ابتزاز أم ترشيق نفقات.. ماذا جرى في "دار الضيافة" بين اللجنة المالية والوزراء حول الموازنة؟

ابتزاز أم ترشيق نفقات.. ماذا جرى في "دار الضيافة" بين اللجنة المالية والوزراء حول الموازنة؟

بغداد – العالم الجديد

تستمر أزمات مشروع قانون موازنة 2021، وهذه المرة بصورة مغايرة، فقد كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة بعض أعضاء اللجنة "ابتزاز" الوزارات ذات المشاريع الكبيرة، عبر فرض شروط على الوزراء مقابل الموافقة على موازنات وزاراتهم وبخلافه يتم تقليلها، لكن هذه المعلومات اعتبرها نائب في اللجنة "دعاية بثتها
...

تستمر أزمات مشروع قانون موازنة 2021، وهذه المرة بصورة مغايرة، فقد كشفت مصادر مطلعة عن ممارسة بعض أعضاء اللجنة "ابتزاز" الوزارات ذات المشاريع الكبيرة، عبر فرض شروط على الوزراء مقابل الموافقة على موازنات وزاراتهم وبخلافه يتم تقليلها، لكن هذه المعلومات اعتبرها نائب في اللجنة "دعاية بثتها الحكومة" بعد الغاء اللجنة لأبواب صرف تحت مسمى "مستلزمات خاصة".

 

ويقول مصدر نيابي مطلع في حديث لـ"العالم الجديد" إن "بعض أعضاء اللجنة المالية النيابية، وخلال دراستهم لمشروع الموازنة الاتحادية لعام 2021، عمدوا الى استدعاء الوزراء الى مقر إقامتها المؤقت في دار الضيافة التابع للحكومة، لغرض مناقشة موازنة كل وزارة على حدة".

 

ويضيف المصدر، أن "الذي جرى في الاستدعاء، هو مساومة الوزير على موازنة وزارته"، موضحا أن "هؤلاء الاعضاء يطلبون من الوزير تمرير عقود ومناقصات لشركات أو شخصيات مرتبطة بهم أو بالجهات السياسية التي ينتمون اليها، من الموازنة الاستثمارية الخاصة بوزارته، مقابل الموافقة على ميزانية الوزارة كما طلبت، وفي حال رفض الوزير لتلك الشروط، يتم تقليل موازنة الوزارة ومناقلة تلك الأموال الى وزارة أخرى".

 

ويتابع أن "المناقلة بين موازنات الوزارات جارية على قدم وساق، وجرت الكثير من الخروق فيها، بناء على مواقف الوزراء من طلبات اعضاء في اللجنة".

 

وأثارت موازنة 2021، الكثير من اللغط، بداية من قيمتها التي اعتبرت "انفجارية" بعدما وصلت من الحكومة بـ164 ترليون دينار، وبنسبة عجز كبيرة جدا بـ72 ترليون دينار، إضافة الى تضمينها فقرة ضريبة على رواتب الموظفين وعدم وجود تعيينات فيها، حيث لازالت لغاية الان قيد الدراسة في اللجنة المالية النيابية.

 

وحول المعلومات عن "ابتزاز" بعض اعضاء اللجنة للوزراء، يقول عضو اللجنة المالية النائب اسعد ياسين في حديث لـ"العالم الجديد" إن "هذه المعلومات غير صحيحة، فهذه دعاية بثتها الحكومة ضد اللجنة".

 

ويوضح ياسين، أن "الحقيقة تكمن بوجود ميزانيات تشغيلية كبيرة جدا، وضعتها الوزارات في مشروع الموازنة، فالبلد يمر بوضع تقشفي والاخوة في الوزارات يضعون أموالا بالتريليونات تحت بنود واهية ومجهولة"، مبينا "لقد تم استدعاء هؤلاء الوزراء لغرض الاستيضاح منهم ومن ثم إزالة هذه البنود".

 

ويردف، أن "هناك جهات في مجلس الوزراء كتبت بنود في الموازنة تقدر بالمليارات تحت بند مستلزمات خاصة، ووفق عملنا تم حذف الكثير من الأموال وتقليصها، ولا توجد حقيقة لوقوع الوزراء للابتزاز داخل اللجنة".

 

وكانت اللجنة المالية النيابية، نشرت منتصف الشهر الحالي تقريرها حول مشروع موازنة 2021، والمتضمن ملاحظاتها وتوصياتها، وفيه كشفت عن وجود خلل في اعداد الموظفين في الدولة، وهناك زيادة باعدادهم في بعض الدوائر الامنية والخدمية، إضافة الى تأكيدها على قضية الديون المترتبة بذمة شركات الهاتف النقال، وتشديدها على سحب اجازتها في حال عدم التسديد.

 

وبلغت قيمة إيرادات الموازنة لهذا العام 93 تريليون دينار، في وقت بلغت قيمة الإنفاق 164 ترليون دينار بنسبة عجز 71 ترليون دينار، وفي هذا الصدد يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "موازنة 2021 توسعية ومفرطة في النفقات المالية ولا تتفق مع الواقع الاقتصادي الحالي في البلاد، ومستوى العجز فيها كبير جدا ويبلغ 71 تريلون دينار، وهذا العجز حسب ما هو موجود في الموازنة يسدد من خلال الاقتراضين الداخلي والخارجي، وهذا أمر خطير سيغرق العراق في بحر من الديون".

 

واعتمد مجلس الوزراء سعر برميل النفط في الموازنة 42 دولارا، في وقت سجل ارتفاعا في الايام الماضية، وبلغ في لحظة كتابة التقرير 55 دولارا للبرميل الواحد.

 

وكان لهبوط اسعار النفط العالمية، السبب الرئيس في عدم قدرة الدولة تمويل رواتب الموظفين، ولجأت الى الاقتراض الداخلي في حزيران يونيو الماضي، وفي أيلول سبتمبر الماضي تأخر تمويل الرواتب اكثر من 40 يوما ما أثار موجة غضب شعبية كبيرة، ما دفع مجلس النواب الى الموافقة على اقتراض اخر للحكومة لتمويل الرواتب لمدة 3 اشهر.

 

وكان الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي كشف لـ"العالم الجديد" في وقت سابق، أن العجز في موازنة 2021 هو أكبر عجز بتاريخ الدولة العراقية، وهو عجز غير طبيعي ونراه انه مقصود ويهدف لإشعال زيادة النفقات حتى يبدو وكان العراق يعاني من عجز مالي وذلك لغرض تمرير أمرين، الأول يتعلق بسعر صرف الدينار، والثاني يخص مشروعات القطاع العام وبيع ممتلكات الدولة وهي مادة خطيرة في موازنة 2021.

أخبار ذات صلة