هل تحول العراق الى "فخ" لمرشحي الرئاسة الامريكية؟

هل تحول العراق الى "فخ" لمرشحي الرئاسة الامريكية؟

بغداد - العالم الجديد

في ظل احتدام المنافسة بين المرشحين الساخنين لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، وطرحهما لمختلف الملفات التي تساعد كلا منهما في كسب صوت الناخب الامريكي، غاب العراق عن هذه المنافسة، ولم يُطرح هذا الملف رغم ما يشكله من تحدٍ لواشنطن منذ 17 عاما.   إذ يجمع المحللون السياسيون على اتفاق غير معلن بين
...

في ظل احتدام المنافسة بين المرشحين الساخنين لرئاسة الولايات المتحدة الامريكية، وطرحهما لمختلف الملفات التي تساعد كلا منهما في كسب صوت الناخب الامريكي، غاب العراق عن هذه المنافسة، ولم يُطرح هذا الملف رغم ما يشكله من تحدٍ لواشنطن منذ 17 عاما.

 

إذ يجمع المحللون السياسيون على اتفاق غير معلن بين كلا المرشحين على تجنب الخوض في الملف العراقي، في سباق الوصول الى البيت الأبيض، عازين ذلك الى أمرين، الأول انه "فخ" قد يثير ردود أفعال سلبية من قبل الشعب الامريكي، والثاني أن الناخب الامريكي لم يعد معنيا بالملفات الخارجية، بقدر ما يعنيه اقتصاد بلاده في ظل الازمة الحالية الناتجة عن جائحة كورونا.

 

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العراق لم يعد محورا في السياسة الامريكية، بل ان هناك مستجدات أهم، وهي قضية السلام والتطبيع مع إسرائيل، وهذا ملف أهم من العراق بالنسبة لواشنطن، خاصة وانها حققت تقدما فيه".

 

وتجري الانتخابات الامريكية بعد غد الاثنين (3 تشرين الثاني نوفمبر الحالي) وسط أجواء تنافسية محتدمة بين الرئيس الحالي دونالد ترامب، مرشح الحزب الجمهوري، وجو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي، لكن كيف سيتأثر العراق بنتائج هذه الانتخابات؟

 

وينوه الشمري، الى أن "ملف العلاقات الخارجية لم يعد يشكل أهمية للناخب الامريكي،، بسبب طبيعة الاوضاع الاقتصادية والصحية، وبالتالي فان العراق أصبح مجرد أزمات متكررة".

 

ويتابع ان "الخسارات الامريكية بالداخل العراقي، كانت كبيرة، فضلا عن وجود تمدد ايراني داخل العراق، ما يجعل الملف خاسرا لترامب وبايدن على حد سواء".

 

وكانت القوات الامريكية، قد عادت الى العراق بعد انسحابها عام 2011، عبر التحالف الدولي لمحاربة داعش عام 2014، لكن بعد حادثة الاغتيال،صوت مجلس النواب على إخراج القوات الاجنبية من العراق، ورافق ذلك هجمات متصاعدة بصواريخ الكاتيوشا والعبوات الناسفة، وهو الأمر الذي دفع واشنطن الى التهديد بغلق سفارتها والتعامل مع الفصائل المسلحة بصورة مباشرة.

 

إعلان واشنطن نيتها اتخاذ قرار إغلاق السفارة، أدى لحالة من الإرباك، طالبت السياسيين في العراق، فضلا عن البعثات الدبلوماسية الاخرى، وهو ما نتج عنه اجتماع 25 بعثة دبلوماسية مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، ما ادى للخروج بتطمينات وذلك بعد اعلان اغلب الفصائل عن براءتها من هذه الافعال، فضلا عن توقفها "نسبيا".

 

هذا الملف الحرج، والذي يعتبره البعض "فشلا" اغلق بصورة سريعة من قبل واشنطن، ولم يتطرق اليه ترامب في اغلب خطاباته العامة، وليس في المناظرة مع بايدن.

 

من جانبه، يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي، في حديث لـ"العالم الجديد" أن "العراق يعتبر النقطة الحساسة، التي لا يريد أي مرشح في الانتخابات الامريكية، أن يتورط فيها، فترامب مثلا لم ينجح في ملف العراق، وبايدن لا يحمل اي مشروع تجاهه، وكلا المرشحين ليس لديهما رؤية لمستقبل الوجود الامريكي في البلاد".

 

ويضيف الهاشمي "حتى لو كانت لديهما رؤية واضحة، فانهما يخشيان من ردود أفعال الشارع الامريكي، وغالبا ما ستكون سلبية، وهو ما سيؤثر على قرار الناخب الامريكي"، مشيرا الى أنه "سواء طرح الملف العراقي أم لا، فانه لا يغير شيئا من الاستراتيجية الامريكية تجاه العراق".

 

ومنذ مطلع العام الجاري، وبعد ان نفذت واشنطن عملية اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الايراني قاسم سليماني، بضربة جوية قرب مطار بغداد الدولي، تعرضت مصالحها في العراق الى استهدافات كثيرة، وبوتيرة متصاعدة من قبل الفصائل المسلحة، ما أعاد الملف العراقي والتواجد الامريكي الى الواجهة.

 

وكانت صحيفة الفورين بوليسي الامريكية، انتقدت غياب العراق عن نقاش الانتخابات الامريكية في إطار القضايا المهمة بالسياسة الخارجية، إلى جانب دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط الأوسع.

 

وبحسب الصحيفة، فان مكانة الولايات المتحدة في العالم زادت إلى حد كبير خلال 17 عاما الماضية من خلال وجودها بالعراق، خاصة بعد شن الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش حروبا في كل من أفغانستان والعراق واتخاذ قرارات جعلت هذه الحروب لا تنتهي.

 

 

أخبار ذات صلة