قرن على "لوزان 2".. هل بدأت تركيا خطواتها لاحياء "الخارطة العثمانية"؟

قرن على "لوزان 2".. هل بدأت تركيا خطواتها لاحياء "الخارطة العثمانية"؟

بغداد – العالم الجديد

بخطوات متسارعة، تحاول تركيا التوغل داخل الأراضي العراقية، عبر قاعدة عسكرية جديدة تضيفها الى سلسلة قواعدها التي توسعت تدريجيا بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني PKK المصنف ارهابيا لديها، وسط صمت من قبل حكومتي بغداد وأربيل، وهو ما عده سياسي كردي، محاولةً للعودة الى "الخارطة العثمانية"
...

بخطوات متسارعة، تحاول تركيا التوغل داخل الأراضي العراقية، عبر قاعدة عسكرية جديدة تضيفها الى سلسلة قواعدها التي توسعت تدريجيا بذريعة ملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني PKK المصنف ارهابيا لديها، وسط صمت من قبل حكومتي بغداد وأربيل، وهو ما عده سياسي كردي، محاولةً للعودة الى "الخارطة العثمانية" مع اقتراب الاحتفال بـ100 عام على "معاهدة لوزان الثانية".

 

وتعود "معاهدة لوزان 2" الى 24 تموز يوليو 1923، بين تركيا، ودول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، حيث تم إسقاط "الخلافة العثمانية" لتحل محلها، الجمهورية التركية القومية العلمانية، بزعامة مؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، وتنازل الاخيرة عن كل من العراق ومصر والسودان وبلاد الشام وليبيا وق

قرن على "لوزان 2".. هل بدأت تركيا خطواتها لاحياء "الخارطة العثمانية"؟

برص.

 

وجاء التوسع التركي الحالي في العراق، بعد أن أجرى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان تغييرا في الدستور قبل عامين، تحول بموجبه الى نظام رئاسي، وفاز بولاية مستمرة حتى العام 2023، وهو تاريخ انتهاء المعاهدة.

 

ويؤكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني اريز عبدالله في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الجيش التركي يحتل جزءا مهما من الاراضي العراقية، وزيارة وزير الدفاع التركي الاخيرة جاءت لزيارة قطعاته هناك".

 

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، دخل الاراضي العراقية وتفقد القطعات التركية فيها، بشكل غير رسمي، إذ لم تجر أية مراسم لزيارة رسمية، حيث أعلنت وكالة الاناضول التركية، عن قيام وزير الدفاع التركي بـ"تفقد قاعدة عسكرية لبلاده شمالي العراق، رفقة رئيس الأركان وقائد القوات البرية"، معلنا عن "تحييد 44 مقاتلا من حزب العمال الكردستاني، في إطار عمليتي مخلب البرق والصاعقة شمالي العراق".

 

ويتابع عبدالله "مع الاسف الشديد حتى الدولة العراقية تاخذ وضع السكوت عن هذا الاحتلال، ولم تقدم شكوى لغاية الان لدى مجلس الأمن على الرغم من ان العراق عضو في الأمم المتحدة"، مبينا أن "ضعف حكومتي بغداد واقليم كردستان، هو السبب في عدم اعتراض القوات التركية وليس هناك مبرر للسكوت عن هذا الاحتلال والقضف الذي تقوم به يوميا على مدن الاقليم".

 

وبشأن منح العراق موافقات لتركيا حول توغل قواتها في العمق العراقي، الى أن "الموافقات السرية هي تنسيق غير قانوني، حيث أن زيارة الوزير التركي ليست كما يطلق عليها، وانما هي لتثبيت القواعد وانشاء قواعد دائمية هناك".

 

ويستطرد "تركيا تعمل على تغيير خارطة المنطقة، خاصة وان أردوغان يدعي بأن العام 2023 ستنهي صلاحية اتفاقية لوزان، وبموجبها رسمت هذه الحدود، أي أنه بعد 100 سنة من الاتفاقية يحق لتركيا بحسب الميثاق الشعبي لها، إعادة الموصل إلى الدولة التركية، إضافة الى جزء من مناطق إقليم كردستان ومناطق من سوريا، وهو مخطط استراتيجي موجود لدى تركيا".

 

وكان وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، أعلن في 30 نيسان ابريل الماضي، عزم بلاده إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في منطقة عملياتها في شمال العراق، مؤكدا أن العمليات العسكرية التركية في شمال العراق ستستمر، وأن منطقة "متينا"، في العراق ذات أهمية، وسيتم إنشاء القاعدة العسكرية هناك للسيطرة على المنطقة كما هو الحال في سوريا.

 

وكانت تركيا قد بدأت في 23 نيسان أبريل الماضي، عملية برية، نفذتها عبر انزال جوي في المناطق الحدودية بمحافظة دهوك، وتحديدا في منطقة "متينا"، باسناد من مقاتلات "إف-16" وطائرات مسيرة ومروحيات عسكرية ومدفعية، واستهدفت خلال العملية مناطق (قارا وقنديل وأفاسين وباسيان والزاب)، فضلا عن نصب نقاط أمنية قرب القرى السكنية، خلال تقدمها البري.

 

ويأتي هذا التطور، عقب عملية "مخلب النسر 2" التي شنتها تركيا شمالي العراق وتحديدا قرب جبل "غارا" لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني PKK في 10 شباط فبراير الماضي.   

 

الى ذلك، يوضح عضو لجنة الامن والدفاع النيابية مهدي تقي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "سبب التجاوزات التركية على اراضي العراق هو بسبب ضعف الحكومة العراقية".

 

ويضيف تقي أن "جميع ما يجري في شمال العراق من تجاوزات تركية شملت بناء قواعد عسكرية او دخول وزير تركي للاراضي العراقية، كلها حدثت دون أي موافقة من قبل الحكومة، وان دلت انما تدل على ضعف القيادة الحالية"، مبينا أن "رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي لو كان جريئا لما تمكنت تركيا من خرق سيادتنا".

 

ويلفت الى ان "البرلمان يتحمل أيضا جزءا من المسؤولية من خلال الضغط على الحكومة ودفعها نحو التحرك بشأن هذا الموضوع"، متابعا أن "العراق ليس بحاجة لأي قاعدة عسكرية، سواء كانت تركية او امريكية او اجنبية، فإننا لن نقبل او نوافق وان كانت الحكومة تنوي المضي بهذه الخطوة، فستكون لنا قرارات أخرى". 

 

ويؤكد أن "العراق لا يشبه سوريا، فهو يمتلك قوة تمكنه من الرد على أي خرق كان، لكن ضعف الحكومة هو من سمح بجميع هذه الخروق، إذ لا يمكن أن ندافع عن دولة دون أخرى تقوم بهكذا نشاط عسكري دون موافقات حكومية". 

 

وكانت "العالم الجديد" قد كشفت في تقرير سابق، أن الكاظمي أبلغ أردوغان خلال لقائهما في أنقرة في 17 كانون الأول ديسمبر الماضي، بعجزه عن تنفيذ اتفاق بغداد– أربيل للسيطرة على سنجار وطرد عناصر حزب العمال الكردستاني منها، ومنح الضوء الأخضر لأردوغان بالدخول الى سنجار، تحت مظلة تحالف الناتو، تحسبا لردود أفعال سلبية من قبل الفصائل المسلحة، في حال دخول تركيا بمفردها لسنجار، وذلك بحسب مصادر دبلوماسية كانت حاضرة للقاء الذي جرى في أنقرة، وتخللته مأدبة فاخرة على أنغام الطرب العراقي التراثي.

 

وبحسب بعض المصادر، فان لتركيا 27 قاعدة عسكرية بما فيها مراكز تدريب لجنود أتراك في إقليم كردستان العراق، بينما أقر رئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدرم في العام 2018، بوجود 11 قاعدة عسكرية، قائلا "قمنا بإنشاء 11 قاعدة عسكرية وضاعفنا عدد جنودنا وقواتنا في تلك القواعد لمطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني قبل التوغل إلى حدودنا".

 

وتنتشر القواعد التركية في مناطق: بامرني، شيلادزي، باتوفان، كاني ماسي، كيريبز، سنكي، سيري، كوبكي، كومري، كوخي سبي، سري زير، وادي زاخو والعمادية.