الواشنطن بوست: لم يعد فوز أردوغان بالانتخابات أمرا حتميا

تاريخ النشر 2018-06-10 13:38:38 أخر تحديث 2018-06-12 12:55:57 الواشنطن بوست: لم يعد فوز أردوغان بالانتخابات أمرا حتميا

مع تصاعد تكتيكاته الاستبدادية، بدا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منيعاً لا يُمس قبل بضعة أشهر فقط، عندما قرر تقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أكثر من عام، إلى 24 حزيران (يونيو). وقد بشرت تكتيكاته الخرقاء بالمزيد من العداء تجاه الغرب والمزيد من القمع في الداخل إذا فاز. لكن هناك علامات مرحَّب بها تظهر الآن على أن أردوغان وحزبه ربما يواجهان رياحاً معاكسة غير متوقعة.

 

ثمة نقطة تحول رئيسية حدثت في الآونة الأخيرة، عندما انضمت أحزاب المعارضة المتصدعة معاً في تحالف، باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، والتي توافقت على دعم مرشح رئاسي واحد في أي جولة ثانية من الانتخابات ضد  أردوغان. وتم تشكيل التحالف -في جزء منه- انطلاقاً من تصميم على إيقاف محاولة  أردوغان توطيد سلطة باستخدام تكتيكات استبدادية. ومنذ محاولة الانقلاب الفاشلة في العام 2016، احتجزت السلطات التركية أكثر من 160.000 شخص، من بينهم صحفيون وموظفون مدنيون وأساتذة جامعات، في محاولة لاجتثاث خصوم  أردوغان ومعارضيه.

 

تهدف الانتخابات إلى تحقيق رئاسة تنفيذية جديدة أكثر قوة وبصلاحيات مطلقة، والتي وافق عليها الناخبون العام الماضي بصعوبة في استفتاء عام. وإذا ما فاز  أردوغان، فسوف يتمتع بقوة لا نظير لها. ومع ذلك، ومن خلال تشكيل جبهة موحدة، يمكن أن يحرم تحالف المعارضة حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه  أردوغان وحلفائه من الأغلبية في البرلمان -مما يشكل حاجزاً أمام طموحات  أردوغان. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هذه النتيجة في البرلمان تبقى إمكانية قابلة للتحقق؛ حيث انخفض الدعم التي يتمتع به حزب العدالة والتنمية بشكل حاد في الأشهر الأخيرة.

 

كما تشير الاستطلاعات أيضاً إلى أن  أردوغان قد لا يفوز بالرئاسة في الاقتراع الأول، وأنه قد يضطر إلى خوض جولة إعادة. ويمكن أن يؤدي مثل ذلك إلى المزيد من إطفاء هالته كشخص لا يقهر، ويمكن أن يشكل الاضطرار إلى خوض جولة ثانية حماسية التحدي الأكثر خطورة له منذ سنوات. ومع ذلك، سوف يتمتع  أردوغان بمزايا كبيرة وليس القليل منها، لأنه قضى عملياً على الصحافة المستقلة في السنوات الأخيرة وقام بإسكات العديد من الأصوات الناقدة في المجتمع المدني.

 

سوف يكون عنصر البطاقة الرابحة هو الاقتصاد. وكان النمو القوي الذي حققه البلد هو نقطة قوة  أردوغان. ولكن مع ارتفاع التضخم والبطالة، انخفضت قيمة العملة المحلية، الليرة، وفقدت أكثر من 20 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار في هذا العام وحده. وكما أشار تقرير صدر الأسبوع الماضي عن معهد بروكينغز، فإن وسائل الإعلام الاجتماعية مليئة بالعبارات الواضحة التي تشير إلى نفاد الصبر والسأم من حزب العدالة والتنمية و أردوغان، الذي حكم تركيا لأكثر من 15 عاماً.

 

من المؤكد أنه سيكون من المنعش مشاهدة رفض الناخبين للاستبداد غير الليبرالي الذي يعتنقه  أردوغان وإظهار دعمهم للديمقراطية من جديد. كما أن ذلك قد يؤدي أيضاً إلى تبطيء انجراف تركيا بعيداً عن أوروبا والولايات المتحدة. وكان  أردوغان أكثر السياسيين الأتراك إبداعاً منذ عقود، ولا ينبغي الاستهانة به، لكن ظهور رد فعل عنيف ربما يكون قيد الاختمار. وهذا يعطي سبباً وجيهاً للحكومات الغربية، بما في ذلك إدارة ترامب، لعدم تجاهل الانتخابات التركية والتعامل على أساس أن نتيجتها تحصيل حاصل. وبدلاً من ذلك، يجب متابعتها عن كثب -والإصرار على أن يتم إحصاء الأصوات فيها بشكل عادل واحترام النتائج.

 

 

الافتتاحية نشرت في الواشنطن بوست تحت عنوان: Another win for Erdogan is no longer a foregone conclusio وترجمتها "الغد" الأردنية.

 

المصدر: بغداد - العالم الجديد