رغم انخفاضها عن آخر موازنة.. تخصيصات الكهرباء تشعل جدلا بسبب العجز

رغم انخفاضها عن آخر موازنة.. تخصيصات الكهرباء تشعل جدلا بسبب العجز

بغداد – العالم الجديد

أثارت تخصيصات "صيانة" محطات الكهرباء في الموازنة الاتحادية للعام الحالي الكثير من اللغط، على الرغم من أن تخصيصات آخر موازنة تخطت الرقم الحالي، وذلك تحت دعوى سوء تجهيز المواطنين بالطاقة في ظل تخصيص مبالغ مرتفعة، فبحسب أحد النواب، تم رصد "هدر كبير" باموال الصيانة منذ عام 2005 ولغاي
...

أثارت تخصيصات "صيانة" محطات الكهرباء في الموازنة الاتحادية للعام الحالي الكثير من اللغط، على الرغم من أن تخصيصات آخر موازنة تخطت الرقم الحالي، وذلك تحت دعوى سوء تجهيز المواطنين بالطاقة في ظل تخصيص مبالغ مرتفعة، فبحسب أحد النواب، تم رصد "هدر كبير" باموال الصيانة منذ عام 2005 ولغاية العام الماضي، فيما شدد نائب آخر على ضرورة تخصيص هذه الاموال لاجراء صيانة دورية للمحطات، ومن دونها "ستتوقف عن العمل".

 

ويقول النائب وليد السهلاني في حديث لـ"العالم الجديد" إن "فقرة صيانة محطات الطاقة الكهربائية تطرح من قبل وزارة الكهرباء، وترفق في الموازنة من قبل الحكومة".

 

ويضيف السهلاني أن "لجنة الامر النيابي 62 التحقيقية برئاسة النائب الاول لرئيس البرلمان حسن الكعبي، والتي شكلت بشأن ملف الكهرباء، رصد وجود هدر كبير بأموال الصيانة منذ العام 2005 ولغاية 2020، كما شخصت مواضع الخلل، وهي تتركز في قطاع التوزيع، خاصة وان قطاعي الانتاج والنقل، لا توجد فيهما مشاكل كبيرة، وعمل القطاعين مقبول بنسبة جيدة".

 

ويردف ان "مشكلة الكهرباء هي التوزيع، فالاسلاك قديمة والمحولات ايضا، وهذه تحتاج الى صيانة حقيقية حتى تنسجم مع الطاقة المنتجة، لكن بالمقابل يجب ان تخضع للرقابة، سواء من هيئة النزاهة او ديوان الرقابة المالية او البرلمان"، مؤكدا "لاحظنا وجود هدر يقدر بترليونات الدنانير ضمن باب الصيانة".

 

وحول إنتاج الطاقة في العراق، يوضح السهلاني أن "الانتاج يصل الان الى 19 الف ميغا واط، وبعد 5 اشهر ستدخل محطة صلاح الدين الخدمة بطاقة 600 ميغا واط، اضافة الى دخول محطة بسماية في بغداد، حيث ستزود الشبكة الوطنية بـ300 ميغا واط، بالتالي نصل الى 21 الف ميغا واط، والحاجة الفعلية للبلد هي 26 الف ميغا واط، ما يعني ان ساعات قطع الكهرباء ستكون قليلة".

 

وتضمنت موازنة 2021، بنودا عديدة حول صيانة محطات الطاقة الكهربائية، منها قروض بضمانات مؤسسة الصادرات الدولية بقيمة 145 مليون دينار، و100 مليون دولار وقيمته 125 مليون دولار، فضلا عن تمويل صيانة محطة الدورة في بغداد بمبلغ 301 مليون دولار

 

وكان تحالف الفتح، أصدر بيانا قبل ايام من اقرار الموازنة اعلن فيه عن رفضه تقديم "ضمانات سيادية" لقروض الكهرباء وجاء في نص بيانه "باسم تطوير القطاع الكهربائي تريد بعض الأطراف السياسية إضافة قروض جديدة وتقديم ضمانات دفع سيادية تحوم حولها الشبهات تزيد من فجوة العجز الكبير بين الإيرادات والنفقات في الموازنة العامة لسنة 2021 وترفع حجم الدين العام ومبالغ الفوائد التي تدفع سنوياً".

 

يشار الى أن موازنة 2019، تضمنت قروضا لصيانة الكهرباء، وبذات الضمانات السيادية، وحسب التالي: الاستمرار بالاقتراض لمشاريع الصيانة السنوية المتعددة لوزارة الكهرباء بضمانة مؤسسات ضمان الصادرات الدولية لصالح شركة GE الامريكية بمبلغ 300 مليون دولار، وسيتم تمويل مبلغ مقداره 160 مليون دولار خلال عام 2019.

 

وأيضا الاقتراض بضمانة مؤسسة ضمان الصادرات البريطانية UKEF مبلغ 300 مليون دولار لتمويل مشروع تأهيل وصيانة محطة المسيب الحرارية وسيتم تمويل وزارة الكهرباء بمبلغ 100 مليون دولار منه في عام 2019.

 

كما تضمنت تخويل وزير المالية أو من يخوله إصدار ضمانات الى كل من شركة جنرال الكتريك بمبلغ 63 مليون دولار لتمويل وصيانة محطات القيارة التابعة لوزارة الكهرباء، وشركة STX الكورية الجنوبية بمبلغ 125 مليون دولار لتمويل وتأهيل وصيانة وتشغيل محطات تابعة لوزارة الكهرباء.

 

الى ذلك، يبين النائب عن تحالف سائرون بدر الزيادي، في حديث لـ"العالم الجديد" أن "محطات توليد الكهرباء وخاصة الرئيسة منها، تحتاج الى صيانة حقيقية، وهي صيانة دورية وثابتة، أي ان الامر اشبه بالعجلات، فهي تحتاج الى تبديل زيت وامور اخرى وفلاتر، ودون هذه الصيانة ستتوقف المحطات".

 

ويوضح الزيادي، أن "هذه الصيانة تجرى كل شهر او كل 3 اشهر، وبالنسبة للموازنة، فان فقرة تخصيص أموال الصيانة ثابتة فيها، خاصة ونحن نتحدث عن محطات عملاقة مثل الدورة والهارثة وغيرها، وعدم صيانتها يؤدي الى تدميرها".

 

وحول عمليات الهدر والفساد باموال الصيانة، يشير الى أن "من الوارد أن تجري عملية صرف الأموال من دون إجراء الصيانة، وهنا يجب أن تتم متابعة الأمر، والتأكد هل فعلا أجريت الصيانة أم لا، والبحث عن القطع المستبدلة ورصد الجديد". 

 

وفي 21 كانون الثاني يناير الماضي، أعلنت لجنة الأمر النيابية الخاصة بالتحقيق بتعاقدات وزارة الكهرباء، أنها سلمت 56 ملفاً بقضايا فساد وهدر للمال العام الى هيئة النزاهة، من بينها 46 ملفا أحيلت إلى المحاكم المختصة.

 

ولم تحل ازمة الكهرباء في العراق، بعد عام 2003، رغم رصد مليارات الدولارات لها، والتعاقد مع مختلف الشركات العالمية، وبقي ملفها معلقا دون اي نتائج تذكر، بل شابته شبهات فساد كبيرة، كما جاء ذلك على لسان كبار الزعماء السياسيين وعدد من النواب.

 

وتعاني اغلب المحطات الكهربائية في العراق من التقادم، ولجأ العراق الى استيراد الطاقة الكهربائية من ايران، ويحصل بصورة دورية على استنثاء من العقوبات الامريكية المفروضة عليها لاستمرار الاستيراد.

 

ودفع العراق في العام الماضي، مبلغ 400 مليون دولار لايران، وهو ما يمثل نصف مستحقاتها عن تصديرها الكهرباء للعراق.

 

في وقت صرف العراق خلال الاعوام 2006 – 2017 اكثر من 34 ترليون دينار (نحو 29 مليار دولار)، لتحسين وضع الكهرباء في العراق، لكن ما تحقق من طاقة انتاجية هو نصف الطاقة التصميمية التي صرفت عليها هذه المبالغ، وذلك حسب هيئة النزاهة العراقية.