العقوبات الأميركية تربك حسابات الشركات الفنلندية العاملة في ايران

تاريخ النشر 2018-11-05 10:55:15 أخر تحديث 2018-11-09 07:26:14 العقوبات الأميركية تربك حسابات الشركات الفنلندية العاملة في ايران

حينما قامت بلدية طهران بالتنسيق مع السفارة الفنلندية في ايران عام 2015 بتجديد تمثال "النخلة الذهبية" احد روائع الفنانة الفنلندية "ايلا هيلتونن" تزامنا مع مرور ثلاثين عاما على تشييده في حديقة الامة وسط العاصمة فانها كانت تبحث عن العودة مرة أخرى الى الحقبة الذهبية التي مرت بها العلاقات الفنلندية الإيرانية في العقد السابع من القرن الماضي حينما كانت الشركات الفنلندية تنشط بشكل كبير في ايران وعموم الشرق الأوسط. واستجابة لتلك الرغبة الكبيرة قام الرئيس الفنلندي ساولي نينستو تشرين الثاني عام 2016 بزيارة رسمية الى ايران رفقة وفد تجاري ضم عشرين شركة فنلندية على غرار شركة "كونه" المعروفة عالميا في مجال صناعة المصاعد، وعملاق الطاقة "وارتسيلا" إضافة الى شركات أخرى بهدف البحث عن فرص عمل في سوق واعد.  الزيارة أتت بعد مرور 45 عاما على اخر زيارة لرئيس فنلندي الى طهران، وكان ذلك عام 1971 حينما استجاب الرئيس اورهو كيكونن لدعوة وجهها له الشاه محمد رضا بهلوي، هذا الأخير قام قبل ذلك بزيارة استثنائية الى فنلندا عام 1970 استمرت حوالي أسبوع.

                                           

وسائل الاعلام الفنلندية بدت منشغلة جدا مؤخرا بالعقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران ومدى انعكاس ذلك على النشاط التجاري الملفت للشركات الفنلندية في ايران. حيث يعمل هناك حوالي سبعين شركة فنلندية بعضها ينشط منذ حوالي أربعين عاما حتى اللحظة، رغم تراجع العلاقات السياسية لأسباب مختلفة.

 

بعض الشركات الفنلندية انكمشت على نفسها بسبب العقوبات، فمجموعة "هسبرغر" الفنلندية الشهيرة على سبيل المثال أغلقت فرعها الوحيد في ايران بعد نصف عام على افتتاحه تخوفا من المضاعفات السلبية التي تحدثها العقوبات الاقتصادية الامريكية على ايران، لكن في المقابل هناك شركات لازالت تعمل مثل شركة معجنات "ايست فود"، وايضا شركة "بانيني" الشهيرة للمأكولات وغيرها من الشركات الفنلندية.

ان الشركات الفنلندية وبقية الشركات الأوروبية تتخوف من انعكاس العقوبات سلبا على عملها في مناطق أخرى سيما وان الجانب الأمريكي يتخذ بعض الأحيان مواقف صارمة تجاه الشركات التي تتعاون تجاريا مع ايران.

من جهة فان راس المال جبان ولا يجازف كثيرا في العادة بالاستثمار في بلدان تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي وتتعرض لعقوبات اقتصادية بين الحين والأخر، لكن من جهة أخرى فان موقف الاتحاد الأوروبي الملتزم ببنود الاتفاق النووي مع ايران عام 2015 والداعم للشركات الأوروبية العاملة في ايران ناهيك عن التجربة الطويلة للشركات الفنلندية في السوق الإيراني رغم العقوبات السابقة قد يجعل الأمور متوازنة بعض الشىء هذه المرة.

 

غرفة التجارة الفنلندية أعربت عن تخوفها من المرحلة المقبلة في السوق الإيرانية وطالبت الجهات الرسمية الأوروبية بمزيد من الدعم للشركات العاملة هناك سيما وان السوق الإيرانية مفتوحة على ثمانين مليون نسمة، مع توفر اياد عاملة بمستوى تعليم جيد وهذا ما تبحث عنه الشركات.

 

القلق الفنلندي بتأثر الشركات الفنلندية في ايران نتيجة العقوبات الاقتصادية الامريكية لا يتوقف عند سقف الصادرات الفنلندية الى ايران والتي لا تقل عن 200 مليون يورو سنويا لان نشاط الشركات الفنلندية اكبر بكثير من هذا السقف، حيث ان بعض الشركات أنجزت مصانعها الخاصة بها هناك لممارسة نشاطها التجاري.

المصدر: هلسنكي - جمال الخرسان