تمويل الأحزاب.. دعم خارجي و"إهمال" قانوني في الانتخابات القادمة

تمويل الأحزاب.. دعم خارجي و"إهمال" قانوني في الانتخابات القادمة

بغداد – العالم الجديد

"تلميحات واعترافات" كشف عنها نواب تفيد بوجود "تمويل خارجي" للأحزاب السياسية العراقية المشاركة في الانتخابات المقبلة، ما يؤشر "مخالفة صريحة" لقانون الأحزاب بحسب خبير قانوني، في وقت يبين رئيس مفوضية الانتخابات السابق، أن القانون الجديد "لم يعالج" هذا الملف بشكل
...

"تلميحات واعترافات" كشف عنها نواب تفيد بوجود "تمويل خارجي" للأحزاب السياسية العراقية المشاركة في الانتخابات المقبلة، ما يؤشر "مخالفة صريحة" لقانون الأحزاب بحسب خبير قانوني، في وقت يبين رئيس مفوضية الانتخابات السابق، أن القانون الجديد "لم يعالج" هذا الملف بشكل واضح، إضافة الى عدم وجود رقابة على أموال الاحزاب.

 

ويقول رئيس مفوضية الانتخابات السابق عادل اللامي، في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "قانون الانتخابات الجديد، من المفترض أن يلزم الأحزاب بسقف معين من الانفاق، وهذا لم نشاهده في القانون".

 

ويضيف اللامي، أن "القانون السابق، حدد الأحزاب بصرف 250 دينارا (نحو 17 دولارا) لكل ناخب، أي أن المحافظة او الدائرة الانتخابية ان كان عدد نفوسها مليوني شخص، فان هذا الرقم يضرب بـ250 دينارا، وهو سقف الانفاق لكل مرشح"، مبينا "بعد تقسيم المحافظات إلى دوائر متعددة، فان حجم الإنفاق سيكون قليلا قياسا باحتساب المحافظة باكملها كدائرة واحدة كما في القانون السابق".

 

ويلفت الى ان "الاحزاب التقليدية المعروفة اصبحت تمتلك رؤوس اموال كبيرة نتيجة سيطرتها على وظائف الدولة والعقود، بعيدا عن عمليات الفساد و(الكومشينات) وهو ما يتضح بعد 2003، حيث تغولت ميزانيات الأحزاب واسست مصارف خاصة، كلها من المال العام، لكنهم بالمقابل يقولون بأنها تبرعات"، متابعا انه "لا توجد رقابة على اموال الأحزاب".

 

ويشير اللامي الى انه "يفترض على مفوضية الانتخابات وديوان الرقابة المالية متابعة سجلات الاحزاب وكيفية تقديم المسؤولين لموقفهم المالي الى هيئة النزاهة، من خلال كشف الذمم المالية"، مضيفا أن "كل مرشح كان يدفع مبلغ 5 ملايين دينار الى مفوضية الانتخابات، وتم تخفيضها إلى مليونين و500 الف دينار، ولكن بشرطين، وهما اشتراكه بالانتخابات والثاني هو جمع تواقيع 500 ناخب غير مكررة اسماءهم ضمن دائرته الانتخابية، وهو الشرط الذي يحققه عدد قليل من المرشحين، فيما يدفع الحزب مبلغ 25 مليون دينار عند تسجيله في المفوضية".

 

وينوه الى ان "التمويل الخارجي غير مستبعد، وهو واضح من خلال عملية الحج التي يقوم بها السياسيون إلى دول مجاورة، خاصة الصف الاول منهم، اضافة إلى غسيل الاموال بالخارج، وهذه جميعها تدخل ضمن تمويل الاحزاب".

 

وكانت المتحدثة باسم مفوضية الانتخابات جمانة الغلاي، أعلنت مطلع شهر اذار مارس الماضي، ان المفوضية ستطبق البند المتعلق بتنظيم الحملات الانتخابية للأحزاب التي ستشارك في الانتخابات المقبلة ومراقبة مصادر تمويلها ضمن قانون الانتخابات.

 

من جانبه، يوضح الخبير القانوني طارق حرب، مدى التزام الاحزاب بالقانون من ناحية التمويل، قائلا في حديثه لـ"العالم الجديد"، إن "موضوع التمويل يدخل ضمن قانون الأحزاب، الذي منع التمويل الخارجي، وسمح ببول التبرعات بشكل محدود، فضلا عن الزام الاحزاب بالاعتماد على مصادرها واعضائها".

 

ويبين ان "العديد من الأحزاب الحالية لم تستوف شروط التمويل حسب القانون، فكل اموالها يجب ان تكون في سجل رسمي"، مبينا "لكن النص القانوني شيء وما تقوم به الاحزاب الان شيء آخر".

 

ويتابع "ما تنفقه الأحزاب خلال الدعاية والإعلان ضمن حملتها الانتخابية ليس ضمن حدود التمويل المعلن، حيث أن بعضها ينفق أموالا طائلة مخالفة لقوانين التمويل والصرف، واحزاب أخرى تفتقر لهذه الأموال".

 

يذكر أن مجلس النواب أقر قانون الاحزاب في عام 2015، وهو أول قانون في العراق بعد 2003، وجرت محاولات من بعض القوى السياسية لتعديله فيما بعد، لكنها فشلت.

 

وحول هذا الامر، يبين النائب عن حزب الفضيلة مازن الفيلي في حديث لـ"العالم الجديد" أن "لكل حزب مصادر تمويل خاصة به لا يمكننا معرفة ما هي ومن اين تأتي".

 

ويوضح أن "غالبية الأحزاب السياسية لها ارتباطات بجهات خارجية، ولكن لا يمكننا ان نجزم بانها تتلقى الدعم المالي من هذه الجهات فيما يخص الانتخابات"، مبينا أن "الوضع في العراق بصورة عامة بعد 2003، مر بإشكالات عديدة، ومنها التدخلات الخارجية والفساد، فكل شيء وارد بالنهاية".

 

وتأكيدا لهذا التصريح، يتهم النائب فاضل جابر عن تحالف الفتح القريب من ايران، في حديثه لـ"العالم الجديد"، أن "المال الخليجي، وتحديدا السعودي والاماراتي، حاضر في الانتخابات العراقية، سواء السابقة او المقبلة".

 

ويبين أن "التدخل الخارجي لا يقتصر على الانتخابات فقط، بل يشمل جميع القضايا المهمة والامور المصيرية التي من شأنها ان تدفع عجلة العراق نحو التقدم".

 

وتضمن قانون الاحزاب مواد خاصة بالتمويل، أبرزها: تشتمل مصادر تمويل الحزب على اشتراكات اعضائه، التبرعات والمنح الداخلية، عوائد استثمار أمواله وفقا لهذا القانون، الإعانات المالية من الموازنة العامة للدولة بموجب المعايير الواردة في هذا القانون، للحزب الحق في امتلاك العقارات لاتخاذ مقر له أو مراكز لفروعه، يتم تثبيت مبالغ اشتراكات أعضاء الحزب السياسي وتوزيعها واستخدامها بما يتفق مع النظام الداخلي وأحكام هذا القانون، لا يتحدد الدخل الكلي المستحصل من اشتراكات أعضاء الحزب السياسي بسقف معين، عند استلام التبرع، يتم التحقق من هوية المتبرع وتسجل في سجل التبرعات الخاص بالحزب، يتم نشر قائمة أسماء المتبرعين في جريدة الحزب، يمنع التبرع للحزب بالسلع المادية أو المبالغ النقدية المعدة أصلا لكسب منفعة غير مشروعة للحزب أو للمتبرع، لا يجوز للحزب السياسي أن يتسلم التبرعات من المؤسسات والشركات العامة الممولة ذاتياً، من الشركات التجارية والمصرفية التي يكون جزء من رأسمالها من الدولة، وتمنع كل التبرعات المرسلة من أشخاص أو دول أو تنظيمات أجنبية .