هجوم كركوك.. يعيد الانقسام السياسي الى الواجهة

هجوم كركوك.. يعيد الانقسام السياسي الى الواجهة

بغداد – العالم الجديد

لطالما شكلت كركوك نقطة خلاف سياسي وأمني بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، وهذا ما تجسد بالخرق الأمني الأخير، حيث هاجمت وزارة البيشمركة القوات الاتحادية، وأكدت قدوم "الارهابيين" من المناطق الخاضعة لسيطرتها، لكن المجلس العربي رفض القاء اللوم على القوات الاتحادية، مؤشرا وجود "ضعف امني&quo
...

لطالما شكلت كركوك نقطة خلاف سياسي وأمني بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، وهذا ما تجسد بالخرق الأمني الأخير، حيث هاجمت وزارة البيشمركة القوات الاتحادية، وأكدت قدوم "الارهابيين" من المناطق الخاضعة لسيطرتها، لكن المجلس العربي رفض القاء اللوم على القوات الاتحادية، مؤشرا وجود "ضعف امني" في المناطق المشتركة بين البيشمركة والقوات الاتحادية بشكل عام.

 

ويقول الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ما حصل لم يكن خرقا، بل مجموعة إرهابيين جاؤوا من مناطق تحت سيطرة القوات الاتحادية، وجميع العمليات الإرهابية التي تتعرض لها ثكنات البيشمركة في خط الدفاع الذي يبدأ من خانقين إلى مناطق ربيعة، دائما ما يأتي منفذوها من الأراضي التي تحت سيطرة القوات الاتحادية".

 

ويضيف ياور، أن "هذه العصابات لا تأتي من المناطق التي تحت سيطرة البيشمركة أو إقليم كردستان، بل من المناطق التي تحت سيطرة القوات الاتحادية، لأسباب عدة منها أن القوات الاتحادية لم تتمكن من السيطرة على كل المناطق التي تحت نفوذها، إضافة الى فراغات ما بين انتشار قوات البيشمركة على خط يصل طوله إلى 1000 كلم، وتصل هذه الفراغات إلى 40 كلم، ولا يوجد فيها اي نوع من القوات".

 

ويتابع أن "الحكومة الاتحادية ترفض تواجد قواتها في هذه المناطق، أو وجود قوات مشتركة"، مضيفا أن "هناك خطين دفاعيين بينهما فراغات، ما أدى لتحول هذه الفراغات الى أوكار لداعش، بل حتى مراكز تدريب للارهابيين، والحل هو أن يكون بدل الخطين، خط دفاعي واحد مشترك بين البيشمركة والجيش الاتحادي، والبدء بعمليات مشتركة ضد داعش والقضاء عليهم بالكامل".

 

ويشير الى أن "اللجان العليا التنسيقية بين وزارة البيشمركة والقوات الاتحادية تجتمع دوريا، والعمل المشترك مستمر، كما ونتفق على جملة أمور، لكن عندما تعود اللجنة العليا التابعة لقيادة العمليات المشتركة، نرى بأنها تصدر أوامر ديوانية مخالفة للاتفاق الذي جرى بيننا".

 

وتعرضت فجر أمس السبت، نقطة تابعة لقوات البيشمركة في غربي كركوك الى هجوم من قبل داعش، وحدثت مواجهة بين الطرفين استمرت 45 دقيقة، أدت الى مقتل ضابط برتبة نقيب ومقاتلين اثنين وإصابة اثنين آخرين.

 

وبحسب تصريح سابق لقائد محور غرب كركوك في البيشمركة، نوري حمه علي، فان عناصر التنظيم استخدموا الهاونات وقذائف الـBKC وأسلحة الكلاشينكوف في الهجوم.

 

وكان رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، امد بعد الهجوم، أن تنظيم داعش ما زال يشكل تهديداً وخطراً في الكثير من مناطق العراق، مشيراً إلى ضرورة "تفعيل التعاون الأمني بين الجيش والبيشمركة ومواصلة التحالف الدولي تدريب البيشمركة والجيش العراقي".

 

وتشهد المنطقة الواقعة بين كركوك وصلاح الدين وديالى، هجمات مستمرة لتنظيم داعش، وغالبها يستهدف القوات الامنية، سواءً الاتحادية أو الحشد الشعبي أو البيشمركة، وخلال العام الماضي زادت وتيرة الهجمات بشكل كبير، مقارنة بالاعوام الماضية التي تلت إعلان النصر على داعش في عام 2017.

 

وتعليقا على ذلك، يقول المتحدث باسم المجلس العربي في كركوك حاتم كريم في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "أقرب وكر لتنظميات داعش الارهابي أو بقاياهم هو جبل مخمور، وبين الحين والآخر تقوم القوات الاتحادية بعمليات نوعية لاستهداف هذه الأوكار، وحققت نجاحات وقتلت الكثير من أفراد هذه العصابات".

 

ويضيف كريم، أن "هذه المنطقة أقرب إلى المشتركة بين القوات الاتحادية والبيشمركة، وهي غير مسيطر عليها بالكامل"، مبينا أن "قواتنا الاتحادية تقوم بواجبها على أتم وجه ولا يمكن إلقاء اللوم عليها في الخروق التي تحصل، والكل يعلم أن في كركوك بؤرتين كبيرتين لداعش الارهابي وهما جبل مخمور وجبل حمرين".

 

ويلفت الى أن "الحل للتخلص من هذه الخروق يحتاج إلى جهد استخباري وحملات واسعة لاستئصال الإرهاب من هذه المناطق، إضافة الى عودة أهالي القرى وجعل المواطن شريكا في فرض الأمن".

 

يذكر أن رئيس إقليم كردستان، نجيرفان بارزاني، دعا عقب الهجوم مباشرة، الحكومة الاتحادية والتحالف الدولي ضد داعش، إلى البدء بتشكيل قوات مشتركة في المناطق المتنازع عليها، لسد الطريق أكثر أمام ازدياد قوة داعش في المنطقة.

 

وتعتبر كركوك أهم المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل، ولم يحسم مصيرها السياسي طيلة السنوات التي تلت عام 2003، لكن بعد اجراء اقليم كردستان لاستفتاء الانفصال عن العراق في عام 2017، أصدر رئيس الحكومة العراقية آنذاك حيدر العبادي، أمرا بدخول قوات مكافحة الارهاب الى كركوك وإخضاعها لسيطرة الحكومة الاتحادية، بعد أن كانت تحت سيطرة الاحزاب الكردية، وهو الأمر الذي أدى الى إعادة التنسيق مع البيشمركة وتراجعها للحدود الادارية السابقة للمحافظة، ما نتج عن ذلك تشكيل لجان أمنية عليا تنسق بينها لضبط أمن المحافظة وحدودها.