تحليل: الخلاف الولائي والمرجعي داخل الحشد الشعبي

تحليل: الخلاف الولائي والمرجعي داخل الحشد الشعبي

بغداد - هشام الهاشمي

الخلفية: تمثل المواجهة خلافا عميقا بين تيارين منقسمين فقهيا داخل الحشد الشعبي، فالأول بقيادة الراحل أبومهدي المهندس يرجع بالتقليد الى المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي، فيما يرجع التيار الثاني وهو مكون من مجمل الفصائل المرتبطة بـ"العتبات" في العراق، الى المرجع الأعلى في النجف السيد
...

الخلفية:

تمثل المواجهة خلافا عميقا بين تيارين منقسمين فقهيا داخل الحشد الشعبي، فالأول بقيادة الراحل أبومهدي المهندس يرجع بالتقليد الى المرشد الأعلى في إيران السيد علي خامنئي، فيما يرجع التيار الثاني وهو مكون من مجمل الفصائل المرتبطة بـ"العتبات" في العراق، الى المرجع الأعلى في النجف السيد علي السيستاني.

 

الحشد من حيث الرايات والتسميات ونسبته الى المكون الشيعي في بدايات تأسيسه ولغاية عام ٢٠١٨، يتكون من ٦٧ فصيلا شيعيا، و٤٣ فصيلا سنيا، و٩ فصائل تتبع الأقليات في مناطق شمال البلاد، ويمكن تقسيم تلك الفصائل الشيعية من حيث تقليدها الفقهي المذهبي، الى ٤٤ فصيلا مقلدا للسيد خامنئي، و١٧ فصيلا مقلدا للسيد السيستاني، ٦ فصائل مقلدة لمرجعيات شيعية أخرى من داخل وخارج العراق.

 

عديد الموارد البشرية لكل قوات هيئة الحشد الشعبي تبلغ ١٦٤ ألف منتسب وعنصر قتالي ولوجستي، يغطيهم قانون ٤٠ لعام ٢٠١٦، ويعتمدون هيكلا تنظيميا أسست له الأوامر الديوانية الصادرة في عام ٢٠١٩، وهي ٢٣٧، ٣٢٨، و٣٣١، حيث عديد الموارد البشرية التابعة للمكون الشيعي نحو ١١٠ ألف عنصر، وللمكون السني نحو ٤٥ ألف عنصر، ولمكونات الأقليات نحو ١٠ عنصرا.

 

إن الموارد البشرية للحشد الولائي تبلغ نحو ٧٠ ألف عنصر، وحشد المرجعيات الأخرى بما فيها قوات سرايا السلام نحو ٤٠ ألف عنصر.

 

إن هيكلية هيئة الحشد الشعبي بحسب الأوامر الديوانية الصادرة لعام ٢٠١٩ نظمت الحشد على ألوية، فأصبح عديد الالوية ٦٤ لواءً موزعا على ٨ محاور قيادات عمليات قوات الحشد الشعبي، حيث منعت تلك الألوية من استخدام راياتها وأسمائها الفصائلية وفرض عليها ان تستخدم ارقام الالوية ورايات الحشد الشعبي الرسمية فقط.

 

الأمر الديواني ٢٣٧ لعام ٢٠١٩ مهد لفك ارتباط فصائل الحشد الشعبي بالأحزاب والكيانات السياسية والدينية، والامر الديواني ٣٢٨ لعام ٢٠١٩ جعل للحشد تمثيلا تنسيقيا مشاركا داخل القيادة المشتركة للقوات المسلحة العراقية، والامر الديواني ٣٣١ لعام ٢٠١٩ أسس لهيكلية تنظيمية وإدارية تتكون من:

 

١- المناصب القيادية العليا وهي ٤ مناصب، مقسمة وفق ما يلي؛ ٣ مناصب سياسية للبيت السياسي الشيعي القريب من القيادة الولائية وهي" رئيس الهيئة ومكتب رئيس الهيئة وامين السر العام". و١ منصب رئيس الأركان للقيادة الولائية "حاليا أبو فدك عبد العزيز المحمداوي" ويعتبر هو القائد التنفيذي والعملياتي الأعلى، يرتبط به ٥ مساعديات للأركان و٨ محاور لقيادات عمليات قوات هيئة الحشد.

٢- مناصب الكوادر الوسطية القيادية التنفيذية؛ وهي ٥ مساعديات لرئيس الأركان، ٣ مساعديات بقيادات ولائية، و٢ مساعديات بقيادات من القيادات المتقاعدة او المنتدبة العسكرية والأمنية منتخبة من الأحزاب السياسية القريبة من القيادات الولائية.

٣- مناصب الكوادر الإدارات الوسطية القيادية اللوجستية؛ وهي ١٠ مديريات، ٧ منها للإدارة التابعة للحشد الولائي و٣ إدارات منها من المدنيين الذين يتم انتخابهم من خلال تزكية الأحزاب السياسية القريبة من القيادات الولائية.

٤- مناصب الكوادر الإدارات الميدانية؛ وهي ٥٠ مديرية وقسم ترتبط بمساعديات رئيس اركان هيئة الحشد، منها ٣٢ من الإدارات التي تنتمي للحشد الولائي، و١٨ يتم انتخابها او انتدابها من قبل الأحزاب السياسية القريبة من قيادات الحشد الولائي.

Image

وفق هذه الجردة السريعة يمكن اعتبار ان الهيكل التنظيمي القيادي والإداري لهيئة الحشد الشعبي يدار بنسبة ٨٠٪ من خلال قيادات وادارات تنتمي لمرجعية الحشد الولائي، في حين الحشود المرجعية وحشود السنة والأقليات ليس لديهم مناصب قيادية عليا او وسطى داخل الهيكل التنظيمي لهيئة الحشد.

 

أطراف الخلاف:

صراع يكبر حجمه يوما بعد يوم، بين "فرقة العباس القتالية" العائدة للعتبة العباسية، التي تتخذ من المرجع علي السيستاني مرجعاً عقائدياً، وبين الهيئة الرئيسية وتحديداً مع القيادة الولائية في الحشد. اتسعت دائرة الخلاف بين الطرفين في شباط ٢٠١٨، لدرجة إصدار المهندس نائب رئيس هيئة الحشد آنذاك سلسلة من القرارات الصارمة للتضييق المالي والإداري على الفصائل المسلحة المرتبطة بالعتبات. اتسع الخلاف بينهما وظهر في الإعلام، حيث نقل مصدر مطلع في آذار مارس ٢٠١٨ لصحيفة "العالم الجديد"، أن "اجتماعا عقد مطلع الأسبوع الماضي، ضم قيادات الحشد الشعبي لمناقشة القانون المقدم من قبل رئيس الوزراء حيدر العبادي والمتعلق بإعادة هيكلة الحشد، وأثناء المناقشة طلب أبو مهدي من قائد فرقة العباس القتالية ميثم الزيدي، وهو أحد أعضاء اللجنة المكلفة بإعادة تنظيم الحشد وفق القانون الحكومي الجديد، بفك ارتباط فرقته وبقية فصائل العتبات المقدسة التابعة للمرجعية الدينية من تلك العتبات، أسوة بالفصائل التي فكت ارتباطها من احزابها و تياراتها السياسية كعصائب أهل الحق ومنظمة بدر، وغيرها، الا أن هذه المقترح أثار امتعاض الزيدي، حيث رفضه بالمطلق باعتبار أن العتبات المقدسة ليست أحزابا أو حركات سياسية تسعى للسلطة والمشاركة بالانتخابات، وإنما هي مؤسسات تابعة للدولة، واصفا شرط المهندس بانه محاولة للاستمرار في عملية تهميش وإقصاء الفصائل الموالية للمرجعية العليا في النجف لدواعي اختلافها الكلي مع توجهات المهندس التي لا تنسجم مع تطلعات بغداد والنجف".

 

بدأت شرارة المشاكل بين فصائل "العتبات" والمهندس قد انطلقت عقب موافقة الدكتور حيدر العبادي على ضمّ فوج كامل من "فرقة العباس" إلى الجيش وربطه تنظيمياً بوزارة الدفاع بشكل رسمي. وهو ما وصفه مراقبون وعسكريون، بأنه "تحوّل إيجابي في مسيرة الحشد الشعبي، وضمّه إلى صفوف القوات النظامية"، ولكن القيادات الولائية في هيئة الحشد أصبحت في حال من الذهول من التطور اللافت بين الحكومة وفصيل عائد لمرجعية النجف، وهو ما تسبب ببدء انهيار العلاقة بين فصائل "العتبات" والأخرى الولائية.

 

نائب رئيس الهيئة أبو مهدي المهندس أصدر في كانون الأول ٢٠١٨ قراراً رسمياً بفك ارتباط فرقة العباس رسمياً من العتبة العباسية، والانصهار ضمن قيادة قوات الحشد في الفرات الأوسط، بقيادة اللواء المتقاعد علي الحمداني، بتكليف مباشر من المهندس، الأمر الذي أغضب قائد "فرقة العباس"، ميثم الزيدي، فشنّ حملة تصريحات ضد المهندس، منتقداً الولاء لطهران ومرجعيتها الدينية المتمثلة في المرشد الإيراني علي خامنئي.

 

وفي رد على ممارسات المهندس مع "فرقة العباس"، قال وكيل المرجعية في النجف السيد أحمد الصافي، في خطبة جمعة من داخل كربلاء: "الانتماء لفرقة العباس القتالية، لا بدّ له من ثمن، وجزء من ذلك الثمن هو الصبر وعدم التنازل عن مبادئنا وهويتنا وقيمنا، على الرغم من وجود خيارات مفتوحة". وهو ما أكد عمق الخلاف بين الطرفين.

 

وفي حديث صحافي سابق، لأحد قياديي "كتائب الإمام علي" التابعة لمرجعية النجف، صباح الإزيرجاوي، كشف عن خلافات بين "فصائل العتبات المقدسة"، قاصداً بها الفصائل المرتبطة بالنجف مع نظيراتها في "الحشد الشعبي"، وهي خلافات إدارية، ولوجستية، وحتى فكرية وعقائدية. ولفت إلى أن "هناك مقاتلين عراقيين مع النظام في سورية وقد عاد قسم كبير منهم أخيراً، أما آخرون، وهم بضعة آلاف، فموجودون ولا أعرف من أين يحصلون على أموالهم بصراحة". في إشارة إلى قوات النجباء وكتائب حزب الله وبدر الخراساني، التي تقاتل منذ سنوات في مناطق سورية بتمويل إيراني ودعم من النظام السوري، واستغلال أموال الحشد الشعبي في العراق لصالح تلك الفصائل.

 

هذه الفئات المتخاصمة ترتبط مركزياً بالحكومة، لكنها تختلف من ناحية التمويل والأفكار والأيديولوجيات، وفصائل المقاومة الإسلامية تضمّ فصائل تأسست قبل فتوى السيستاني في عام 2014 (تأسيس الحشد الشعبي)، وهي تجد نفسها أحق من الآخرين بالتمويل والامتيازات، كونها قاتلت الوجود الأميركي بعد عام 2003، مثل بدر والعصائب وكتائب حزب الله العراقي. وهي في الوقت ذاته تمثل نفوذ إيران العسكري داخل العراق.

 

أسباب الخلاف:

١- لقد عانت قيادات العتبات ألوية الحشد المرجعي من مشاكل مالية ولوجستية أثرت على مستوى أدائه وكفاءته، وكان السبب الرئيسي في تلك المشاكل هو اختلال التوازن في توزيع موارد هيئة الحشد بعدالة بين ألوية الحشد الولائي وألوية الحشود الأخرى وخاصة ألوية العتبات المرجعية، فالطريقة التي تتخذ بها القرارات من قبل القيادات العليا العملياتية التنفيذية في هيئة الحشد الشعبي أدت إلى الشعور بالإحباط والتهميش لدى ألوية الحشد المرجعي والحشود الأخرى.

٢- اتخاذ القرارات من قبل القيادات العملياتية في هيئة الحشد بصورة تفتقر إلى الشفافية يحرم قيادات الالوية الأخرى غير المشتركين بالقيادة العليا من المشاركة في اتخاذ القرارات كما يحرمهم من إبداء آرائهم حول بعض المسائل واقتراح حلول للخروج من الأزمات.

٣- وإن المعلومات المتعلقة بقرارات هيئة الحشد لا تعطى إلا بعد صدور القرار بواسطة تقارير تصدر عن مكتب نائب رئيس الهيئة سابقا، أو رئيس اركان هيئة الحشد حاليا، وهي غير كافية ولا تمكن باقي قيادات الالوية من معرفة المسائل المعروضة للنقاش. وإن عدم المساواة في مشاركة قيادات ألوية حشد المرجعية في قرارات المفصلية لهيئة الحشد لاسيما في قرارات تنظيم الهيكلية وانتخاب أبوفدك عبد العزيز المحمداوي يثير التساؤل حول احترام هذه المشاركة وإذا كانت هناك مشاركة فعلية فهل ستكون الأفكار المطروحة مؤثرة في القرار الذي يؤخذ في معظم الأحيان خلف أبواب مؤصدة من قبل القيادات الولائية المسيطرة على مناصب هيكلية هيئة الحشد. في هذه الحالة، كما في حالات أخرى فان التهميش الصارم لقيادات حشد المرجعية لا يسمح باستمرار العمل تحت هذه الهيكلية ولذلك ذهبت الى تسوية قابلة للتطور نحو الانفصال التام عن هيئة الحشد، حيث التحق في نيسان عام ٢٠٢٠ الوية العتبات إداريا وعملياتيا تحت القيادة المباشرة لمكتب القائد العام للقوات المسلحة.

٤- الالوية الأخرى من الحشود غير الولائية فتحت نوافذ تواصل مع قيادة ألوية العتبات للانضمام اليها ربما لتشكيل جديد وبنفس غطاء هيئة الحشد الشعبي الغطاء القانوني والمالي، لأنها وخاصة سرايا السلام والحشود السنية لا ترى أي تقدم حقيقي في هذه المؤسسة حيث لا يمكن للحشود المتوسطة والحشود الصغيرة أن تسمع صوتها على نحو كاف مما يشكل انتهاكا لقواعد التوازن داخل هيئة الحشد.

٥- وقد طالبت شخصيات دينية مرجعية بأن يكون لقيادات الحشود غير الولائية دور مركزي من خلال إعادة تصحيح مناصب الهيكل التنظيم وخاصة المناصب القيادية العليا، من حيث تكوينه وطريقة عمله ليصبح عادلا وأكثر شرعية، وذلك من أجل تصحيح اختلال التوازن بين سلطات الالوية والمديريات الرئيسية، لاسيما بين كل ألوية هيئة الحشد ومنصب رئيس اركان هيئة الحشد. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، طالبت الشخصيات المرجعية الدينية أمثال السيد احمد الصافي والشيخ عبد المهدي الكربلائي بإعطاء فرصة حقيقة لقيادات حشد المرجعية للإصلاح الجذري في تكوين طريقة عمل الهيكل التنظيمي لهيئة الحشد، بتحسين التمثيل وجعله أكثر عدالة وأكثر شرعية.

٦- قيادة ألوية العتبات وقيادة سرايا السلام انتقدت انتشار المكاتب الاقتصادية التابعة للحشود الولائية وطالبت في أكثر من مناسبة في ازاحتها ومعاقبة الجهات التي تقف خلفها، ولا يمكن تبرير وجود هذه المكاتب في المناطق المحررة بالتضحيات التي قدمتها تلك القوات، وأن عدم وجود رقابة لتلك المكاتب الاقتصادية بحجة أنه جهات سياسية لا تخضع لرقابة هيئة الحشد الشعبي. فالحشود الولائية هي من تحمي بعض من تلك المكاتب.

٧- المشكلة الرئيسية في توطين الرواتب الخاصة بقوات هيئة الحشد وفي استخدام فصائل ولائية لا تنتمي لألوية هيئة الحشد لقدرات وموارد هيئة الحشد، وأيضا في الالوية الولائية الهجينة، التي لديها جناح سياسي واخر حكومي واخر داخل الحشد واخر خارج هيئة الحشد مرتبط بمشروع محور المقاومة العابر للحدود الوطنية.

Image

في ضوء ذلك تظهر الحاجة إلى ضرورة تعديل الامر الديواني ٣٣١ لتنظيم هيكلية هيئة الحشد، حتى يتمكن القائد العام للقوات المسلحة من بسط سلطتها من خلال مراقبة أعمال المناصب القيادية العليا في هيئة الحشد.

 

عقبات إصلاح الهيكل التنظيمي لهيئة الحشد:

الصورة واضحة من خلال عدم الاتفاق على المستوى الداخلي حول مسألة إعادة الهيكلة وعدم الاتفاق يشكل عقبة حقيقية أمام تعديل الهيكلية المقترحة في الامر الديواني ٣٣١.

المناقشات التي دارت خلال أروقة الحشد منذ عام ٢٠١٨ بدأت بالفعل من التصريحات المبكرة من قيادات العتبات وسرايا السلام بالرفض، العدالة في تقسيم المناصب في هيكلية الحشد، والتشاركية الأكثر شمولا، التوازن في تقسيم المناصب، لا تزال مسألة في غاية الأهمية.

 

بناء على المعطيات السابقة نستطيع أن نتفهم المطالبات بإعادة توزيع المناصب على قيادات الحشود وبعدالة علي أساس استراتيجي لابد منه، حيث تكون حصة القيادات الولائية تناسب حجم مواردهم البشرية وهو ما يقارب ٣٥٪ ، والباقي أي ٦٥٪ تتقاسمها باقي الحشود فيما بينها بعدالة. ولعل أبرز العقبات ستكون:

 

١- إشكالية الاستقلالية للحشود التي لها ارتباطات سياسية وعسكرية داخلية وخارجية، قد يؤدي إلى شلل هيئة الحشد بسبب زيادة احتمالات المصالح المتضاربة مع زيادة نسبة المناصب لقيادات الحشد الولائي، ما يؤدي إلى استعمال حق النقض بطريقة معيبة للمحافظة على مصالحهم ومصالح حلفائهم وخاصه مع وجود التناقضات بين اقطاب القيادات المرجعية واختلاف في وجهات النظر على القضايا الدولية.

٢- نزع سلاح الفصائل واحتكاره بيد الدولة، بالإضافة الى مشاكل الرتب العسكرية والعمر والتحصيل الدراسي والتصنيف العسكري القتالي واللوجستي.. هذه العقبة قد تحول قوات هيئة الحشد الشعبي إلى مسرح للنقاشات الطويلة والعقيمة ولا يؤدي بالنتيجة إلى اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة.

٣- هنا لابد ان ننظر الى إمكانية انسجام هذه القيادات تحت قانون ٤٠ لعام ٢٠١٦، هل قيادات الحشد الولائي مستعدون لإعادة تقاسم الامتيازات التي يتمتعون بها مع الأعضاء الجدد المقترحين خاصة حق القرار ونقض القرا، ومع فصائل وحشود كانت خصما ومنافسا في السابق وأصبحوا أصدقاء في الوقت الحالي؟

٤- يتعلق النقاش الحالي بالعلاقة بين أبو فدك عبد العزيز المحمداوي وميثم الزيدي، وهل يستطيع أي منهما تجاوز الآخر. كما ذكرنا، تفضل الالوية الولائية التسوية الأخيرة لكن بشرط ان تبقى ألوية العتبات خاضعة قانونيا ومالية لهيئة الحشد الشعبي، وأن تضع قواتها تحت إمرة مكتب القائد العام للقوات المسلحة إداريا وماليا.

 

بمعنى آخر لا تستطيع قيادات العتبات وميثم الزيدي تجاوز قيادات الحشد الولائي وأبو فدك. بالرغم من ذلك فإن الحشد الولائي بحاجة إلى حشد المرجعية كأداة ضرورية لتبرير وجود هيئة الحشد الشعبي دينيا وعلاقة تأسيسه بفتوى ١٣ حزيران ٢٠١٤ الصادرة من مرجعية النجف والتي اشتهرت بفتوى "الدفاع الكفائي"، فقد كشفت تصرفات اعلام الحشد الولائي في السنوات الستة الماضية أنها تستخدم الفتوى المرجعية لإضفاء الشرعية الدينية على سياساتها القتالية، ولكن السؤال الآخر المطروح هل تستطيع الحشود غير ولائية تجاوز حاجتها للحشود الولائية قياديا وعملياتيا وامنيا واستخباراتيا ومهنية وعلاقات سياسية وقوات خاصة وتصنيع عسكري؟

 

المقترحات:

يتضح مما سبق أن التشكيل الحالي لهيكلية هيئة الحشد الشعبي لم يعد يتفق مع النظام السياسي الحالي وما اعتراه من تغيرات، فالمعترضين على هيكلية الحشد اليوم أكثر بكثير مما كانوا عليه عند إنشائها. وهي تواجه في الوقت الحالي العديد من الأزمات علاوة على أن الدول الكبرى الغربية والعربية تحث العراق على حل هيئة الحشد او تحجيم أدوارها وصلاحياتها او تقليص مواردها البشرية او مراجعة عمليات دمجها مع القوات النظامية او اعتبارها قوات احتياطية تستدعى عند الحاجة مع راتب تقاعدي منصف.. فالهيكلية الحالية للحشد الشعبي لا تعبر عن التغيرات الدراماتيكية السياسية والاقتصادية الحالية ولا بد من تعزيز فاعلية الحشود الأخرى الولائية في زمن يشهد أزمات متعددة ومتشعبة منها الإرهاب الدولي والصراعات الداخلية والدولية وزيادة الفقر، وكل ذلك يؤثر على ضرورة إعادة هيكلة هيئة الحشد.

 

وفي النهاية يجب وضع معايير محددة وواضحة لمناصب هيئة الحشد الشعبي والجوء إلى استخدام القانون العسكري ضد المتمرد، وتنشيط دور أمن وقانونية ومفتشية الحشد لغلق المكاتب الاقتصادية ومعاقبة المخالفين ومنع العمل السياسي والحزبي. حتى تستطيع هذه الهيئة لعب دورها داخل جسد الدولة العراقية وبشكل منسجم مع قانون ودستور العراق. كما يجب إخضاع أعمال هيئة الحشد للرقابة المالية والإدارية من خلال تفعيل دور الرقابة الحكومية والبرلمانية في هذا الاتجاه للحيلولة دون إصدار قرارات غير شرعية تخالف أحكام القانون العراقي.

Image

 

 

أخبار ذات صلة