حقيقة مثيرة.. لماذا استبدلت مفوضية الانتخابات شركة "بريطانية" بأخرى ألمانية ؟

حقيقة مثيرة.. لماذا استبدلت مفوضية الانتخابات شركة "بريطانية" بأخرى ألمانية ؟

بغداد – العالم الجديد

أثار إعلان مفوضية الانتخابات التعاقد مع شركة ألمانية لفحص برامجيات الأجهزة الانتخابية، موجة من التساؤلات، كونه جاء بعد إعلان سابق بالتعاقد مع شركة بريطانية لنفس الغرض، وذلك قبل أن تكتشف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الحقيقة المثيرة للشركة الأخيرة خلال اجتماع لممثلي المفوضية مع رئيس الجمهورية ب
...

أثار إعلان مفوضية الانتخابات التعاقد مع شركة ألمانية لفحص برامجيات الأجهزة الانتخابية، موجة من التساؤلات، كونه جاء بعد إعلان سابق بالتعاقد مع شركة بريطانية لنفس الغرض، وذلك قبل أن تكتشف المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الحقيقة المثيرة للشركة الأخيرة خلال اجتماع لممثلي المفوضية مع رئيس الجمهورية برهم صالح، وممثلة بعثة الأمم المتحدة في العراق جنين بلاسخارت.

 

وتقول المتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي في حديث لـ"العالم الجديد" إن "الشركات المسؤولة عن فحص برامجيات الاجهزة الانتخابية رشحتها الأمم المتحدة، بالتالي فالمفوضية ملتزمة بالتعاقد مع إحدى هذه الشركات وعددها 10".

 

وتضيف الغلاي، أن "المفوضية وجهت دعوة لهذه الشركات، ولم تتقدم سوى شركتين وهما البريطانية والالمانية"، موضحة ان "الشركة البريطانية PWC قدمت الطلب، وخلال التفاوض معها لم ترسل أي اوليات عنها، وعند بحث المفوضية وبالتعاون مع وزارتي التخطيط والتجارة وأجهزة أمنية عليا، تبين ان الشركة عراقية وعملها في إقليم كردستان، ولا يوجد لها أي أثر في بريطانيا".

 

وتوضح أن "ما حصل هو أن الشركة المذكورة استخدمت اسم الشركة البريطانية، وهو ما تسبب بحدوث لبس في الأمر، خاصة وأنها تحدثت باسم شركة عالمية، وعند التواصل مع الشركة الاساسية تبين زيف ادعاء الشركة المتقدمة التي ظهر أن مقرها في أربيل ومسجلة لدى حكومة إقليم كردستان".

 

وتتابع أن "هذه الشركة تمت إحالتها للقضاء، من أجل تضليلها العملية الانتخابية"، مؤكدة أن "المفوضية اتجهت مباشرة الى الشركة الالمانية HENSOLDT، وتعاقدت معها". 

 

وفي 17 اذار مارس الماضي، أعلنت الغلاي في بيان صحفي ان مجلس المفوّضين وافق بالإجماع على اختيار شركة (PWC) البريطانية الفاحصة لأجهزة الاقتراع والأجهزة الملحقة بها والبرامجيات المستخدمة والوسط الناقل وجهاز الإرسال وسيرفرات إعلان النتائج بعد عدّة مراحل تمّ في ضوئها التأكّد من رصانتها واستيفائها للشروط والمواصفات الفنية المطلوبة والأفضل من بين الشركات التي رشّحها مكتب الأمم المتّحدة للمساعدة الانتخابية في العراق (UNAMI) التي تعمل في إطار فني وتكنولوجي يتماشى والمبادئ الأساسية لعمل المفوّضية بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.

 

ومن المفترض أن تكون شركة PWC البريطانية، ضمن 10 شركات رشحها مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية في العراق (يونامي)، وأن توجه لها دعوة مباشرة من قبل المفوضية وفقا للقانون.

 

من جانب آخر، فان مصادر سياسية مطلعة، كشفت لـ"العالم الجديد"، أن "اجتماعا جرى بين رئيس الجمهورية برهم صالح وممثلة الامين العام للامم المتحدة جينين بلاسخارات، وفيه تم اكتشاف حقيقة الشركة البريطانية".

 

وتوضح المصادر ان "بلاسخارات اكدت ان هذه الشركة لم ترشحها الامم المتحدة، ما دفع بمفوضية الانتخابات الى التحقق من الشركة للتراجع عن التعاقد معها".

 

وفي 9 نيسان ابريل الحالي، اعلنت المفوضية في بيان جديد انها أبرمت عقداً مع شركة (HENSOLDI) الألمانية لفحص برامجيات الأجهزة الانتخابية، بعد أيام من التفاوض مع هذه الشركة الموصى بها من مكتب الأمم المتحدة في العراق، وإثر ذلك وافق مجلس الوزراء على قيام المفوضية بتسديد دفعة مالية إلى (HENSOLDI) بما لا يزيد عن 20 بالمائة من مبلغ التعاقد، بعد تقديم الشركة خطاب ضمان مصرفي بكامل مبلغ الدفعة المقدمة.

 

وبحسب البيان فان هذا التعاقد يأتي بعد تكليف لجنة الأمر الديواني رقم (3) لسنة 2019 باستئناف التفاوض مع الشركة المذكورة، حرصا من مفوضية الانتخابات على نزاهة العملية الانتخابية وعدالتها، وتنفيذًا لمواد قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2020، بعد بحث مطول يتعلق بملف الشركة الفاحصة لما له من ارتباط وثيق بسلامة الإجراءات الفنية والإلكترونية المتعلّقة بأجهزة تسريع النتائج والأجهزة الملحقة بها والوسط الناقل.

 

ومن المفترض أن تجري الانتخابات في 10 تشرين الاول اكتوبر المقبل، بحسب قرار مجلس الوزراء، الذي صدر بناء على مقترح من مفوضية الانتخابات، التي اكدت انها غير قادرة على اجراء الانتخابات في الموعد الذي حدده المجلس وهو حزيران يونيو المقبل. 

 

وتعد هذه الانتخابات، إحدى مطالب التظاهرات التي انطلقت في تشرين الاول اكتوبر 2019، وأدت الى تقديم رئيس الحكومة عادل عبد المهدي استقالته، ومن ثم المجيء بحكومة مصطفى الكاظمي، التي كان هدفها الاول هو الاعداد لانتخابات مبكرة، وتكون "حرة ونزيهة". 

 

وفي تشرين الاول اكتوبر 2020، أنهى مجلس النواب التصويت على كامل فقرات قانون الانتخابات الجديد، واعتمد الترشيح الفردي ونظام الدوائر المتعددة، الامر الذي أثار "امتعاض" بعض القوى السياسية، لكونه وحسب وجهة نظرها، ضم أقضية الى مراكز المدن واحتسبها بدائرة واحدة، وخاصة في محافظة نينوى.