الصابئة المندائيون يحتلفون بـ"البرونايا".. ورئيس الطائفة يكشف لـ"العالم الجديد" عن زيارة مرتقبة للفاتيكان

الصابئة المندائيون يحتلفون بـ"البرونايا".. ورئيس الطائفة يكشف لـ"العالم الجديد" عن زيارة مرتقبة للفاتيكان

بغداد – العالم الجديد 

يحتفل أبناء الصابئة المندائية في العراق والعالم، بعيد الخليقة "البرونايا"، بدءا من فجر يوم غد الاحد ولغاية 5 ايام، وسط اجراءات التباعد المفروض بسبب جائحة كورونا وباعداد محدودة في أرض التعميد، بحسب رئيس الطائفة، الذي كشف عن قرب زيارته الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس.   ويقول الشيخ ستار
...

يحتفل أبناء الصابئة المندائية في العراق والعالم، بعيد الخليقة "البرونايا"، بدءا من فجر يوم غد الاحد ولغاية 5 ايام، وسط اجراءات التباعد المفروض بسبب جائحة كورونا وباعداد محدودة في أرض التعميد، بحسب رئيس الطائفة، الذي كشف عن قرب زيارته الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس.

 

ويقول الشيخ ستار الحلو، رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم خلال حديث لـ"العالم الجديد" إن "ديانة الصابئة فيها 4 أعياد، وهذا العيد، وهو عيد الخليقة، أهمها، لكونه مختص بعوالم النور العليا".

 

ويضيف "هناك 3 عوالم، اولها عالم النور العلوي المختص بالحي الأزلي (الخالق)، والعالم الوسطي، الخاصة بالمختارين والصالحين، والعالم الارضي المادي"، موضحا ان "عيد الخليقة، هو عيد خلق عوالم النور العليا والجنات والمساكن الخاصة بالناصورائيين والانبياء".

 

ويتابع "في هذا العيد أفصح الخالق عن ذاته العظيمة بخلقه الملائكة"، مشيرا الى ان "هذا العيد يتكون من 5 ايام، لا يداخلها ليل ونهار، هي نور في نور، نقيم فيها الصلوات بكل الاوقات واجراء الطقوس الدينية من تعميد وطقس (القماشي)، وهو مختص بالمتوفين الذي رحلوا عن عالمنا دون الملابس الدينية الخاصة، سواء الرجال والنساء، اضافة الى طقس طعام الغفران للمتوفين ومنح الصدقات للفقراء وتوزيع الثواب".

 

وحول إقامة طقوس العيد في ظل تفشي فيروس كورونا والاجراءات المفروضة للحد من التجمعات، يوضح الحلو ان "الطقوس نجريها الان وسط التزام كامل باجراءات وزارة الصحة، وبحضور عدد محدود للتعميد، اضافة الى التشديد على ابناء الديانة بعدم الملامسة، سواء التصافح او التقبيل مع وضع الاقنعة (الكمامة)".

 

وبشأن زيارة بابا الفاتيكان الى العراق، يؤكد الحلو أن "زيارة البابا تاريخية الى ارض الانبياء والاولياء، فارض العراق ارض مباركة، وعندما قال البابا جئت حاجا، فارضنا هي ارض الانبياء يونس وابراهيم والعزير والائمة الحسين وعلي والكاظم وابي حنيفة"، متابعا "أما لقاؤه بالمرجع الديني الاعلى لدى الشيعة علي السيستاني، فهو نقطة جوهرية ومهمة من اجل نبذ العنف واحلال السلام والتآخي والمحبة وزرع الحوار".

 

وينوه الى ان "وقت البابا لم يسمح بان التقيه على انفراد، رغم اننا طلبنا ذلك كثيرا"، مبينا "لكننا عرضنا عليه زيارة الفاتيكان، وسبق لرئاسة الطائفة في عام 1990 برئاسة الشيخ عبد الله الشيخ نجم، رئيس الطائفة في وقتها، قد زارت الفاتيكان، وكانت زيارة ناجحة".

 

Image

 

ويستطرد "لذلك طلبنا زيارة الفاتيكان، وحرب البابا بالامر، وفي نهاية شهر اذار الحالي، سنبدأ بالاتصالات والاجراءات الرسمية لتهيئة الزيارة".

 

وكان جنوبي العراق، موطنا لابناء طائفة الصابئة المندائيين منذ الاف السنين، إّ تمركزوا قرب الأنهار والأهوار، لارتباط طقوسهم الدينية بالماء، لكنه يخلوا اليوم من هذه الطقوس بعد هجرة اغلب ابناء الديانة من البلد.

 

وتعد الصابئة من الديانات التوحيدية القديمة، ونبيهم يحيى بن زكريا، ولغتهم هي الآرامية، لغة تعود للقرن العاشر قبل الميلاد، وهي ذات اللغة المستخدمة في كتابهم المقدس "الكنزا ربا".

 

وقد شارك الحلو، في الاستقبال الرسمي والتاريخي للبابا فرنسيس خلال زيارته للعراق في 5 اذار مارس الحالي والتي استمرت 3 ايام، كما شارك في الصلاة الموحدة للاديان الابراهيمية، التي اقامها البابا في مدينة أور الاثرية قرب منزل النبي ابراهيم الخليل.

 

ومن اعياد الصابئة ايضا، عيد التعميد الذهبي، في ذكرى الولادة الروحية لنبيهم يحيى بن زكريا، بالاضافة الى العيد الكبير الذي يصادف في شهر تموز ويستمر 7 ايام، وهو بداية الخلق، وفيه بدأت الدقائق والساعات والايام، والاخير عيد الازدهار، وهو العيد الصغير، ففيه قام الحي العظيم خلق الازهار والاثمار والطيور والحيوانات، وبالاضافة الى هذا خلق ادم وحواء، وهذا العيد يعتبر بداية نشوء الخلق.

 

 ويعد التعميد، من اهم ركائز الديانة، ويشتمل هذا الطقس على نزول الشخص للماء الجاري، برفقة رجل دين، وقراءة ايات من كتابهم المقدس "الكنزا ربا"، ويتم ذلك بملابس بيضاء خاصة تسمى "الرسته"، وهذا الزي الخاص بالتعميد يرتديه النساء والرجال والاطفال.

 

 وواجه ابناء الطائفة المنداية في العراق بعد 2003، الكثير من التحديات التي هددت بقاءهم كأحد ابرز الأقليات الدينية في بلاد الرافدين، ابرزها القتل والسلب، لكونهم يعملون في صياغة الذهب، ما عرضهم الى السرقة والاختطاف بشكل مستمر، وهذا الامر أدى الى هجرة جماعية باتجاه الغرب.

 

وفي تسعينيات القرن الماضي، تمت ترجمة الكتاب المقدس للديانة من قبل رجال دين، وتحت إشراف الشاعر العراقي الراحل عبد الرزاق عبد الواحد، الذي أشرف على لغة الكتاب العربية بعد ترجمته.