الانتخابات السويدية: تراجع تاريخي لليسار وفوز لليمين المتطرف.. و"الهجرة" هي الورقة الانتخابية الأهم

تاريخ النشر 2018-09-10 17:37:28 أخر تحديث 2018-09-12 12:23:06 الانتخابات السويدية: تراجع تاريخي لليسار وفوز لليمين المتطرف.. والهجرة هي الورقة الانتخابية الأهم

أسدل الستار مساء الاحد على الانتخابات البرلمانية السويدية الأكثر جدا في تاريخ المملكة والتي مثّل فيها ملف الهجرة الجدل الأكثر سخونة، خصوصا بعد ان اشارت استطلاعات الراي قبل الانتخابات الى تصاعد شعبية اليمين المتطرف، مما جعل بقية الأحزاب تضاعف نشاطها الانتخابي بهدف الحفاظ على اصواتها.

 

جاءت النتائج النهائية مشابهة الى حد كبير لما نشرته استطلاعات الراي، فالحزب الديمقراطي الاشتراكي وان حصل على قرابة 28% من الأصوات وتصدّر النتائج الا هذه النتيجة تمثل تراجعا غير مسبوقا منذ قرن بالنسبة للحزب الذي كان لفترات طويلة يحصل على نتائج بنسب مرتفعة جدا، الحزب المعروف بمواقفه المنحازة للتنوع الثقافي والمهاجرين بدى متشددا بعض الشيء تجاه سياسة الهجرة في السنوات الأخيرة بسبب ضغط اليمين والشارع لكن ذلك لم يشفع له كي يحافظ على شعبيته على الأقل.

 

وجاء في المرتبة الثانية حزب المؤتمر "يمين معتدل" بنسبة 19.8%، فيما كانت نسبة فوزه عام 2014 حوالي 23%.

 

اما حزب حزب ديمقراطيي السويد وهو حزب يميني متطرف فحل في المرتبة الثالثة بنسبة 17.6%، أي انه قد حصل على 63 مقعدا برلمانيا من مجموع 349 مقعدا.

 

ان المشهد السويدي منقسم بالدرجة الأولى الى كتلتين أساسيتين هما كتلة اليسار او "الخضر الحمر" والتي تضم الحزب الديمقراطي الاشتراكي، حزب البيئة وحزب اليسار وقد حصلوا في هذه الانتخابات على 144 مقعدا بعد ان كانوا 159 في الانتخابات السابقة، اما الكتلة الأخرى وهي كتلة اليمين المحافظ وتضم، حزب المؤتمر، الوسط، الليبراليين والديمقراطي المسيحي وقد حصلت هذه الكتلة على 142 مقعدا بعد ان كانوا 141 في الانتخابات السابقة، وبين هاتين الكتلتين تتوزع المواقف فيما سبق اما الان بعد صعود كتلة اليمين المتطرف على حساب كتلة اليسار فان الأمور أصبحت اكثر تعقيدا حتى مع اعلان بعض الأحزاب المحافظة عدم التعاون مع اليمين المتطرف بسبب مواقفه التي لا تنسجم مع مواقف تلك الأحزاب وخصوصا مواقفه العنصرية جدا ضد المهاجرين ومشروع سحب الجنسية ليس فقط عن من ينظم للجماعات الإرهابية بل حتى لمن تثبت انه قدم معلومات زائفة اثناء الحصول على لجوء.

 

الملفت ان حزب ديمقراطيي السويد المتطرف وصل الى البرلمان لأول مرة عام 2010 ثم ارتفعت شعبيته عام 2014، لتتعزز قاعدته الجماهيرية في الانتخابات الأخيرة بشكل اكبر. المتابعون للشأن السويدي يعتقدون ان هذا الحزب الذي تاسس عام 1988 جاء بديلا لتجمع "حافظوا على السويد سويدية" الذي حلّه القضاء عام 1986.

 

وبالمجمل فان هذه النتائج سوف تعقد تشكيل الحكومة، اذ لابد من تشكيل تحالف من اليسار واليمين المعتدل اذا ما أراد الجميع قطع الطريق على اليمين المتطرف، وهذا يتطلب تقديم تنازلات من الجانبين قد يضعهما في موقف لا يدعو للارتياح امام قواعدم الجماهيرية.

المصدر: العالم الجديد - جمال الخرسان