"شهادات الخارج".. فرص لمن "لا يجيد الكتابة" ومختصون يحملون السياسيين المسؤولية

"شهادات الخارج".. فرص لمن "لا يجيد الكتابة" ومختصون يحملون السياسيين المسؤولية

بغداد – العالم الجديد

"شهادات الخارج" تحولت الى ظاهرة أثرت بشكل سلبي على واقع التعليم في العراق، دون وجود رقابة أو متابعة رسمية، في ظل حصول "البعض" على شهادات عليا وفقا لنظام الدراسة عن بعد (on line) وهم "لا يجيدون الكتابة" بحسب مختصين.   ويقول الدكتور سمير الدراجي، وهو تدريسي في كلية
...

"شهادات الخارج" تحولت الى ظاهرة أثرت بشكل سلبي على واقع التعليم في العراق، دون وجود رقابة أو متابعة رسمية، في ظل حصول "البعض" على شهادات عليا وفقا لنظام الدراسة عن بعد (on line) وهم "لا يجيدون الكتابة" بحسب مختصين.

 

ويقول الدكتور سمير الدراجي، وهو تدريسي في كلية طب الاسنان بالجامعة المستنصرية في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "بعض الجامعات المرغوبة داخل العراق ترفع مستويات معدلات القبول فيها لاستيعاب عدد أقل من الطلاب، في حين تعمل بعض الكليات الاهلية بعكس هذا النظام، حيث أنها تخفض من معدلات القبول فيها لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الطلاب".

 

ويضيف الدراجي، أن "مسألة شراء الطالب للشهادة، يحتاج الى متابعة حكومية وشواهد حقيقية من اجل القضاء على هذه الظاهرة التي باتت تؤثر بشكل مباشر على مستقبل التعليم في العراق".

 

ويستطرد أن "ما نلاحظه أن من لا يجيدون القراءة الصحيحة أو الاملاء الصحيح هم بمراكز مسؤولية في النظام التعليمي بالعراق، فهؤلاء وصلوا عن طريق الأموال أو المحسوبية والمنسوبية، خاصة وأن الشهادة، مهما علت فهي ليست مقياس لثقافة الانسان او رقيه".

 

ويشير الى أن "المشكلة فيما يجري بالتعليم العراقي، هي أن بعض المتنفذين بالدولة العراقية هم من يستثمر بالتعليم عبر فتح كليات او المدارس الأهلية، وحتى من يريد ان يصلح هذه القرارات فانه يواجه صعوبة بسبب وجود هذه الجهات"، مبينا ان "هؤلاء يستغلون اسماء كبار التدريسيين بالعراق بفتح كلياتهم الربحية، ولكنهم هم المستفاد الاول خلف الكواليس". 

 

وانتشرت في العراق، ظاهرة الحصول على شهادات عليا من بعض البلدان، ابرزها لبنان وتركيا وايران، فضلا عن دول اوكرانيا وروسيا والهند، مقابل مبالغ تعتبر منخفضة، بعد تعثرهم في الحصول عليها داخل العراق نتيجة لمعدلاتهم المنخفضة.

 

وعند كتابة "الدراسة خارج العراق" في محرك البحث غوغل، ستظهر مئات الجامعات التي تقدم عروضها لاجل نيل شهادات عليا، وتحمل اسماء متنوعة، واغلبها تعتمد الدراسة عن بعد "اون لاين"، وذلك مقابل 2000 – 4000 دولار

 

وحول هذا الامر، والمستوى التعليمي للطلبة الذين يحصلون على هذا الشهادات مقابل الاموال، يبين عضو لجنة التعليم النيابية رعد حسين في حديث لـ"العالم الجديد" أن "المستوى التعليمي، قبل سقوط النظام السابق وما بعده، يشهد انحدارا كبيرا، منذ أيام الحروب والحصار، ما دفع العوائل الى البحث عن العمل، وأدى الى اتساع رقعة الأمية في هذا البلد".

 

ويتابع "كنا نأمل بعد السقوط، أن تكون المؤسسة التربوية نموذجا جيدا، من حيث الأبنية والتعيينات ووجود معلمين أكفاء يقودون العملية بنجاح، ورقابة من قبل المختصين، لكن للأسف هناك مشاكل عديدة بالتربية لم تضع الحكومات المتعاقبة حلولا جذرية لها وترتقي بالمستوى التعليمي وتعزز رصانة الشهادة، فما نشاهده ونأسف له، هو أن طلابا جامعيين لا يميزون بين الحروف وكتابتها، وهذا يدل على ان المستوى العلمي بالعراق يحتاج ثورة تربوية تشمل جميع المرافق من ابنية واساتذة وطرق تدريس".

 

ويلفت الى أن "المناهج تتغير وتطبع بصورة مستمرة، وذلك لأجل قضايا سياسية وفساد مالي، وهذا ما يؤثر أيضا على مستوى التعليم لدى الطالب العراقي، إضافة الى موضوع التعليم الأهلي، حيث أصبحت المدارس الأهلية والجامعات تجارة وبابا من ابواب النجاح المجاني، والحكومة بصورة عامة تتحمل مسؤولية هذا التردي، الذي يقودنا نحو الانحدار". 

 

يشار الى أن الجامعات العراقية الحكومية والأهلية، لها حضور في تصنيفات عالمية ولاسيما تصنيف (The Times) الذي تتواجد فيها ثلاث جامعات وتصنيف (QS) الذي تتواجد فيه جامعتان وتصنيف (Scimago) الذي تتواجد فيه 18 جامعة وتصنيف (Greenmetric) الذي دخلت فيها 60 جامعة وتصنيف URAP الذي تتواجد فيه 4 جامعات وتصنيف (Webometrics) ما سجل حضور وتنافس 79 جامعة.

 

وبالرغم من دخول الجامعات العراقية في التصنيفات الدولية، إلا أن الدراسة في الخارج قائمة وتنتشر بشكل كبير جدا، لاسيما مع وجود تسهيلات من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث انها تعترف بتلك الشهادات بشكل رسمي.

 

وتواصلت "العالم الجديد" مع طالب يدرس الماجستير عن بعد في جامعة إيرانية، رفض الكشف عن هويته، وأكد أن "الجامعة التي ادرس فيها معترف بها من قبل وزارة التعليم العراقية".

 

ويضيف "هناك الكثير من العروض والجامعات وبعضها نصب واحتيال، لكن على الطالب ان يبحث عن الجامعات المعترف بها رسميا داخل العراق".

 

وبهذا الشأن، يؤكد الدكتور باسم وحيد، وهو تدريسي في جامعة بغداد أن "وزارة التعليم وضعت حلولا قد تكون تكتيكية او استراتيجية، وهي أن تعادل هذه الشهادات التي تأتي من الخارج، إضافة الى عمل مقاصة بين جامعتين عراقية والاخرى التي درس بها الطالب في الخارج".

 

ويوضح وحيد، أن "الكليات الطبية التي يدرس فيها الطالب خارج العراق، هي اما ان تتم معادلتها او يدخل الطالب دراسة لسنة او اثنتين داخل العراق حتى يتمكن من معادلة شهادته"، مبينا ان "كثرة الشهادات في الخارج واستسهالها أثرت بشكل مباشر او غير مباشر على الطلبة داخل العراق، خاصة من يطمح الى الحصول على شهادة عليا".

 

ويلفت الى ان "الدراسة الخارجية، مثلا في لبنان وسوريا وايران وتركيا، تكون بمبالغ بسيطة جدا، وبالتالي فان حصول الطالب على هذه الشهادة يتسبب باشعار الطالب بداخل البلاد بالحيف وهو من حقه"، مضيفا ان "التعليم تعرض الى موجة هبوط في كل العالم من ناحية المستوى، حيث كانت الجامعات العراقية والمصرية هي من تتصدر المشهد في الشرق الاوسط، وبحسب التصنيفات الحالي هي غير رصنية وتدخل بها الاموال والمتاجرة، ما أدى الى تذيل العراق وبعض الدول المتقدمة هذه التصنيفات".

 

ويبين أن "موضوع التعليم يحتاج الى لجان خاصة لمتابعته وتنظيم العمل وتنشيط الحركة العلمية في العراق، لكن للاسف هذه الامور تشهد ترهلا، إضافة الى انشغال الوزارات باعمال اخرى، في حين لا تزال مدارسنا باقية لغاية الآن على القضايا التقليدية والنمطية، في وقت هي بحاجة الى تغيير عبر جهد حكومي ومنظمات قانونية ومجتمع مدني".