العفو الدولية لـ(العالم الجديد): سنواصل الضغط على بغداد بشأن (جرائم المعلوماتية) وناشطون يتحدثون عن سلبيات القانون

تاريخ النشر 2019-03-01 20:39:25 أخر تحديث 2019-04-22 18:32:38 العفو الدولية لـ(العالم الجديد): سنواصل الضغط على بغداد بشأن (جرائم المعلوماتية) وناشطون يتحدثون عن سلبيات القانون

يستعد البرلمان العراقي لتجديد مناقشة مسودة قانون جرائم المعلوماتية، تمهيدا للتصويت عليه، وسط جدل محلي ودولي كبير، ففي الوقت الذي ضمت منظمة العفو الدولية، صوتها الى أصوات عدد من الناشطين والصحفيين العراقيين للتحذير من إقرار القانون، باعتباره انتكاسة لحرية التعبير، تصفه هيئة الإعلام والاتصالات بأنه حصانة من الشائعات والأخبار الكاذبة، معبرة عن أملها بإقراره في الفصل التشريعي القادم.

 

وحول البيان الذي أصدرته منظمة العفو الدولية اليوم الجمعة، ضد إقرار القانون، تقول رازاو صالحي، الباحثة المعنية بالعراق داخل المنظمة، في حديث خاص لـ"العالم الجديد"، إن "القانون في شكله الحالي يهدد حرية التعبير، وعلى العراق التزامات دولية ووطنية لحماية وضمان الحريات العامة".

 

وتضيف صالحي "ستواصل المنظمة مناشدة السلطات العراقية لدعم وحماية الحقوق في ظل حرية التعبير، إذ يجب ألا يتم تنفيذ هذا القانون أو أي قانون آخر بطريقة تنتهك هذه الحقوق".

 

وردا على سؤال حول طبيعة مراقبتها لوضع الحريات في العراق، تشير رازاو صالحي الى أن "لدى منظمة العفو الدولية فريقا يركز على كل بلد في العالم، وينطبق هذا الشيء نفسه على العراق، فمن خلال مكتب الشرق الأوسط الواقع في بيروت، يسافر الفريق المختص بالعراق معظم الوقت إلى البلاد، من أجل القيام بمهام بحثية، بالإضافة إلى مراقبة الوضع عن بعد مع مختصين".

 

Image

 

وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا اليوم، تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، يحذر من إقرار مشروع القانون الذي يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين المسالمين الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت، واصفة اياه بمثابة انتكاسة مفجعة لحرية التعبير في العراق.

 

وقد أبرز البيان، قلقه البالغ إزاء مشروع القانون، مؤكدا تقديم رسالة إلى السلطات العراقية صباح اليوم (الجمعة) موقعة من قبل تسع منظمات، لأنه "سيخلق مناخًا من الرقابة الذاتية في البلاد"، كون صياغته الفضفاضة قد تؤدي بسهولة لأن "يصبح أداة للقمع".

 

من جانبه، يقول المدير التنفيذي لمنظمة أفق للتنمية البشرية، وسام إبراهيم عنبر، في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "مشروع قانون جرائم المعلوماتية بصيغته الحالية سيئ جداً في تعامله مع موضوع القانون، وفي تعامله مع مبدأ حرية التعبير وحرية الصحافة، وسيئ حتى في صياغته وتداخله مع اختصاصات قوانين أخرى".

 

ويضيف عنبر "أقامت منظمتنا قبل أيام جلسة حوارية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ايبرت الألمانية، وكان الغرض منها هو فتح حوار مع أصحاب العلاقة من صحافيين ومدونين ونشطاء وتقنيين، ومعرفة مواقفهم من مشروع القانون"، لافتا الى أن "هذا الدور كان من المفترض أن يقوم به البرلمان من أجل سد ثغرات هذه المسودة وغيرها، من أجل أن تكون العملية التشريعية سليمة".

 

وينوه الى "أننا الان بصدد لقاء نواب ومختصين، من أجل جمع آراء الخبراء من ذوي العلاقة والشأن، لكي نقوم بطرحها ضمن ورقة وفي جلسة استماع خاصة داخل مجلس النواب، لأننا أمام طريقين، إما تعديل النسخة الحالية، وهذه عملية صعبة، كون النسخة الحالية تعاني من مشاكل في الصياغة والمضمون، أو تبني البرلمان لإعداد نسخة أخرى بمسمى آخر، وبالتعاون والتشاور مع اصحاب العلاقة، خصوصا وأن آخر نسخة للمشروع تم إعدادها في ٢٠١١ وجاءت متزامنة مع مظاهرات شباط فبراير في بغداد وخلال فترة الربيع العربي".

 

Image
 

وأنهى مجلس النواب خلال جلسته، في 12 كانون الثاني بناير الماضي، القراءة الأولى لمشروع قانون "جرائم المعلوماتية"، وللاطلاع على مسودة القانون ( انقر هنا )

 

من جهته، يقول رئيس جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق مصطفى ناصر، إن "مجلس النواب أدرج في الدورة الماضية مشروع قانون جرائم المعلوماتية على جدول أعماله، بعد أن تعطل في الدورة التي سبقته (2010 - 2014) بسبب الخلافات السياسية، وبعد أن أدركت رئاسة البرلمان خطورة إقراره بفعل ضغوط الشارع، وعدم إمكانية تعديله من قبل الحكومة، فضلت ترحيله الى الدورة التي تليها".

 

ويبين ناصر في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هذا القانون بالإضافة الى قوانين أخرى مثل حرية التعبير والتظاهر السلمي تحولت الى أوراق ضغط بيد البرلمان على الشارع والناشطين، لإشغالهما بها من أجل تمرير صفقات أو قوانين أخرى، كما جرت في الدورة السابقة حين شغلوا الرأي العام بقانون التظاهر السلمي، ومرروا قوانين توافقية سياسية مثل قانون تقاعد مجلس النواب الذي طعن به رئيس الحكومة السابق حيدر العبادي".

 

ويسجل رئيس الجمعية المعنية بالحريات الصحفية، على القانون "كتابته في العام 2006 للحد من نفوذ تنظيم القاعدة في الانترنت آنذاك، حيث قام بتشديد كبير للعقوبات، كما أن صياغته جاءت من قبل لجنة الأمن والدفاع النيابية، وليس من قبل الثقافة والإعلام أو حقوق الإنسان البرلمانية"، لافتا الى أن "هذا القانون لا يعالج جرائم الابتزاز الالكتروني أو حماية الخصوصية المعلوماتية او الحرية الفكرية للمنتج الالكتروني او الاختراقات (الهكرز)".

 

ويوضح أن "مواد القانون جميعها مكيفة في قانون العقوبات العراقي، فمثلا المواد من (3-23) وهي 21 مادة تضم أكثر من 80 حالة مشمولة بالعقوبات، وذلك من مجموع مواد القانون البالغة (81 مادة) فقط"، مبينا أن "العقوبات تتراوح ما بين الحبس لمدة لا تقل عن سنة والغرامة بما لا يقل عن ثلاثة ملايين دينار، وفقاً لأحكام المادة (23) من القانون، وما بين السجن المؤبد والغرامة لنحو 50 مليون دينار، وفقاً لما تضمنته المواد (3، 4، 5، 6) من المشروع بينما تتراوح الأحكام ما بين هذين الحدين في بقية مواد مشروع القانون، ما يجعله الأكثر عنفاً من القوانين النافذة في جميع دول المنطقة، فعلى سبيل المثال، ركز قانون جرائم أنظمة المعلومات الالكتروني الأردني لسنة 2010 على الغرامات التي تتراوح ما بين (100) دينار، و(5000) دينار أردني كحد أقصى في حين تراوحت العقوبات السالبة للحرية ما بين (سبعة أيام) و(سنة واحدة)، كحد أقصى، وبالرغم من ذلك شهد هذا القانون استنكارا واسعا في الشارع الأردني".

 

Image

 

ويشير ناصر، الى أن "تشريع القانون بنصوصه الحالية سيؤدي الى انتهاك النصوص الدستورية والمواثيق الدولية في مجال حرية التعبير، وخلق جو مرعب لمستخدمي شبكه المعلومات من الوقوع في خطأ، بالاضافة الى انتهاك الخصوصية التي ضمنها الدستور"، منوها الى أن "من الجوانب السلبية الرئيسية التي يمكن ملاحظتها في مشروع القانون، أن العديد من مواده وفقراته، فضفاضة وقابلة للتأويل من قبل الجهات المعنية، رغم أن الحدود العليا للعقوبات المذكورة تصل إلى السجن المؤبد والغرامة بـ50 مليون دينار".

 

ويتابع أن "من تلك المواد والعبارات الفضفاضة التي قد تقوم السلطات المختصة بتأويلها حسبما تشاء، هي: المادة (3 / أ) عبارة (المساس بالمصالح الاقتصادية والسياسية للبلاد)، والمادة (3/ ب) عبارة (زعزعة الأمن العام و النظام العام)، والمادة (5) عبارة (المؤثرات العقلية)، والمادة (6/ أولاً) عبارة (تكدير الأمن والنظام العام)، والمادة (6/ ثالثاً) عبارة (إضعاف الثقة بالنظام المالي الالكتروني للدولة)، والمادة (6/ أولاً) عبارة (إثارة النظرات المذهبية و الطائفية)، والمادة (6/ أولاً) عبارة (الإساءة إلى سمعة البلاد).

 

في الأثناء، يعرب رئيس مجلس أمناء هيئة الإعلام والاتصالات أشرف الدهان، اليوم الجمعة، عن أمله في أن يقوم مجلس النواب بإقرار قانون جرائم المعلوماتية في فصله التشريعي القادم، فيما عده حصانة للنقد المباح ومجرما للشائعات والاخبار الكاذبة.

 

وقال الدهان في بيان تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، إن "مشروع القانون انجز في دورات برلمانية سابقة وتم قراءته مرتين في اخر دورة وبذلت جهود كبيرة من عدة لجان برلمانية لإقراره لكنه لم يرى النور فيما قام اعضاء مجلس النواب الحالي بقراءته قراءة اولى وهناك مناقشات بشأنه"، مبديا عزم هيئة الاعلام والاتصالات بـ"مواصلة جهودها بشأن ذلك بصفتها المنظم للاعلام الالكتروني حسب قانون عملها".

 

وأكد، أن "التطور الالكتروني المتسارع في وسائل الاتصالات وما نجم عنه من اتساع نطاق استخدام الشبكة المعلوماتية سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات برامج الاجهزة الذكية كانت سببا في انتشار ظاهرة الجرائم الالكترونية بمختلف انواعها كالإبتزاز وجرائم الاتجار بالبشر والسلاح والاحتيال الالكترونية وغيرها فأصبح من الضروري تجريم هذه الافعال وايجاد رادع قانوني لمرتكبيها".

Image
 

المصدر: بغداد - جلال عاشور