بخطوات متسارعة.. ما هدف العراق من جمع قطبي الصراع؟

بخطوات متسارعة.. ما هدف العراق من جمع قطبي الصراع؟

بغداد – العالم الجديد

خلال 24 ساعة، اتجه العراق نحو قطبي الصراع الدولي في المنطقة وهما الولايات المتحدة وايران، من خلال لقاءات وزيارات عدة، تمحورت حول ملفات مرتبطة ببغداد، بعيدا عن الملفات الخاصة بالدولتين، تصدرتها اجتماعات مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي في طهران، فيما يظل حديث الأخير حول علاقة أمريكا بتنظيم داعش، مدار
...

خلال 24 ساعة، اتجه العراق نحو قطبي الصراع الدولي في المنطقة وهما الولايات المتحدة وايران، من خلال لقاءات وزيارات عدة، تمحورت حول ملفات مرتبطة ببغداد، بعيدا عن الملفات الخاصة بالدولتين، تصدرتها اجتماعات مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي في طهران، فيما يظل حديث الأخير حول علاقة أمريكا بتنظيم داعش، مدار شك، في ظل نفيه وتأكيد وكالات الأنباء الايرانية، لاسيما أنه جاء بعد لقاء السفير الامريكي في بغداد.

 

ويقول رئيس مركز التفكير السياسي احسان الشمري، في حديث لـ”العالم الجديد”، إن "العراق انتقل من دولة ناقلة للرسائل إلى دور التقريب في وجهات النظر، حيث كانت حكومة عادل عبد المهدي ناقلة، في حين تقدمت الحكومة الحالية الى تقريب وجهات النظر".

 

ويضيف الشمري، أن "زيارة السفير الامريكي لمستشار الامن الوطني قاسم الاعرجي، وتزامنها مع زيارة الاخير السريعة لطهران، تحمل شأنا أمريكيا ايرانيا مرتبطا بالعراق، وقد يكون بعيدا عن الملف النووي الإيراني"، مبينا أن "الموضوع قد يكون متعلقا بالفصائل المسلحة والاستهدافات للقوات الأمريكية التي تحصل على الأراضي العراقية".

 

ويلفت الى أن "تدخل إيران بالشأن العراقي مرة أخرى، سيكلف الطبقة السياسية التي تعتمد عليها ثمنا كثيرا"، مبينا أن "ايران تريد الحفاظ على التفوق الشيعي، وعليه لابد أن تكون هناك تهدئة وخارطة طريق لاعادة صياغة التحالفات بين القوى الشيعية التقليدية الاسلامية".

 

وبشأن تأكيد الاعرجي على ان "داعش مرتبط بامريكا" حسب ما نقلت وكالة انباء ايرانية، يوضح الشمري، ونفي الأعرجي لهذا الحديث، يرى المحلل السياسي احسان الشمري، بأن ذلك "يمثل توجهات ايرانية".

 

وكان مستشار الامن الوطني، قاسم الاعرجي، التقى يوم امس الاول بالسفير الامريكي في بغداد ماثيو تولر، وبحث معه الأوضاع الأمنية والسياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، واكدا على ان المنطقة بحاجة إلى إعادة ترتيب أوراقها من جديد، وقد شدد الاعرجي على ان العراق يسعى دوما ومازال لأن يكون نقطة التقاء وتقارب مع الجميع، بما يعود على المنطقة بالأمن والاستقرار ويجنبها المزيد من النزاعات، فيما بين تولر ان الولايات المتحدة الأمريكية تتطلع لعلاقات عراقية إيرانية طبيعية تخدم مصالح الجميع.

 

وصباح يوم أمس الاثنين، وصل الاعرجي الى طهران وأجرى لقاءات مع المسؤولين فيها، ومن بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني علي شمخاني، وبحسب وكالة أنباء إرنا الايرانية، فان الاعرجي وخلال اللقاء أكد "ارتباط تنظيم داعش الإرهابي بامريكا"، وهو ما نفاه الاعرجي لاحقا عبر بيان لمكتبه الاعلامي، واشار الى ان ما نشر في الوكالة الايرانية "غير دقيق". 

 

وحول هذه الاحداث المتسارعة، فضلا عن تكثيف السفير الامريكي للقاءاته مع السياسيين العراقيين، يبين المحلل السياسي احمد الشريفي في حديث لـ”العالم الجديد”، أن "النشاط الامريكي واضح لرسم ملامح مستقبل جديد للعلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبين العراق".

 

ويشير الشريفي، الى أن "هناك مشروعا سينطلق من العراق، يمكن تصنيفه بالمشروع الاقليمي وتحضر فيه عمليات التوازن بين القوى الإقليمية وبالتحديد بين روسيا وامريكا، ما يعني ان النشاط في العراق قبيل التمهيد للحوار الاستراتيجي شهد مناورة بالقطعات ودخول حلف الناتو، وهو يدلل على وجود مرحلة جديدة ستشهدها العلاقة العراقية الأمريكية".

 

ويستطرد أن "الحظوظ الامريكية بالانتخابات المقبلة ستكون قوية، مقارنة بالوجود الايراني الذي اعتمد على الوجوه السابقة وهو بمثابة قتل لمشروعهم السياسي"، لافتا الى ان "زيارة الاعرجي إلى ايران تاتي في اطار تقريب وجهات النظر وايجاد نوع من الحوار يلعب فيه العراق دورا وسطيا بين ايران وواشنطن، وبالتحديد فيما يتعلق بالحوار الجاري ضمن توافق الـ5+1، ولكن هذا التوافق لن يكتب له النجاح لوجود دول معترضة في الخليج وإسرائيل".

 

وينوه الى ان "هذا التوافق عد في زمن الرئيس الامريكي الاسبق باراك أوباما بانه منحاز لايران على حساب الخليج، وفي زمن دونالد ترامب عد بانه منحاز للخليج، وبالتالي فالقضية هي صراع اقليمي وتنذر التداعيات بان يكون هناك تماس واحتكاك وربما يتمدد إلى ضربات جوية".

 

وتعرضت منشأة نطنز النووية الايراني أمس الأول الاحد، الى "عمل تخريبي" ادى لانقطاع التيار الكهرباء في المنشأة، وبحسب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، علي أكبر صالحي، إن بلاده "تدين الحادث التخريبي الذي وقع في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم"، واصفا إياه بـ"الإرهاب النووي"، ومؤكدا احتفاظ بلده في الرد على منفذي الحادثة.

 

وتزامنا مع العملية، أعلنت قناة "كان" العبرية (وهي رسمية)، أن جهاز الأمن الخارجي الإسرائيلي (الموساد) يقف وراء "تفجير" مفاعل "نطنز" الإيراني، ونقلت عن مسؤولين استخباراتيين، إن "تل أبيب تقف وراء تفجير مفاعل (نطنز) النووي، وان الضرر (في المفاعل) أكبر من المُعلن عنه في إيران". 

 

الى ذلك، يرى المحلل السياسي احمد الربيعي في حديث لـ”العالم الجديد”، أن "دور السفير الامريكي، هو الابرز بين السفراء الاخرين، لان وضع العراق محل اهتمام كبير للجانب الأمريكي".

 

ويلفت الربيعي، الى ان "زيارات السفير الامريكي مكوكية ولا تختص بشان محدد، وهذا جزء من نشاطاته التي يرفعها لوزارة الخارجية الأمريكية"، مبينا أن "حركته طبيعية في إطار عمله وان الوضع العراقي بصورة عامة فيه شأنية للولايات المتحدة والغالبية من المسؤولين يفرحون عند اللقاء باي مسؤول امريكي، وربما تمثل هذه اللقاءات وسائل ضغط امريكية على المسؤولين العراقيين في قضايا معينة".  

 

وينوه الى ان "لدى الولايات المتحدة ملفات ضاغطة، ومنها التفاوض الجديد مع ايران حول الملف النووي، وبالتالي تحاول ارسال رسائل عبر أطراف متعددة كونها لا تمتلك اي لقاء مباشر مع طهران".

 

ويوم 7 نيسان ابريل الحالي، أجريت الجولة الثالثة من الحوار الستراتيجي بين العراق وامريكا، وقد تضمن البيان الختامي العديد من الملفات، ابرزها انسحاب القوات القتالية الامريكية من العراق، وبحسب البيان فان "الطرفين (بغداد وواشنطن) أكدا على رغبتهما المشتركة بمواصلة التنسيق والتعاون الثنائي، كما اكدا ان وجود القوات الامريكية في العراق جاء بناءً على دعوة الحكومة العراقية لغرض دعم القوات الأمنية العراقية في حربها ضد داعش. وفي ضوء تطور قدرات القوات الأمنية العراقية توصل الطرفان الى ان دور القوات الامريكية وقوات التحالف قد تحول الان الى المهمات التدريبية والاستشارية على نحو يسمح بإعادة نشر المتبقي من القوات القتالية خارج العراق، على ان يتفق الطرفان على التوقيتات الزمنية في محادثات فنية مقبلة".

 

وجاء هذا الحوار، بعد يوم واحد من عقد الحوار الايراني الاوروبي، في فيينا، حيث مثلت اوروبا وجهة النظر الامريكية فيه ولعبت دور الوسيط، وكان هدفه عودة واشنطن الى الملف النووي الايراني مقابل شروط عدة وضعت على طهران، فضلا عن وعود برفع العقوبات الاقتصادية عنها.

أخبار ذات صلة