ناشطو الديوانية يدعون البرلمان الى التراجع عن إقرار قانون جرائم المعلوماتية

تاريخ النشر 2019-03-11 10:12:59 أخر تحديث 2019-03-18 07:43:02 ناشطو الديوانية يدعون البرلمان الى التراجع عن إقرار قانون جرائم المعلوماتية

دعا ناشطون وصحفيون في محافظة الديوانية، مجلس النواب الى إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بالحريات وفي مقدمتها مسودة قانون جرائم المعلوماتية، وفيما أبدوا خشيتهم من عدة فقرات تتعارض مع الدستور والعهود والمواثيق الدولية التي الزم العراق نفسه بها، أشاروا الى تسليم مكتبي البرلمان ومفوضية حقوق الانسان في المحافظة رسائل في هذا الإطار.

 

وقال رئيس الهيئة الادارية لمركز القلم العراقي، الصحفي تحسين الزركاني، اليوم الاثنين، في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "الخشية من قمع الحريات، ومصادرة حق ابداء الرأي والتعبير المكفولة دستوريا، توجب على المشرع العراقي الرجوع الى الدستور والمواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بالحريات العامة التي اقر بها العراق".

 

وأضاف الزركاني، أن "إعادة النظر بالتشريعات المتعلقة بالحريات، وفي مقدمتها مسودة قانون جرائم المعلوماتية الذي قرئ القراءة الاولى ضرورة ملحة"، مشيرا الى أن "عدة مواد تتقاطع مع المادة 38 (1) من الدستور العراقي، والمادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي أصبح العراق طرفا فيها".

 

وأوضح أن "عددا من نشطاء المحافظة وصحافييها سلموا أمس، رسالتين موقعتين من عدة منظمات محلية ودولية، الى مكتب مجلس النواب ومفوضية حقوق الانسان في الديوانية، أبدت فيها خشيتها من مسودة القانون جرائم المعلوماتية، ورغبة مجلس النواب باقرار حزمة تشريعات تتعلق بالحريات"، لافتا الى أن "الجميع متفق على أهمية تلك القوانين مع الثورة التكنولجية التي يشهدها العراق والعالم، على ان لا تتعارض مع الحريات وتتيح للجهات التنفيذية استغلال العبارات والكلمات الفضفاضة والمطاطية غير الواضحة لقمع المواطنين".

 

واستطرد رئيس الهيئة الادارية لمركز القلم العراقي، بالقول إن "الريبة تجاه الاحكام الواردة في المادة 18، التي تنتهك الحق في الخصوصية والمعلومات، ويمكن أن تعيق أنشطة المبلغين عن المخالفات، وعدم التفسير الواضح للمفردات الواردة في المسودة من قبيل: (المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا)، أو (إثارة النعرات المذهبية أوالطائفية أو الفتن أو تكدير الأمن والنظام العام أو الإساءة إلى سمعة البلاد)، فكلها قابلة للتاويل ويمكن استخدامها ضد المواطنين والمدافعين عن حقوق الانسان".

 

من جانبه أوضح الحقوق والاعلامي، عيسى الكعبي، لـ"العالم الجديد"، أن "نشطاء في المحافظة يعملون على رقابة التشريعات المتعلقة بالحريات، وقد نظمنا قبل أيام ندوة تعريفية بمسودة قانون جرائم المعلوماتية، لتعريف الجمهور بمخاطره فيما لو اقر بشكله الحالي"، مبينا أن "صحافيين ومدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات مجتمع مدني ستطلق حملة مدافعة لكل قانون على حدة".

 

وتابع الكعبي، أن "الابهام في المواد (3، 4، 6)، التي تنص على عقوبات قاسية تصل الى السجن مدى الحياة وغرامات مالية كبيرة جدا تتعارض مع القوانين النافذة، على أفعال مبهمة غير واضحة قابلة لعدة تفسيرات وتشكل تهديدا للحق في الرأي والتعبير".

 

بدوره قال الناشط في حقوق الانسان، عمار الخزعلي، إن "عدة منظمات منظمات محلية ودولية وقعت على رسائل تبدي فيها خشيتها من بعض الفقرات غير الواضحة في المسودة"، مبديا قلقه "إزاء أحكام تمت صياغتها بطريقة مبهمة، من شأنها أن تمنح سلطة تقديرية واسعة للسلطات، بما يسمح لها قمع الحق في حرية التعبير ومنها (تعاقب المادتين 21 ، 22)، كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الدينية أو الأخلاقية أو الأسرية أوالاجتماعية أو حرمة الحياة الخاصة" أو أفعال  تخالف "الآداب العامة والأخلاق".

 

وبين الخزعلي لـ"العالم الجديد"، أن "الحكم بالسجن لمدة أقصاها سنتان لأي شخص أدين بـ (القذف والسب)،  دون مراعاة ما اوردته اللجنة  المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، التي أوضحت في تعليقها العام رقم (34)، أن العقوبات الجنائية على "التشهير"، لا تتناسب مع الممارسة الفعلية للحق في حرية التعبير".

 

وكانت عشر منظمات دولية ومحلية تقدمت في الاول من آذار مارس الجاري، برسالة مفتوحة الى مجلس النواب العراقي، حذرت من تبني "قانون الجرائم الإلكترونية"، في صيغته الحالية، كونه يشكل تراجعا خطيرا لحرية التعبير ويؤسس للرقابة الذاتية في العراق.

 

وقالت رازاو صالحي، الباحثة المعنية بالعراق في منظمة العفو الدولية، في الاول من اذار مارس الجاري، "فإذا تم إقرار هذا القانون الصارم للجرائم الإلكترونية سيكون بمثابة صفعة قاسية لحرية التعبير في العراق. فصياغة القانون الفضفاضة تعني أنه يمكن بسهولة أن يصبح أداة للقمع في بلد حيث المساحة الخاصة بالأصوات الناقدة مقيدة بشدة بالفعل.

 

واعتبرت، "من شأن القانون المقترح أن يجرم الأنشطة التي تندرج تحت حرية التعبير، ويمنح السلطات العراقية سلطات مفرطة لفرض عقوبات قاسية، من بينها السجن المؤبد، على جرائم مبهمة الكلمات، مثل "المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامتها أو مصالحها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية أو الأمنية العليا".

 

وكانت رازاو صالحي الباحثة المعنية بالعراق داخل المنظمة، قالت في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "القانون في شكله الحالي يهدد حرية التعبير، وعلى العراق التزامات دولية ووطنية لحماية وضمان الحريات العامة"، مشيرة الى "استمرار المنظمة بمناشدة السلطات العراقية لدعم وحماية الحقوق في ظل حرية التعبير، إذ يجب ألا يتم تنفيذ هذا القانون أو أي قانون آخر بطريقة تنتهك هذه الحقوق".

 

وأصدرت منظمة العفو الدولية بيانا في الأول من اذار مارس الجاري، تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، يحذر من إقرار مشروع القانون الذي يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين المسالمين الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت، واصفة اياه بمثابة انتكاسة مفجعة لحرية التعبير في العراق.

 

وحثت مفوضية حقوق الانسان العراقية، في الرابع من آذار مارس الجاري، مجلس النواب على ضرورة "الالتزام ببنود الدستور العراقي والاتفاقيات الدولية، التي تحمي حرية التعبير عن الرأي وحق الحصول على المعلومة وحرية الفكر والعقيدة وانتقاد سياسة الدولة بشكل بناء وإيجابي من أجل احداث التغيير الإيجابي وبناء مؤسسات الدولة والنظام الديمقراطي بمشاركة ورقابة المجتمع".

 

المصدر: الديوانية - العالم الجديد