"بقايا الخلافة".. أطفال مقاتلي داعش أمام ثأر ذوي ضحاياهم

تاريخ النشر 2019-01-07 22:03:30 أخر تحديث 2019-06-05 06:48:26 بقايا الخلافة.. أطفال مقاتلي داعش أمام ثأر ذوي ضحاياهم

مع بداية العام 2014 وفي غفلة من كل ترسانة الحكومة العسكرية، سيطر عناصر تنظيم داعش على ثُلُثِ مساحة العراق، وعلى مدى ثلاثِ سنواتٍ أقاموا ما وصفوه بـ"الدولة الإسلامية"، وعاشوا بين سكّانِ هذا البلد، ولكن بعد اندحارهم النهائي أواخر عام 2017، تركوا خلفهم أطفالًا وأمهات وأقارب عرفوا فيما بعد بـ"بقايا الخلافة".

 

الطفل محمد عبد الجبار (10 أعوام) الذي قتل والده المنتمي لتنظيم داعش، يجلس داخل خيمة صغيرة بمخيم الشهامة الذي أسسته الحكومة المحلية على آطراف تكريت  بعد تحرير المدينة في العام  ٢٠١٦ بهدف إيواء عوائل مقاتلي التنظيم المندحر، يتساءل بالقول "ما ذنبي وذنب إخوتي وأمي وكل واحد من أقاربي لنأتي هنا الى هذا المخيم؟".

 

"سوف تبقى صفة أبناء داعش وصمة عار تلاحقني أنا وعائلتي"، يقولها محمد بحسرة ووعي كبيرين.

 

حال الأطفال من بقايا خلافة داعش في مخيم الشهامة لا يختلف من مأساة الى أخرى، إذ يقف هشام محمد (١١ عاما) على عكازته متحدثا بألم عن واقع حياته وعائلته في مخيم الشهامة، بالقول "عيشتنا جحيم في جحيم.. متى عشنا مرتاحين.. كل حياتنا قصف وقتل.. جاؤوا بنا الى هنا..".

 

ويضيف بحسرة "كل أفراد هذا المخيم لم يعيشوا يوما واحدا مرتاحين في حياتهم.. اقتلونا وخلصونا.. أو أخرجونا من هنا.. لا نريد أن نبقى هنا الى الأبد، الى أين نذهب؟".

 

(فديو للطفل يتحدث )

 

محمد وهشام وعائلتاهما ليسوا الوحيدين بين سكان مخيم الشهامة الذي يضم أكثرَ من 100 أسرةٍ، قوامُها نحو 400 شخص، إذ تقول شيماء حبيب (45 عاما) المجبرة على البقاء في المخيم، والتي فقدت ابنها "الداعشي" وأضاعت أبناءً قُصّرا لا تعلم تماما أين هم الان، كما تروي بغصة "لم أرهم منذ شهور، ولم أشاهدهم أو أسمع أصواتهم، فنحن هنا ممنوعون من الخروج أو امتلاك جهاز للاتصال".

 

وتضيف بحرقة "لا أعلم شيئا منذ ثلاثة أشهر عن ابني البالغ 15 عاما، حتى إخوتي وأمي الذين يرعونه لا يعرفون أين ذهب".

 

عوائل تفترش المجهول

يقطن مخيم الشهامة غالبية من النساءِ والأطفال ممن وجدوا أنفسَهم فجأةً في مهبِّ الريح، حيث تتنوع الأعمار المحتجزة هنا كما تتنوع القصص والحالات التي عانت الأمرين بين انتماء أبنائهم للتنظيم والعيش مع وصمة عارهم أو الاحتجاز مجبرين في هذا المخيم.

 

أم صالح (64 عاما) هي الأخرى فقدت ابنا ينتمي للتنظيم، تم حجزها في المخيم ولم يتبق لها سوى المرض ورعاية باقي أفراد المخيم الذين يعطفون عليها، كما تسرد متذمرة ولاهثة من شدة أنين المرض: "أنا مريضة أمامكم لا استطيع المشي، أطلب من الدولة أن تعيدني الى بيتي على أمل أن يسعفني أحد من أولادي".

 

لا خدمات ولا حقوق

تختلط المعاناة النفسيةُ بمعاناةٍ يوميةٍ تلخّصُها لهفةُ الأطفال بالحصول على ماء صالح للشرب من خزان ماء وضع في المخيم يملأ بين الحين والآخر، وثمّةَ حاويةٌ للخدماتِ الصحية، لكنّها تُفتح في المساء فقط ولا تحتوي إلا على القليل منها، كما تروي أم تبارك (29عاما) والتي تكلمت بحرقة وهي تحمل بيدها قدرا يحتوي على ماء رمادي اللون امتزج فيه الماء بالطين: "هل هذا ماء صالح للشرب؟ بربكم انظروا اليه كم هو قذر، لا نستطيع حتى الغسل به، فاذا غسلنا به سنصاب بالامراض و المايكروبات والجراثيم". وتردف "كل شيء يصعب الحصول عليه هنا، كما ان كل شيء غير مطابق لمواصفات العيش".

 

بالبحث فيما تعرضت له عوائل عناصر داعش، وأسباب احتجازها، ظهر أن ما اقترفته أيدي داعش في العراق، قد خلف نارأ في صدور ضحاياه سرعان ما ترجمت غضبا ضد عوائل أفراد التنظيم، عبر طردها من المحافظات التي فرضوا سيطرتهم عليها، فكان الثأر هو سيد الموقف عبر تهجير تلك العوائل من منازلها، حتى أن بعض الأفراد شكلوا مجموعات مسلحة لهذا الغرض، قامت بتوثيق أعمالهم ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما فعلت "أم هنادي" وهي امرأة من تكريت مركز محافظة صلاح الدين (180كم شمال بغداد) نشرت بتاريخ 4/3/2017 فيديو تظهر فيه حاملة للسلاح وهي تقود مجموعة مسلحة تقف خلفها، وهي تتحدث بافتخار عن تهجيرها لعوائل داعش الساكنين هناك، وذلك بالتعاون مع قوات عسكرية حكومية. إذ تصرح في الفيديو "قمنا نحن ولواء 60 بترحيل عوائل الدواعش".

)فيديو يظهر اعتراف أم هنادي بتهجير عوائل التنظيم(

 

ترسبات الثأر

نشطت المجاميع الثأرية في المناطق المحررة من سيطرة داعش، فبثت رسائل على شكل قصاصات بين عوائل افراد التنظيم وألصقت بعضها على جدران منازلها، تُخيِّر بين الرحيلِ والقتل، لكن الحكومة أو المجالس المحلية في حينها لم تتخذ أي رد فعل يذكر.

Image

تهديد يخير العوائل بين الرحيل أو الموت

 

خارطة التهجير والثأر

لا يختلف حال تلك العوائل في تكريت عن حال باقي المحافظات التي تواجد فيها أفراد داعش، فقد سرنا غربا إلى قضاء "عامرية الصمود" في الأنبار (110 كم غرب العاصمة بغداد)، وهو القضاء الوحيد في المحافظة الذي لم يسقط بأيدي داعش، لهذا اختارته الحكومة العراقية موقعا لمعظم المخيمات، وتم تغيير اسمه من عامرية الفلوجة الى عامرية الصمود. تُمنع عائلاتُ داعش المحجوزةُ في القضاء من مغادرةِ المخيماتِ إلى مناطقَ أخرى، تجنبًا لمحاولاتِ الثأر منهم. ذهبنا أولا لرئيس المجلس المحلي لقضاء عامرية الصمود، شاكر العيساوي عن عدد تلك العوائل الموجودة في المخيمات، وأسباب إجبارها على البقاء حتى بعد عودة مناطقهم الى سيطرة الدولة، ليقول: "أحصائياتنا تفيد بأن خمسة بالمئة من العوائل الموجودة داخل المخيمات فقط، تعود لأفراد داعش"، لافتا "طالبنا القيادات الأمنية بإعادة هذه العوائل الى مناطقها، وأن تكون تحت المراقبة هناك".

 

زيارة المخيمات

توجهنا لزيارة مخيم النصر الموجود بالقضاء، فلم تكن العوائل بأيسر حالا من عوائل مخيم الشهامة، فقد كانت مجبرة على البقاء، ولا يقتصرُ الأمرُ على النساءِ والأطفال، فهنا ثمةَ آباءٌ انضم أبناؤهم لداعش، يؤكدون أنهم تبرأوا من أبنائهم كما يروي فرج عبد (60 عاما): "أطالب الحكومة والعشائر أن يتركونا نغادر المخيم، ما ذنبنا نحن؟ أولادنا سيئون رفضنا أفعالهم.. ليذهبوا ويسألوا عني إذا كنت قد صفقت له أو أعنته فليحاسبوني، فقد تبرأت منه ولدي شهادة بذلك من عشيرتي وأيضا من المحكمة".

 

بينما يطلب عبد الخروج من المخيم، يشكو اخرون من سوء الخدمات فيه، فهم جميعا في هذه المخيمات يشكون شُحَّ الماءِ والطعامِ والرعايةِ الصحيةِ والتعليم, كما تنادي ام احمد (44 عاما) بضجر: "يا أهل الغيرة.. الحقونا فقد قتلنا الحر.. الكهرباء تنقطع ساعات طويلة والاطفال والنساء والشيوخ لا تحتمل الحر، لذا فالكثير أسيب بأمراض التيفو والجرب وغير ذلك".

 

الثأر المتقد في الصدور

على بعد أمتار من تلك المخيمات، يظهر واضحا شعور أبناء القضاء تجاه بقاء "عوائل الخلافة" بين أركان مدينتهم، ففي أحد نقاط الحشد العشائري التي نصبت بالقرب من المخيم، يقف المسؤول عن هذه النقطة وهو الشيخ اسماعيل العيساوي، وهو أحد قادة الحشد العشائري في عامرية الصمود، وقفنا للحديث معه سريعا، لكنه لم يطق ذكر أي ممن يمت بصلة للتنظيم، قائلا بصرامة، إن "ألم الموت أهون عندي من رؤية مقاتلي داعش وأهاليهم داخل المدينة، أو المشي معهم في الطرقات".

 

مخيمات نينوى

بعد إعلان تحرير الموصل من سيطرة داعش، أصدر مجلسُ محافظةِ نينوى قرارا بعزلِ كلِّ من له علاقةٌ بتنظيم داعش من قريبٍ أو بعيد، حيث تم عزل عوائل التنظيم سريعا في مخيم السلامية الذي أنشئ لهذا الغرض في قضاء تلعفر ( 70 كم غرب الموصل)، إذ استقبل نحوَ 1800 أسرةٍ.

 

لم يُسمحْ لنا بدخول المخيم، إلا بعد منتصف الليل، وبعد ساعات من التجوال في أركان المخيم كان الخوف المسيطر على أفراد تلك العوائل التي لم تكن بعد قد اعتادت على الواقع الجديد، لذا رفضت الحديث معنا، لكننا رصدنا من خلال المشاهدات الانعدام التام للخدمات فلا ماء، ولا كهرباء، ولا تعليم ولا أبسط المستلزمات الصحية المناسبة.

 

وجهة النظر الرسمية

طرحنا معاناة تلك العوائل على رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، أحمد عبدالكريم الذي ينفي "غياب الخدمات بدليل أن هناك منظمات تصلهم بين الحين والاخر، فضلا عن وزارة الهجرة، لكن هذا هو حال المخيم".

 

ويؤكد عبد الكريم بأصرار على أن "من ذهب مع داعش وقاتل مع الارهاب بمرافقة عائلته، عليه أن يتحمل النتائج". وفيما ينكر وجودَ قرارٍ مسبقٍ بحجز هذه العوائل في مخيمات، حصلنا بعد بحث، على وثيقةً تؤكد رفع أحد أعضاء مجلس النواب دعوى قضائيةً لنقض قرار الحجز والترحيل، الذي أصدره مجلس المحافظة في جلسته المرقمة (19) والمنعقدة بتاريخ 30/8/2016 ينص على ترحيل العوائل التي انتمى أحد أفرادها لتنظيم داعش إجباريا، الى مخيمات في أطراف المحافظة.

 

وبعد وصول الدعوى القضائية التي رفعها النائب عن المحافظة مشعان الجبوري الى المحاكم المختصة، قام مجلس المحافظة بتعديل لاحق على قرار الترحيل، فيما لا يزال الأمر ساري المفعول على أرض الواقع.

 

Image

دعوى النائب مشعان الجبوري بحق رئيس مجلس محافظة صلاح الدين عقب إصدار قرار الترحيل

 

توجهنا بعد ذلك، الى وزارة الداخلية، حول أسباب احتجاز هذه العوائل التي لا ترى أنفسها مذنبة، ليوضح العميد سعد معن الناطق باسم الوزارة: إن "هدف الحكومة الأول هو الحفاظ على أرواحهم، لا ننسى أن هناك الكثير من النزاعات والمشاكل، وعمليات الثأر في الكثير من المناطق المحررة، بل إن الكثير من العشائر لا تتقبل عودة هذه العوائل الى مناطقها".

 

الآثار والتبعات

ولمعرفة أراء المختصين حول تداعيات التعامل مع "بقايا" عوائل داعش بهذه الطريقة، يقول الدكتور سعد الخالدي رئيس المركز العراقي لمهارات التفاوض وفن النزاع: "لغاية الآن لا يوجد تصنيف يفرق بين العائلة المتطرفة كتربية ومنهج وتعامل مع الأخرى التي شذ ابنها عن الطريق وترفض سلوكه، أو تلك التي كانت مغلوبة على امرها لمدة ثلاث سنوات تحت حكم التنظيم، واضطرت لأرسال ابنها للعمل في وظائف معينة تحت ظل داعش".

 

ويحذر الخالدي من خلق المزيد من المتطرفين بعد تعرضهم لضغوط نفسية أو دمجهم مع عناصر أخرى متطرفة، بالقول، إن "عملية عزلهم بمخيمات سوف تكون شبيهة بالبيئة الي تم توفيرها لداعش وغيره في سجني أبو غريب وبوكا، حيث تم زج الكثير من المواطنين العاديين الى جانب متطرفين فتم تجنيدهم بسهولة، كما حصل مع رئيس التنظيم (البغدادي) نفسه، فعزل هذه الناس كلها بمخيم سوف يساعد على نشوء تنظيمات اخرى متطرفة مستقبلا".

 

فيما تقول الدكتورة ندى الجبوري رئيسة منظمة المرأة والمستقبل ضمن شرح واف حول مسؤولية تلك العوائل عن ذنوب أبنائها قائلة، إن "الاهتمام بهذه العوائل وأطفالها يعد استثمارا جيدا في مستقبلٍ أكثرَ سلاما، وأن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها في النظر لمعاناة الكثير من هذه العوائل بدلا من تحمليهم وزر فرد واحد منها".

 

وتتساءل الجبوري "ما هو ذنب الطفل ذي الأعوام الخمسة، واليتيم لأب كان ينتمي لداعش ؟ أو الزوجة المغلوب على أمرها، والتي يمكن أن تكون مجبرة على الزواج أو مسايرة الزوج من خلال الضرب أو الاجبار"، مشيرة الى أنه "لا يوجد شيء في القانون العراقي يجرم زوجة المجرم أو أطفاله الصغار".

 

الرصد الدولي

الى ذلك، رصدت منظمات حقوقيةٌ دوليةٌ كثيرًا من الانتهاكات بحق أفراد تلك العوائل المحتجزة، إذ تقول بلقيس ويلي (كبير باحثي هيومان رايتس ووتش في العراق) والتي تواصلنا معها في مقرها بجنيف "لشهور راقبنا كيف تعاملت السلطات العراقية مع هذه العائلات، وان ما يمكننا قوله: لا احد يملك الحق في احتجازهم سواء في مخيمات أو سجون، أو أن يعاملوا كمجرمين".

وتردف ويلي "لا يسمح لهؤلاء بحرية الحركة، ولا بامتلاك هواتف خلوية، ولا يسمح لهم بالزيارة، رغم أنهم غير مدانين بأية جريمة وفق النظام القضائي العراقي، بل ان جريمتهم الوحيدة أنهم أبناء لمقاتل من داعش أو زوجات لهم".

 

التعليق القانوني

قرارات الحكومات المحلية بعزل تلك العوائل واحتجازها رغما عن إراداتها، دفع بنا للذهاب صوب الخبراء القانونين وسؤالهم عن قانونية تلك القرارات، إذ يقول طارق حرب الخبير القانوني المعروف في العاصمة بغداد، إن "تلك التدخلات والقوانين التي أصدرتها الحكومات المحلية، غير صحيحة، وليس لها سند تشريعي أو أنساني".

ويؤكد حرب أن "تدخل مجلس المحافظة لا يزيد الأمر إلا سوءا، وسيؤدي للأضرار بالأبرياء منهم، فاحتجاز عائلة إرهابي بحجة أنها قد تكون إرهابية بالمستقبل، سوف يلحق الظلم بمواطن عراقي بريء".

 

التعليق النيابي

بقدر ما يبتعدُ مجلسُ النواب في بغداد جغرافيًا عن تلك المخيمات، يبتعد نفسيًا أيضا، فبعض النواب لا تبتعد آراؤهم كثيرا عن اراء الحكومات المحلية، إذ ترد عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي الدكتورة أشواق الجاف، بنبرة عصبية على ما طرحناه من مشاهدات حول واقع تلك المخيمات، بالقول: "لن نبني أحكامنا وفقا لما رأيتموه أنتم كوسيلة صحفية وإعلامية، ولا يمكن أن نصدر قرارانا بناء على مشاهداتكم".

 

وتبين الجاف "نحن كلجنة لحقوق الانسان داخل البرلمان، لا نعتمد على الإعلام في إصدار قراراتنا، بل نحن مؤمنون بأنصاف الشهيد قبل المجرم، وبالتالي فان عوائل الشهداء هي من تحظى بالأولوية لدينا, وليست عوائل المجرمين".

 

وزارة الهجرة والمهجرين

طرقنا في نهاية المطاف أبواب وزارة الهجرة والمهجرين، فما كان من جاسم العطية، وكيل الوزير إلا الاعتراف بالتقصير عند مواجهته بالحقائق، لكنه بين سعي وزارته لإزالة الظروف التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال وعوائلهم، بالقول: شخصيا لست مع احتجاز هذه العوائل، ولكن ليس هناك انعدام كامل للجهود".

ويوضح العطية "بصراحة هناك تقصير من باب التأهيل، فأنا أرسل بشكل شخصي رجال دين يصفون لهم الاسلام الحقيقي، فهو ليس القتل والحروب، وهذا غير كافٍ، إذ علينا أن نوجههم لنسيان الماضي، وجعلهم فاعلين في المستقبل لا عزلهم".

 

وقبل مغادرتنا مكتب الوكيل، وجّه تعليمات جديدة بتحسين مستوى الرعايةِ في المخيم، لكنّ الجميع يعلم بأن الأمر أبعد من توجيهات وأوامر لا تنفذ.

 

خلاصة العزل

يبقى الكثير من الأطفال بأحضانِ أمِّهاتهم في مخيّماتٍ جبرية زرناها مثالًا لحالاتٍ كثيرة، لكنهم معا لا يزالون يدفعون ثمنَ ما قدمتْ أيدي آبائهم. كما هو حالُ آلافِ الأطفالِ والنساءِ في العراق ممن جمعهم القدرُ يومًا بداعش.

 

الأمسُ القريبُ في العراقِ واضحٌ لا لبسَ فيه، فكيف إذًا على هذه الخلفيةِ يكون المستقبل  لأطفال ليس لديهم سوى ذنب القدر الذي جمعهم يوما بأفراد داعش؟

                                                                  ****

بينما اعلن قبل أيام عن تمكن روسيا والشيشان من استرداد أطفال مقاتلي داعش من الجنسيات القوقازية المحتجزين لدى الحكومة العراقية وإدخالهم هناك في مراكز تأهيل نفسي، تقبع عوائل بقايا داعش من المقاتلين العراقيين حتى هذه اللحظة، خلف أسوار المخيمات التي أجبرتهم على التأقلم مع ظروف الحياة الصعبة وغياب الأمل دون حل أو تأهيل.

 

المصدر: تحقيق: أسعد الزلزلي