الأكاديمية الألمانية للإعلام في العراق: درّبنا 3 آلاف صحفي وإعلامي منذ 2011

تاريخ النشر 2018-11-07 11:04:10 أخر تحديث 2018-11-19 16:04:40 الأكاديمية الألمانية للإعلام في العراق: درّبنا 3 آلاف صحفي وإعلامي منذ 2011

قبل خمسة عشر عاماً ومع الأيام الأولى لسقوط النظام العراقي، بدأت مؤسسة "أم أي سي تي" الألمانية أولى نشاطاتها في مجال تنمية الإعلام ليس من برلين حيث مقرها الرسمي اليوم بل من العاصمة بغداد.

 

كانت البداية مع مشروع إذاعي يحمل اسم "بغداد أف أم" ينقل التحولات السياسية والإجتماعية التي أعقبت التغيير. وتابعت المؤسسة الألمانية منذ ذلك الوقت تركيزها على دعم الإعلام العراقي المستقل عبر مشروعات متنوعة لعل من أبرزها "شبكة الإذاعات العراقية" و"المنتدى الاقتصادي العراقي-الألماني" و راديو "ستارت أف أم" الذي يبث في الموصل واقليم كردستان، وموقع "نقاش" الذي ينشر تقاريراً معمقة جعلته من أكثر المواقع موثوقية لدى الباحثين والصحافة الغربية المتخصصة بدعم الاعلام في مناطق الأزمات.

 

وتنشط المؤسسة في في أكثر من 15 بلداً وتوّجت نشاطاتها عام 2011 بافتتاح أكاديمية مستقلة لتدريب الصحفيين العراقيين تحمل اسم "الأكاديمية الألمانية للإعلام" ما لبثت أن أصبحت مؤسسة مستقلة بحد ذاتها، إحتفلت قبل أيام بتدريب الصحفي "رقم ثلاثة آلاف" ضمن نشاطاتها.

 

سوق محفوفة بالمخاطر

بحسب المسؤولين في الأكاديمية، تجري التدريبات وفق برامج سنوية يعلن عنها مسبقاً، تتضمن مئات الورش التدريبية للأفراد والمؤسسات، ويحاضر فيها مدربون دوليون من مختلف الاختصاصات بدءا بالكتابة الصحفية وصولاً لاقتصاديات الإعلام وإدارة المؤسسات الإعلامية وغرف الأخبار وتسويق المنتج الإعلامي.

 

يقول مدير المؤسسة كلاس كلينيفينكل في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الهدف هو تعزيز الصحافة العراقية المستقلة ودعم استدامة وسائل الإعلام في سوق إعلامي مزدحم، محفوف بالمخاطر المالية، والمنافسة غير العادلة، و أجواء الاستقطاب السياسي".

 

من جهته، يشير دانا أسعد مدير الأكاديمية الألمانية في العراق، الى أن "جهد المؤسسة يقوم على إقامة دورات حديثة ومتطورة، يتم من خلالها تطوير الكوادر العاملة في الصحف والقنوات الإعلامية العراقية".

 

 أما إطار عملها العام فيقوم بحسب "أسعد" على محورين أساسيين، أولهما: ورش مفتوحة في مجال الصحافة المطبوعة أو السمعية والمرئية ويتم قبول المتدربين فيها بشرط امتلاكهم خلفية عن العمل الصحفي. أما النوع الآخر فيكون مغلقاً، بمعنى ورش تُقام داخل المؤسسات وذلك بالتنسيق المشترك مع إداراتها لتطوير خبرات كوادرها.

 

Image

 

ويلفت إلى أن الأكاديمية ومنذ بداية إنطلاقها في منتصف شهر حزيران 2011 "وضعت لنفسها منهجاً يتمثل بدعم ومساندة الجودة الصحفية".

 

وأسهمت الأكاديمية إلى اليوم في إغناء المكتبة الإعلامية بعدد من المطبوعات المعتمدة من جامعات عراقية وعربية، من بينها "الطريق إلى الصحافة" و "الطريق إلى المقابلة الصحفية" و"اقتصاديات المشروعات الإعلامية"، وجميعها متوفرة مجّاناً على الإنترنت باللغتين العربية والكردية.

 

وتمول الأكاديمية معظم نشاطاتها من الحكومة الألمانية التي تعمل منذ عام 2003 على إعادة تأسيس العلاقات الوثيقة بينها وبين العراق وتقدم مساعدات واسعة النطاق في مجال دعم الإعلام المستقل.

 

محرّرون عراقيون

عمل "أكاديمية الإعلام" لا يقتصر على تدريب المراسلين فقط، بل يتعدى ذلك الى تقديم منشورات صُممت خصيصاً لتلبية إحتياجات المؤسسات الإعلامية وتدريب مسؤولي الأقسام والمحررين ورؤساء التحرير.

 

يقول دانا أسعد مدير الأكاديمية لـ"العالم الجديد"، بالقول "لقد نجحنا ليس فقط في تدريب ثلاثة آلاف صحفي إلى اليوم، بل في صناعة محررين عراقيين محترفين أسهموا في إنشاء مطبوعات ومواقع إخبارية رئيسة أغنت المشهد الإعلامي المستقلّ".

 

ويتابع "كنا في السابق نبحث عن مدربين من دول أوربية أو عربية مجاورة للتدريب ضمن اختصاصات معينة، لكن مدربينا العراقيين يقومون ويشرفون على تدريبات في بلدان عربية مجاورة، كتونس وسوريا، خصوصا أن المنطقة العربية تمر بتحولات سياسية متشابهة وبوسعنا نقل خبرة الإعلاميين الموجودين في العراق إلى البلدان الأخرى".

 

وترتكز مناهج التدريب الصحفي العراقي على مجموعة من الكتب والمطبوعات منها "أساسيات في الصحافة المطبوعة والمرئية والمسموعة والالكترونية" وقد طبع بأكثر من خمس لغات إلى اليوم.

 

ويصف سامي فاضل، خريج كلية إعلام ومتدرّب صحفي الكتاب بأنه "كتيّب مهم لأنه يضم مباحث تعليمية كثيرة منها على سبيل المثال كيفية إيجاد الموضوع الصحفي من خلال الخريطة الذهنية، وطريقة العمل الصحفي في مناطق الأزمات، وأساسيات الكتابة للصحافة المحلية، وطرق الحصول على المنح الصحفية، إضافة إلى الأشكال الصحفية الأساسية كالخبر والتحليل الخبري والتعليق والبورتريه والريبورتاج".

 

التحديات الأمنية

يؤكد مسؤولو الاكاديمية الألمانية أن قرارها كان منذ اليوم الأول "المرونة والحركة"، لذا فإن معظم نشاطاتها لا تجري في مقرها الرئيس في أربيل، بل في محافظات عراقية بعضها ما زال يوصف إلى اليوم بـ "الساخن أمنياً" عدا عن مدن أخرى لا تعد "جذابة" بالنسبة للمؤسسات الدولية بسبب بعدها عن مركز القرار أو سنوات الإهمال الطويل التي تعرضت لها وضعف بنيتها التحتية لإقامة ورش تدريب من هذا النوع أو لصعوبة وصول المدربين الدوليين إليها.

 

ويؤكد مسؤولو الأكاديمية "كنا نقوم بتدريباتنا أحيانا في ظروف أمنية صعبة، ودائما نبحث عن الطريقة المناسبة للوصول إلى الصحفيين".

 

وحول النشاط الاقليمي للمؤسسة يؤكد أسعد بالقول إن "التدريب شمل أيضاً صحفيين يعملون لصالح وسائل إعلام عراقية في تركيا، وتحديداً في اسطنبول، حيث تواجدت مقرات عدد من القنوات الفضائية العراقية"، مضيفا "نحن نقف على مسافة واحدة من كافة المؤسسات الإعلامية بغض النظر عن الأشخاص الذين يملكونها أو يمولونها طالما هم ملتزمون بمواثيق الشرف الصحفية، لأننا بالأساس نقدم خدمة للإعلاميين ونعزز من استقلاليتهم كأفراد ومن ثم كمؤسسات، ولا صلة لنا بتلك المسميات والميول".

 

الاحترافية والأخلاق

تعقد الأكاديمية مؤتمراً سنوياً على مستوى مديري المؤسسات الإعلامية الكبرى ورؤساء تحرير المطبوعات لنقاش موضوعات تتعلق بأخلاقيات المهنة، خصوصا مع التحديات الجديدة القادمة مع إستخدام المنصات الإجتماعية كوسيط أساسي لنقل أخبار، كثير منها زائف.

 

 "هذا كان محوراً لاجتماعنا السنوي التي عقدناها مؤخراً مع مدراء مؤسسات إعلامية عراقية بحضور إعلاميين عالميين. ناقشنا فيه إن كان مطلوباً من الصحفي العراقي أن يكتفي بالاحترافية فقط؟ أي بغض النظر عما يقوم بنشره أو نتائج تغطيته الإعلامية. أم تقع عليه مسؤوليات أخلاقية؟".

 

يقول دانا أسعد ويتابع "من خلال تجربة الإعلام السابقة وجدنا أن المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية في بعض الأحيان ربما تكون أهم من الإحترافية الإعلامية. على الرغم من الصلة الوثيقة التي تجمع بينهما، وقد نظمنا ندوات وإجتماعات عديدة سواءً للمؤسسات أم للإعلاميين لمناقشة هذا الأمر".

 

مرحلة "ما بعد داعش"

وعن الحضور التدريبي للأكاديمية في مناطق خرجت لتوها من الحرب كالموصل أو في المرحلة التي يتم الإصطلاح على تسميتها مرحلة (ما بعد داعش) وما تضمنته تلك الدورات بالدرجة الأساس.

 

قال دانا "حتى قبل هذا، وخلال فترة تدهور الوضع الأمني في الموصل قبل حزيران 2014 أقمنا العديد من الدورات التدريبية لإعلاميين وصحفيين مستقلين هناك أو عاملين في مؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة ومقروءة. وكذلك في مرحلة ما بعد داعش وضعنا برنامج دورات وورش تدريبية تركزت على التحرير الخبري بنحو عام. والقصة الخبرية والتحقيق الإستقصائي والكتابة للراديو والتلفزيون والمراسل الميداني ونجد إقبالا من الزملاء هناك على تلقي جرعات التدريب هذه التي تصب في تطوير مهاراتهم".

 

وتقوم الأكاديمية حاليا بالتعاون مع الوكالة الفرنسية للتنمية بإعداد مشروع في الموصل لكتابة قصص وتقارير وتحقيقات صحفية حول التعايش والسلم الاجتماعي بعد هزيمة التنظيم المتطرف، ويتألف المشروع من ثلاث ورش عمل متتالية تقام حتى نهاية العام الجاري تنتج عنها (40) مادة اعلامية يتم نشرها في عدة من وسائل الإعلام المحلية والدولية كمساهمة فعالة في التعايش الاجتماعي.

 

المصدر: برلين - نوزت شمدين