في جدة، هل ستعلقيها على جدار منزلك".

 

في تلك الفترة، لم يكن ركوب النساء دراجات هوائية في الشارع أمرا واردا في المملكة العربية السعودية المحافظة بشدة، إذ كانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بدوريات في الأماكن العامة، لفرض الملابس المحتشمة، وحظر الموسيقى، والمشروبات الكحولية، والتأكد من إغلاق المحال التجارية في أوقات الصلاة، ومنع اختلاط الرجال بالنساء من غير المحارم.

 

لكن سرعان ما تغير الوضع؛ فبعد ثلاث سنوات فقط كانت أميرة التركستاني، تركب الدراجة بانتظام على شاطئ جدة على ساحل البحر الأحمر وحدها، أو مع زوجها وأبنائها.

 

وترتدي المرأة البالغة من العمر 30 عاما، عباءة أثناء ركوبها الدراجة، ولكن بدلا من ارتداء عباءة سوداء، فإنها تختار من مجموعة عباءات ألوانها فاتحة صممتها بنفسها وزينتها بأربطة وعلامات رياضية.

 

وقالت التركستاني: "جدة اليوم حتى ما هي زي جدة من قبل خمس أو ست سنوات".

وأضافت: "تراجع التدقيق على الزي، وأصبح هناك أماكن أكثر يمكن الذهاب إليها، وأصبحت فرص العمل المتاحة للمرأة مثل تلك الموفرة للرجال".

 

وباتت السعودية تتغير كل يوم، بعد أن كانت لعقود ملتصقة بالماضي على نحو بدا أنه لا يمكن التراجع عنه.

 

وخفف الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد البالغ من العمر 32 عاما، القيود الاجتماعية، وقلص نفوذ هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورعى حفلات موسيقية عامة، وأنهي حظرا استمر قرابة 40 عاما على دور السينما العامة.

 

وأعلنت الحكومة أيضا خططا للسماح للنساء بقيادة السيارات، اعتبارا من موسم الصيف المقبل.

 

وأبدت أميرة اشتياقها لأن تنطلق على الطريق، وقالت: "ليس الأمر أنني أرغب في قيادة السيارة فقط لأنني أريد أن أقود السيارة… إنها ضرورة".

 

وأميرة التركستاني أم لطفلين، وتعمل في تعليم تصميم الرسوم التوضيحية في الكلية الدولية في جدة، ولطلاب على نفقتهم الخاصة، وتحقق ذاتها وتكسب دخلا إضافيا قليلا من بيع العباءات التي تقوم بصنعها في البيت.

 

وأميرة، التي تجيد الإنجليزية والعربية والتركية بطلاقة وتدربت كراقصة باليه، واحدة من جيل صغير من السعوديات، اللائي يغتنمن فرصا جديدة على الرغم من نظام القوامة الذي لا يزال يقتضي حصول النساء على موافقة أحد أقاربهن الذكور على قرارات رئيسية معينة مثل السفر إلى الخارج.

 

كما أنها تمارس رياضة اليوغا في وقت فراغها، وتتدرب في قاعة رياضية.

 

لكنها تدرك أن جميع النساء في المملكة، التي يبلغ عدد سكانها 32 مليون نسمة لا تتاح لهن الفرص نفسها، فالعادات القبلية والأقارب الذكور المهيمنون، واستمرار النظام المحافظ كلها أمور تحول دون حصول كثير من السعوديات على حقوقهن الأساسية.

 

وقالت أميرة، التي تعتقد أن بعض الناس ما زالوا يعارضون الإصلاحات الجديدة: "قد تكون المملكة عصرية، ولكن عائلتي ليست كذلك، وقد أكون عصرية ولكن زوجي لا يسمح لي بذلك".

 

ومضت تقول: "نعم هناك تغيير ولكني أتحدث هنا عن شيء صغير جدا، أنا أتحدث فقط عن جدة، لكني لا أعرف شيئا عن الأماكن والمدن الأخرى".

المصدر: بغداد - العالم الجديد