واشنطن بوست: احتجاجات العراق تُفقِد العبادي الولاية الثانية 

تاريخ النشر 2018-08-08 01:15:25 أخر تحديث 2018-08-12 19:44:37 واشنطن بوست: احتجاجات العراق تُفقِد العبادي الولاية الثانية 

أضعفت الاحتجاجات المستمرة في العراق الجارية بقلب الشارع الشيعي هذا الصيف، حظوظ رئيس الوزراء حيدر العبادي الموالي للولايات المتحدة بالظفر بولاية ثانية، بعد أن عبر المتظاهرون عن احباطهم بشأن انعدام الخدمات الأساسية.

 

ودفعت الاحتجاجات التي تحولت من مسيرات فاشلة الى اعتصامات يومية، شخصيات دينية وسياسية قوية الى عدم التدخل في رئاسة الوزراء بوصفها مصدراً للعديد من المشاكل العراقية، وهذا ما قد يكلف العبادي الكثير من التراجع رغم "النجاحات" التي حققها العام الماضي في قيادة الدولة العراقية الى "النصر" ضد تنظيم داعش وإلزام الجانب الكردي الى التراجع عن الاستقلال.

 

ورغم أداء العبادي الضعيف في الانتخابات التي جرت في آيار مايو الماضي، إلا أن مراقبين توقعوا ان يحتفظ برئاسة الوزراء لولاية ثانية، رغم فوز إئتلاف سائرون بزعامة مقتدى الصدر.

 

والى جانب ذلك، فإن الاستياء الشعبي المتصاعد سبب نكسة مفاجئة بالنسبة للولايات المتحدة، اذ يكشف هذا المنعطف الأخير عن ضعف الاستراتيجية الامريكية التي ارتكزت على دعم العبادي، آملين في ترجمة رسالته القومية المناهضة للطائفية والقيادة نحو حقبة جديدة من السياسية العراقية.

 

واذا فشل العبادي في الظفر بولاية ثانية، فإن الولايات المتحدة ستواجه احتمالاً بوجود إدارة عراقية جديدة قليلة التعاطف مع واشنطن وكثيرة الانفتاح على طهران في الوقت الذي طبّق فيه الرئيس دونالد ترامب عقوبات اقتصادية على ايران وهدد بالعمل العسكري ضدها.

 

الصدر والعامري، زعيما الكتلتين الفائزتين اللتين احتلتا المركز الأول والثاني في الانتخابات، لهما تاريخ طويل في معارضة الولايات المتحدة، ويعتبران المشاركة الامريكية في العراق استمراراً للاحتلال. وبينما يعارض الصدر علناً التأثير الإيراني في العراق، استفاد العامري من الدعم العسكري والمالي ضد محاربة تنظيم داعش.

 

نسيب يونس، خبير في شؤون العراق في معهد شاتام هاوس يقول "الولايات المتحدة أخطأت حين دعمت العبادي في ولاية ثانية"، مضيفاً "كان يتعين على واشنطن التأكيد على أولوياتها للحكومة العراقية بدلاً من التركيز على فرد معين".

 

وأشار يونس الى استمرار العبادي بوصفه السبيل السهل للولايات المتحدة في حماية مكاسبها التي تحققت في العراق بعد سنوات من القتال ضد تنظيم داعش دون إلحاق الاضرار بالاعمال الأساسية التي ستلزم بناء مجموعة من البدائل السياسية.

 

وقبل انتخابات آيار الماضي، كان يُنظر للعبادي الرجل الذي حدَ من مخاطر تنظيم داعش، فضلاً عن انه المرشح الأول لقيادة البلاد، بعدما قاتل العراق بصورة جيدة لاستعادة أراضيه التي خسرها في منتصف عام 2014، مبحراً بالوقت نفسه في أزمة اقتصادية سببت انخفاضا في أسعار النفط، ناهيك عن سعيه لملء الفجوة الحاصلة بين السنة والشيعة، ودخوله عسكريا بمحافظة كركوك لاستعادتها من الهيمنة الكردية إثر الاستفتاء الذي أجرته كردستان العام الماضي، وهذا ما بدد الفكرة التي تقول إنه رجل ضعيف.

 

لكن بعد الانتخابات التي شهدت مشاركة منخفضة نسبياً، تضاءل موقف العبادي الذي كان في يومٍ من الأيام قوياً.

 

وخضعت نتائج الانتخابات الى إعادة فرز كاملة ناتجة عن ادلة تتحدث عن وجود مخالفات واسعة النطاق واتهامات بالاحتيال، لكن لا يتوقع ان تؤدي هذه الإعادة الى تغيير واضح.

 

ومنذ ثلاث اشهر، تصاعدت الانتقادات الموجهة للعبادي واضعفت حظوظه في الظفر بولاية ثانية وسط تفاوض الكتل السياسية الفائزة بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

 

ورفض العبادي مناقشة آفاقه لولاية ثانية، ناهيك عن تعرضه لانتقادات لاذعة لانه صدَ الاحتجاجات بقوة التي خفت فيما بعد، قائلاً ان مطالب المتظاهرين مشروعة.

 

بعد إعلان النتائج الانتخابية، قال الصدر انه سيسمي العبادي لقيادة الحكومة الجديدة، ولكن في الأسبوع الماضي مع استمرار الاحتجاجات في الشوارع، حدد الصدر مجموعة شروط تتحدث في مجملها عن مطالب المتظاهرين. وقال الصدر جزئياً إن رئيس الوزراء الجديد يجب ان يكون مستقلاً ولم يشغل أي منصب منتخب. وهذه الشروط لوحدها ستقضي على العبادي.

 

وخلال خطبة الجمعة الأخيرة، دافع ممثل آية الله السيستاني عن المحتجين قائلاً ان مطالبهم مشروعة، مبيناً بالقول "يتحمل رئيس الوزراء كامل المسؤولية عن أداء حكومته الذي يجب أن يكون صارماً وشجاعاً في مكافحة الفساد المالي والإداري وهما أساس معظم الأوضاع السيئة في البلاد".

 

وكان يُنظر الى هذه الخطبة بمثابة توبيخ نادر للعبادي من قبل اعلى سلطة دينية في البلاد التي سبق لها وأن دعمته خلال فترة ولايته. وبعد ساعات من الخطبة، بدأ المتظاهرون الذين كانوا يتجمعون اسبوعياً في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد بتحويل غضبهم على العبادي، مطالبين بإزاحته.

 

وقال محمد إسماعيل (63 عاماً) وهو يحمل صورة رئيس الوزراء يطالبه بالرحيل "شاركت في كل الاحتجاجات لكنني اتظاهر اليوم ضد العبادي، فمنذ تسلمه المنصب لم يلتزم بوعوده، فكانت لديه فرصة ذهبية حين دعمه الجميع لإجراء إصلاحات لكنه كان ضعيفاً للغاية، فهو ليس الشخص المناسب لقيادة العراق". لافتاً الى أن العبادي أهدر دعماً غير مسبوقٍ من والسيستاني البرلمان والعراقيين.

 

واختتم إسماعيل كلامه بالقول "كان غبياً جداً وجباناً ايضاً، لانه استخدم القوة ضد من دعمه طيلة الفترات الماضية".  

 

حامد المطلك برلماني سني قال إن "العبادي سيكون مرشحاً مقبولاً في حال اعيد انتخابه، لكن الاحتجاجات سمحت لاطراف أخرى بتهميشه". وأضاف "العبادي هو الأفضل بين جميع رؤساء الوزراء السابقين، لكنه مع ذلك اظهر نقاط ضعفه اكثر من مرة، ولم يتمكن من معاقبة الفاسدين ولم يستطع مواجهة الميليشيات الشيعية، ولن يتمكن في إدارة البلاد في المرحلة المقبلة".

 

وقال مسؤول بارز مقرب من مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "لم يعد يُنظر الى العبادي بوصفه شريكا أساسيا في المحادثات الحساسة التي تجريها الكتلتان الكبيرتان، هما سائرون والفتح".

 

وأضاف المسؤول "مكانة العبادي هبطت مثل الأحزاب الكردية والسنية التي يُنظر اليها اليوم على انها شريك ثانوي في تشكيل الحكومة، حتى ان هناك اسم محتمل من داخل حزب الدعوة وهو طارق نجم". بحسب المسؤول. فيما يقول مستشارو وحلفاء العبادي إنه "سيبقى محتفظاً بمنصبه لانه يتمتع بمكاسب ضد تنظيم داعش".

 

المصدر: واشنطن بوست

المصدر: ترجمة وتحرير: أحمد علاء