على لسان ظريف.. "العالم الجديد" تكشف خفايا الحوار الايراني السعودي في بغداد

على لسان ظريف.. "العالم الجديد" تكشف خفايا الحوار الايراني السعودي في بغداد

بغداد – العالم الجديد

كشف مصدر سياسي مطلع، حضر اجتماع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس الاثنين، في بغداد، عن تأكيد الضيف الايراني على قيادة العراق لدور الوساطة بين إيران ودول الخليج وعلى رأسها السعودية، وفيما امتدح المفاوضات التي احتضنتها العاصمة العراقية، أشاد بالمفاوضين الخليجيين والاتفاق معهم على "تصفير&
...

كشف مصدر سياسي مطلع، حضر اجتماع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف أمس الاثنين، في بغداد، عن تأكيد الضيف الايراني على قيادة العراق لدور الوساطة بين إيران ودول الخليج وعلى رأسها السعودية، وفيما امتدح المفاوضات التي احتضنتها العاصمة العراقية، أشاد بالمفاوضين الخليجيين والاتفاق معهم على "تصفير" الأزمات في عموم المنطقة، كاشفا عن كواليس الحوار مع الولايات المتحدة في فيينا.

 

ويقول المصدر في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، وخلال لقاء جمعه بمعظم قادة الكتل السياسية الشيعية، أكد أن ايران مؤمنة بدور العراق في الوساطة مع السعودية، خاصة وأن الحوار الايراني السعودي جاء برغبة من العراق واقتراح من السعودية وموافقة ايران".

 

ويبين أن "ظريف أكد اقتناع ايران والسعودية كليهما بقيادة العراق للوساطة بينهما"، موضحا أنه "في بداية الامر اقترحت السعودية باكستان كوسيط، لكن ايران رفضت الأمر، ثم جاء اقتراحها لقيام العراق بهذه المهمة، الأمر الذي رحبت به ايران".

 

ويشير الى أن "ظريف امتدح المفاوض السعودي الذي مثل الرياض في اجتماع بغداد المثير، وهو رئيس المخابرات السعودية خالد حميدان (ويقابله سعيد عرفاني نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني)"، مشيرا الى أن "ظريف أكد اتفاق الجميع على تصفير الازمات في المنطقة، وأنها رؤية أجمعت عليها القيادات الايرانية والخليجية".

 

ويلفت المصدر الذي حضر الاجتماع الى جانب جميع قادة وممثلي الكتل السياسية الشيعية، الى أن "الوزير الايراني كشف عن تواجد مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد في طهران (أمس الأول) الأحد، ضمن إطار مفاوضات مع أبوظبي".

Image

وحول مفاوضات ايران مع الولايات المتحدة في فيينا، يقول ظريف بحسب المصدر، إن "المفاوضات اقتصرت على مناقشة العقوبات المفروضة على ايران فقط، من دون مناقشة أية ملفات أخرى، حيث أوضح أن أطراف النقاش بما فيها ممثلة السعودية أظهرت اتفاقا على رفع العقوبات الخضراء والصفراء والتي تتعلق بعدد من الشخصيات الدبلوماسية والعسكرية الايرانية، لذا اقتصرت المفاوضات مع الجانب الامريكي على العقوبات المصنفة باللون الاحمر، والتي تشمل تصدير النفط والتعاملات النقدية وغيرها".

 

ويتابع ان "وزير الخارجية الايراني أكد عدم لقاء الأمريكان بشكل مباشر، مشيرا الى "حصر الطلبات بتقديمها مكتوبة، حتى لا يتم تأويلها".

 

يشار الى ان رؤساء السلطات في العراق، يجددون تأكيدهم دائما الانتقال به من ساحة صراع الى ساحة حوار، وقد تجلى ذلك خلال أغلب الزيارات الرسمية من قبل قادة الدول في المنطقة، وتجسد ذلك عبر الزيارات المتبادلة والمكثفة بين العراق والخليج وايران في الاشهر القليلة الماضية.

 

الدور العراقي

وفي هذا الاطار، يرى المحلل السياسي احمد الربيعي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "موضوعة الاتفاق النووي وعودة الولايات المتحدة له، تحتل الان أولويات وزير الخارجية الايراني، ويمكن تحقيق ذلك عبر مجموعة 5+1 إضافة الى دعوات من قبل السعودية على أن يكون هناك رأي لدول الخليج بموضوعة الاتفاق النووي".

 

ويبدو أن موضوع التدخل الخليجي بقضية الاتفاق النووي، قد جوبه برفض ايراني، بحسب الربيعي، وان العراق وقطر يلعبان دور الوسيط بهذا الجانب بين السعودية وايران لتقريب وجهات النظر ونقل الرسائل، وهو حراك مواز للعودة الى الاتفاق النووي"، موضحا أن "البلدين يقومان بدور البديل للسعودية للتفاوض مع ايران، وذلك يأتي لكون العراق وقطر قريبين من ايران، ويشكلان وسيلة مهمة للتقارب السعودي الايراني".

 

وبشأن حالات القصف الاخيرة في العراق، يؤكد أن "ظريف غير معني بهذا الامر، فهو متروك للسفارات أو أطراف أخرى، بل سيناقش هو مواضيع محددة"، منبها الى أن "ظريف قد يكون من خلال هذه الزيارة قد أوصل رسائل لقطر ومن ثم العراق تخص الحوارات السعودية الايرانية، او قد يكون استلم رسائل سعودية من قطر والعراق او أنه يتحاور على منطقة تفاوض مع السعودية سواء على اراض عراقية او قطرية".

 

وتأتي زيارة ظريف بالتزامن مع الحديث عن عقد الجولة الثانية من المباحثات الايرانية السعودية على أرض العراق، بعد ان انطلقت الجولة الاولى في 9 نيسان أبريل الجاري، بحسب ما كشفت صحيفة بريطانية في وقتها.

Image

وحول هذه المباحثات، كشف مسؤول ايراني لوكالة أنباء ايرانية، أن "الجولة الثانية من المباحثات السعودية- الإيرانية ستعقد خلال الأيام المقبلة، وبمتابعة شخصية من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي".

 

يذكر انه يوم 23 اذار مارس الماضي، وصل نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الى بغداد في زيارة رسمية، وذلك بعد زيارة أجراها كل من وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي، الى قطر في 13 اذار مارس الحالي، و وزير الخارجية فؤاد حسين في يوم 15، حيث التقى خلالها امير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

 

مطار أربيل

وبشأن زيارة ظريف الأخيرة، يقول السياسي الكردي علي الفيلي في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "زيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى العراق تأتي بسبب التطورات الاخيرة في المنطقة التي تستوجب هذه الزيارة".

 

ويضيف الفيلي، أن "ايران تريد المحافظة على علاقتها مع جميع الأطراف، خصوصا وان ظريف سيزور اقليم كردستان ويلتقي رئيس الاقليم مسرور بارزاني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني"، موضحا ان "ظريف يحاول دفع وابعاد الشبهات التي تدور حول وقوف ايران خلف الهجمات على أربيل، خاصة وانها اعلنت ذلك صراحة وتحاول اعادة المياه إلى مجاريها مع الاقليم وتبرئة نفسها".

 

ويبين أن "الملف الأمني أساسي إضافة الى الملف الاقتصادي، كون إقليم كردستان والعراق بشكل عام سوقا للبضائع الايرانية ومنفذا كسر الحصار عليها، لذلك فان للعلاقات مع العراق والاقليم اهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الإيراني اضافة الى تاكيدات من الجانبين، بان الاقليم لن يكون منطلق لايذاء الجانب الايراني".

 

ووصل صباح يوم امس الاثنين، وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الى العاصمة بغداد، قادما من الدوحة، حيث زارها امس الاول، وقد التقى ظريف الرئاسات الثلاث وزعماء بعض القوى السياسية.

 

وبحسب البيان الصادر من المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، فان اللقاء مع ظريف تناول قيام البلدين بالايفاء بالتزاماتهما المالية والتعاقدية، فيما اكد ظريف ان على اهمية الدور الذي تلعبه الحكومة العراقية على مستوى العلاقة بين البلدين او على مستوى الملفات الاقليمية بشكل اوسع، ودور العراق في تبني سياسة الحوار والتهدئة من اجل امن واستقرار وسلام المنطقة.

 

وخلال اللقاء مع رئيس الجمهورية برهم صالح، أكد الأخير على أن سياسة الانفتاح التي يتبناها العراق على محيطه الإقليمي والدولي تهدف لبناء علاقات متوازنة داعمة لجهود تخفيف التوترات والأزمات، خاصة وان بلدان المنطقة تواجه تحديات عدة وينبغي التنسيق المشترك والتزام الحوار لتجاوز الخلافات والاختلالات التي تكتنفها والتعاون على إنهاء النزاعات والصراعات في إطار الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وسيادة الدول".

أخبار ذات صلة