أنقرة تجهز بغداد لعملية مشتركة في سنجار بهدف إنهاء حزب العمال الكردستاني

أنقرة تجهز بغداد لعملية مشتركة في سنجار بهدف إنهاء حزب العمال الكردستاني

بغداد – العالم الجديد

يجري التحضير في أنقرة لعملية عسكرية تركية عراقية مشتركة في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، بهدف القضاء على حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، بحسب مصادر سياسية وعسكرية، وذلك من خلال تبادل عدة وفود عسكرية بين البلدين، كان آخرها يوم أمس الاثنين، حيث زار أنقرة وفد عراقي يمثله مسؤولون في طيران الجيش،&n
...

يجري التحضير في أنقرة لعملية عسكرية تركية عراقية مشتركة في قضاء سنجار غربي محافظة نينوى، بهدف القضاء على حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، بحسب مصادر سياسية وعسكرية، وذلك من خلال تبادل عدة وفود عسكرية بين البلدين، كان آخرها يوم أمس الاثنين، حيث زار أنقرة وفد عراقي يمثله مسؤولون في طيران الجيش، والذي يأتي بالتزامن مع استمرار القصف التركي لمواقع الحزب المعارض داخل لاراضي العراقية.

 

وتقول المصادر في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "عملية عسكرية وشيكة مشتركة بين بغداد وأنقرة ستنطلق لملاحقة حزب العمال الكردستاني، المصنف تركياً كمظمة إرهابية". 

 

وتبين أن "هذا التطور تزامن أيضا مع انتشار لعناصر حزب العمال في مدينة سنجار قبل أيام، ما وطد أواصر الاتفاق بين بغداد وأنقرة".

 

وفي يوم 14 شباط فبراير الماضي، أعلنت أنقرة أن عناصر حزب العمال الكردستاني، أعدموا 13 مخطوفا تركيا، منهم عسكريون وأفراد شرطة، داخل كهف في جبل غارا شمالي العراق، وذلك بالتزامن مع اعلان انتهاء عملية "مخلب النسر 2" التي انطلقت في 10 شباط فبراير.

 

وبتاريخ 26 كانون الثاني يناير الماضي، وقبل بدء العملية العسكرية، كانت وزارة الدفاع التركية، اعلنت عن إرسالها 25 مستشارا عسكريا على رأسهم ضابط برتبة عميد، إلى بغداد بهدف دعم الجيش العراقي ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

 

وكانت "العالم الجديد" قد كشفت في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول الى سنجار، تحت مظلة تحالف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة للقاء الذي جرى في أنقرة، وتخللته مأدبة فاخرة على أنغام الطرب العراقي التراثي

 

من جانبها، دعت تركيا خلال عمليتها العسكرية في العراق، حلف شمال الأطلسي "الناتو" الى مساندتها في القضاء على حزب العمال الكردستاني، بصفتها عضوا في الحلف، لكن بقيت الدعوة دون استجابة واضحة، رغم ان الحلف أعلن في 18 شباط فبراير، عن قرار زيادة تعداد أفراد بعثته في العراق بثمانية أضعاف، من 500 حتى أربعة آلاف شخصا، وذلك عقب اتصال أجري بين رئيسه ينس ستولتنبرغ ورئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي.

 

قرار الناتو بزيادة عدد قواته، لغاية الان لم تتضح خارطته وجنسية القوات التي سيرتفع عددها، وبحسب خبراء في الشأن الدولي، فقد صرحوا سابقا لـ"العالم الجديد" ان قرار الناتو، يقترب من كونه سيحل بديلا عن القوات الامريكية التي خفض عددها، إضافة الى اهداف ستراتيجية اخرى منها اقتراب الحلف من الوجود الروسي في سوريا.

 

"التوسع"

وكانتا بغداد واربيل، وقعتا في 9 تشرين الأول أكتوبر 2020، اتفاقا سمي بـ"التاريخي"، يقضي بحفظ الأمن في قضاء سنجار من قبل قوات الأمن الاتحادية، بالتنسيق مع قوات البيشمركة المرتبطة بإقليم كردستان، وإخراج كل الفصائل المسلحة وإنهاء وجود عناصر العمال الكردستاني "PKK".

 

وفي 21 تشرين الثاني نوفمبر 2020، أعلنت بغداد بدء تطبيق "الاتفاق التاريخي"، وذلك عبر انتشار القوات الاتحادية في مواقعها داخل القضاء

 

وفي سنجار، يشرف عناصر حزب العمال الكردستاني، على فصيل إيزيدي مسلح ينتسب للحشد الشعبي، وهو بدوره مرتبط بعلاقات مع الحرس الثوري الايراني، ومن اهداف الاتفاق هو تحجيم دور حزب العمال ودور الفصائل المسلحة الموالية لإيران، وذلك بحسب مصدر كشف لـ"العالم الجديد" الاهداف الخفية للاتفاق.

 

وفي ظل هذا التسلسل الزمني للاحداث، يكشف مصدر امني رفيع المستوى، طبيعة ما يجري من تنسيق بين بغداد وانقرة في الوقت الراهن، قائلا في حديثه لـ"العالم الجديد" إن "هناك حراكا كبيرا يجري بين البلدين، يتمثل بزيارة وفود عسكرية عراقية الى تركيا، في ظل استمرار القصف التركي الذي لم تمانعه بغداد".

 

ويبين المصدر، ان "الوفود تصل الى انقرة وفق جدول أعد لهذا الغرض، وبعضها وصل والبعض الاخر سيصل خلال الايام المقبلة"، متابعا ان "الوفود شملت: قيادة طيران الجيش، القوة الجوية العراقية، ووفد من وزارة الدفاع، وجميعها تكون برئاسة ضباط رفيعي المستوى".

 

ويشير الى ان "وفدا آخر سيزور تركيا ايضا، برئاسة الفريق حاتم المكصوصي وهو مدير الهندسة الالية في وزارة الدفاع". 

Image

 

وفي 18 كانون الثاني يناير الماضي، وصل وزير الدفاع التركي خلوصي أكار الى العاصمة بغداد، برفقة رئيس أركان الجيش التركي يشار غولر، التقى حيث أستهل زيارته بلقاء وزير الدفاع العراقي جمعة عناد في مقر وزارة الدفاع.

 

وفي 22 من الشهر ذاته، صرح أردوغان عقب صلاة الجمعة، أن "تركيا قد تتدخل بنفسها من أجل إخراج إرهابيي منظمة PKK من قضاء سنجار شمالي العراق"، وحول زيارة وزير دفاعه الى بغداد، علق أردوغان بالقول، إن "وزير الدفاع أكّد عقب الزيارة على استعداد تركيا لتقديم الدعم لطرد الإرهابيين من سنجار في حال طلبت الحكومة العراقية ذلك منها".

 

 واستدرك عقب الاسئلة حول ما إذا كان كلامه إشارة لتنفيذ عملية مشتركة، أن "العمليات لا يمكن تنفيذها بالإعلان عنها"، مؤكدا "لدي عبارة أقولها دائما: قد نأتي على حين غرة ذات ليلة، هذه هي خلاصة الأمر".

 

يشار الى أن علاقة حكومة الكاظمي مع أنقرة، توترا كبيرا بعد العملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة، حيث تم استدعاء السفير التركي في بغداد فاتح يلدز من قبل الخارجية العراقية، وسلمته مذكرة احتجاج، والذي أكد خلال تسلمه المذكرة في وزارة الخارجية على استمرار بلاده بقصف الاراضي العراقي لمطاردة عناصر حزب العمال.

 

وبلغ التوتر أوجه عندما ألغى العراق في 11 آب أغسطس الماضي، زيارة لوزير الدفاع التركي الى العراق خلوصي آكار، بسبب العملية العسكرية، التي عدت انتهاكا للسيادة العراقية.