ترامب لرئيس وزراء العراق السابق: ماذا عن نفطكم؟

ترامب لرئيس وزراء العراق السابق: ماذا عن نفطكم؟

ترجمة وتحرير: أحمد علاء

لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين لرئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، فكرة سداد أمريكا لحروبها بالنفط، فهذا أمر مثير للجدل يتعارض مع كل المعايير والمنطق الدولي، وفقاً لمصادر مطلعة بشكل مباشر.   ويبدو ان ترامب أجل هذه الفكرة، ولكن حتى الآن لم يتم الكشف عما إذا قام بتصعيدها بعد إح
...

لمّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين لرئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي، فكرة سداد أمريكا لحروبها بالنفط، فهذا أمر مثير للجدل يتعارض مع كل المعايير والمنطق الدولي، وفقاً لمصادر مطلعة بشكل مباشر.

 

ويبدو ان ترامب أجل هذه الفكرة، ولكن حتى الآن لم يتم الكشف عما إذا قام بتصعيدها بعد إحضار رئيس الوزراء العراقي بشكل منفصل في غرفة العمليات مع فريق الامن القومي أم لا.

 

في شهر آذار مارس الماضي، وخلال ختام اجتماع للبيت الأبيض مع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، طرح ترامب موضوع الحصول على النفط كتعويض للولايات المتحدة على خلفية التكاليف الباهظة التي خسرتها في الحرب هناك.

 

وقال مصدر كان في غرفة الاجتماع لموقع اكسوس "كان اجتماعاً طاحناً للغاية، وفي النهاية خرج ترامب، وقال للعبادي ماذا بشأن النفط والابتسامة الخفيفة على وجهه".

 

Image

 

بين السطور يمكن قراءة الحملة الانتخابية لترامب الذي اشتكى من أن الولايات المتحدة قد أنفقت تريليونات الدولارات في العراق، وخسرت آلاف الأرواح، لكنها لم تحصل على شيء، معرباً عن اسفه بالوقت نفسه، بأن المنتصر لم يستفد من الغنائم. وكرر ترامب مراراً أن الولايات المتحدة كان يجب ان تستولي على حقول النفط العراقية كتعويض للحرب وتكاليفها الحادة هناك.

 

من جانبها، ادانت شخصيات بارزة في الامن القومي من كلا الحزبين فكرة ترامب، واصفين إياها بأنها شاذة وغير قابلة للتطبيق، وهو انتهاك للقانون الدولي، ومن شأنه ان يغذي الدعاية لاعداء أمريكا.

 

وفي اجتماع "مارس"، أجاب رئيس الوزراء العراقي عن طلب ترامب بقوله "ماذا تقصد؟"، وفقاً للمصدر ذاته الذي كان داخل غرفة الاجتماع. وعاد ترامب ليقول "حسناً، لقد أنفقنا الكثير من التريليونات هناك، والكثير من الناس يتحدثون عن النفط".

 

ونقل المصدر تصريح العبادي أو رده على كلام ترامب: "حسناً، تعرف أيها الرئيس ان الكثير من الشركات الامريكية تعمل في العراق، فضلاً عن شركات الطاقة الامريكية التي لها مصالح في بلادنا". وبين المصدر ان رد ترامب على هذا التصريح كان بابتسامة.

 

وتكشف أهمية ترامب في الإغارة على نفط العراق غير القانونية وغير القابلة للتطبيق، نهجه في الشرق الأوسط الذي لا يزال يحاول الحصول على المدفوعات من دول الشرق الأوسط ولاسيما الموارد الطبيعية.

 

وكانت لترامب خطوات جدية مع فريقه في استخراج معادن نادرة من أفغانستان كتعويض لسداد ثمن الحرب هناك، لكن هذه المهمة اُحبطت بسبب المخاوف الأمنية، رغم ان القيادة الأفغانية كانت أكثر انفتاحاً لرواية ترامب من القادة العراقيين.

 

وتجاهل فريق ترامب للامن القومي رغبة رئيسهم في السيطرة على الموارد الطبيعية بالشرق الأوسط. ورغم ذلك، اثار الرئيس الأمريكي مسألة النفط مرة أخرى مع العبادي خلال مكالمة هاتفية جرت في صيف العام 2017 وكانت المكالمة غامضة ولم تذهب الى المكان الذي يريده ترامب.

 

وقال مستشار ترامب ناصحاً له "لا يمكننا فعل ذلك، ولا يجب ان نتحدث به، لان الحديث به سيئ للغاية، وسيئ لسمعة أمريكا، وسيزعج الحلفاء ويخيف الجميع، ويجعلنا نبدو وكأننا مجرمون، لصوص، قساة، فلن نتمكن من القيام بذلك بأي حال". ولم يستجب ترامب لمستشاره، وراح يبحث عن مستشارين اخرين يحاول من خلالهم تبرير فكرته والقيام بأشياء هو يريدها.

 

وقال مصدران كانا في اجتماع دوري جرى عام 2017، إن "ترامب ووزير الدفاع ماتيس ومسؤولين في الامن القومي ناقشوا موضوع السيطرة على نفط العراق، وقال ترامب في ذلك الاجتماع نحن اغبياء لماذا لم نسيطر على نفط العراق بعد؟".

 

واعترض ماتيس قول ترامب "سيكون ذلك انتهاكاً للقانون الدولي، وسيؤدي الى إضعاف معنويات الحلفاء في المنطقة، سيعطي لاعدائنا دعاية يكونون قادرين من خلالها على اتهامنا بالسرقة".

 

ورداً على سؤال بشأن إعداد هذا التقرير، قالت دانا وايت، المتحدثة الرسمية باسم البنتاغون "نحن لا نناقش المداولات الداخلية"، فيما قال المتحدث باسم مجلس الامن القومي "نحن لا نعلق على تفاصيل محادثات الرئيس مع الزعماء الأجانب".

 

وتابع المتحدث "لقد سعينا طويلا لمساعدة العراق وتحقيق استقلاله في مجال الطاقة".

Image

أحمد علاء

أخبار ذات صلة