قاعدة عسكرية جديدة.. "توسع" تركي و"صمت" عراقي

قاعدة عسكرية جديدة.. "توسع" تركي و"صمت" عراقي

بغداد – العالم الجديد

رمى سياسيون وخبراء أمنيون، الكرة بملعب الحكومة العراقية، في الرد على إعلان تركيا عن نيتها إنشاء قاعدة عسكرية في شمال العراق، وفيما انتقدوا "صمتها" إزاء هذه الخطوة العسكرية، طالبوها بابرام اتفاق سياسي يحفظ سيادة البلاد، مستنكرين "حجج" أنقرة بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني. &n
...

رمى سياسيون وخبراء أمنيون، الكرة بملعب الحكومة العراقية، في الرد على إعلان تركيا عن نيتها إنشاء قاعدة عسكرية في شمال العراق، وفيما انتقدوا "صمتها" إزاء هذه الخطوة العسكرية، طالبوها بابرام اتفاق سياسي يحفظ سيادة البلاد، مستنكرين "حجج" أنقرة بملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني.

 

ويقول عضو لجنة الامن والدفاع النيابية بدر الزيادي في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "اللجنة ستتحرك بشأن موضوع انشاء قاعدة عسكرية جديدة لتركيا في العراق".

 

ويضيف الزيادي، أن "إنشاء القاعدة التركية في شمال العراق على غرار القاعدة السورية، هو خرق كبير لسيادة البلاد وعلى الجميع ان يتحرك لمنع مثل هذا الخرق المعيب بحق دولة بحجم العراق"، مشيرا إلى "أطماع تركية واضحة للسيطرة على مساحات عراقية في محاولة للتوسع بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني".

 

وينتقد النائب عن التيار الصدري "الصمت الحكومي التام"، متابعا "اننا لم نر أي رد لغاية اللحظة من الحكومة ولا أي تعليق يناسب حجم هذا الخرق".

 

ومساء أمس الجمعة، أعلن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أن بلاده تعتزم إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في منطقة عملياتها في شمال العراق، مؤكدا أن العمليات العسكرية التركية في شمال العراق ستستمر، وأن منطقة "متينا"، في العراق ذات أهمية، وسيتم إنشاء القاعدة العسكرية هناك للسيطرة على المنطقة كما هو الحال في سوريا.

 

وكانت تركيا قد بدأت في 23 نيسان أبريل الماضي، عملية برية، نفذتها عبر انزال جوي في المناطق الحدودية بمحافظة دهوك، وتحديدا في منطقة "متينا"، باسناد من مقاتلات "إف-16" وطائرات مسيرة ومروحيات عسكرية ومدفعية، واستهدفت خلال العملية مناطق (قارا وقنديل وأفاسين وباسيان والزاب)، فضلا عن نصب نقاط أمنية قرب القرى السكنية، خلال تقدمها البري.

 

وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، يوم يوم واحد، استمرار عملية (مخلب البرق والصاعقة) ضد عناصر PKK شمالي العراق، مؤكدا استهداف 400 هدف بواسطة قوات بلاده البرية وأكثر من 60 هدفا في غارات جوية.

 

ويأتي هذا التطور، عقب عملية "مخلب النسر 2" التي شنتها تركيا شمالي العراق وتحديدا قرب جبل "غارا" لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني PKK في 10 شباط فبراير الماضي. 

 

وحول هذه العمليات ونية تركيا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة، يبين الخبير الامني أمير الساعدي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "تركيا تعتمد على نحو حجج وتبريرات الحفاظ على أمنها القومي ومحاربة عناصر حزب العمال الكردستاني، في اجتياحها الأراضي العراقية".

 

ويلفت الساعدي، الى أن "هذا الأمر ليس وليد اليوم، بل قبل سنوات طويلة، وتم باستخدام بعض التوافقات السياسية والاتفاقيات المبدئية من غير وجود اي اتفاقية أو معاهدة رسمية تسمح لهم بخرق سيادة العراق، فمثل ما تقوم تركيا بالتحجج بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة من الحفاظ على أمنها، ينبغي عليها تذكر أن للعراق أمنه القومي وينبغي الحفاظ عليه".

 

ويشير الى أنه "ينبغي تفعيل اتفاق رسمي بين العراق وتركيا لدرء خطر هذه الخروق، حيث ما تزال تركيا تمارس عمليات القصف في شمال البلاد، وأصبح لزاما أن تفعل الحكومة اتفاقا سياسيا، فمن غيره لن تتمكن من دفع الخطر التركي والوقوف بوجه المخاطر الخارجية، ليس من طرف تركيا فقط، بل كذلك ايران وغيرها، كون الحكومة (العراقية) لا تزال ضعيفة ولا تمتلك مقومات الدفاع عن الحقيقية".

 

وبحسب بعض المصادر، فان لتركيا 27 قاعدة عسكرية بما فيها مراكز تدريب لجنود أتراك في إقليم كردستان العراق، بينما أقر رئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدرم في العام 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية، قائلا "قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل التوغل إلى حدودنا".

 

وتنتشر القواعد التركية في مناطق: بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية.

 

وكانت "العالم الجديد" قد كشفت في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول الى سنجار، تحت مظلة تحالف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة للقاء الذي جرى في أنقرة، وتخللته مأدبة فاخرة على أنغام الطرب العراقي التراثي. 

 

تاريخيا

بدأت تركيا بشن العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني خارج حدوده، منذ العام 1983، ففي أيار مايو من ذلك العام أطلقت تركيا أول عملية عسكرية خارج حدودها بالاتفاق مع الحكومة العراقية وشارك فيها آلاف الجنود الأتراك.

 

في تشرين الأول اكتوبر 1984، واب أغسطس 1986، أطلقت أنقرة حملتين عسكريتين، إلا أن كليهما لم تنجحا في القضاء على مقاتلي العمال الكردستاني (PKK)، وبعد فترة صمت امتدت لعام 1991 اطلقت حملة رابعة تحت اسم "العصا" وهو العام الذي شهد زيادة في المقار والمراكز العسكرية التركية في عموم محافظات إقليم كردستان العراق.

 

وفي العام 1992، شنت تركيا حملة عسكرية أخرى شارك فيها 15 ألف جندي واستخدمت فيها الدبابات والمدافع الثقيلة والطيران الحربي، إلا أنها لم تنجح، فانسحبت القوات بعد 20 يوم من إطلاق الحملة، وأطلقت بعدها عدة حملات في أعوام 1993 و1994 و1995 بمشاركة عشرات الآلاف من الجنود، وشارك في الأخيرة 30 ألف جندي بالتعاون مع الحزب الديمقراطي الكردستاني، ودامت مدة 45 يوما للسيطرة على منطقة حفتانين، إلا أنها لم تنجح وانسحبت بعد شهر ونصف من الهجوم.

 

وبحلول عام 1999 وصل عدد الحملات التي أطلقتها تركيا داخل إقليم كردستان للقضاء على مقاتلي حزب العمال الكردستاني إلى 24، وفي أعوام 2000 و2007 و2008 أطلقت تركيا حملات مشابهة، وما زالت مستمرة لغاية الان.