هل تتاجر شركات الاتصال بصور وبيانات عملائها؟

هل تتاجر شركات الاتصال بصور وبيانات عملائها؟

بغداد – العالم الجديد 

"حصلوا على صور عائلتي وابتزوني بها بعد إعادة بيع شريحة الاتصال الخاصة بي من قبل الشركة"، هذا ما رواه معتمد شركة زين للاتصالات في العاصمة بغداد، عن تجربته الشخصية مع اعادة بيع شرائح الاتصال غير المفعلة من قبل أصحابها.   ويقول مصطفى الربيعي، إن "بعض شرائح الاتصال (الخطوط) مرتبطة
...

"حصلوا على صور عائلتي وابتزوني بها بعد إعادة بيع شريحة الاتصال الخاصة بي من قبل الشركة"، هذا ما رواه معتمد شركة زين للاتصالات في العاصمة بغداد، عن تجربته الشخصية مع اعادة بيع شرائح الاتصال غير المفعلة من قبل أصحابها.

 

ويقول مصطفى الربيعي، إن "بعض شرائح الاتصال (الخطوط) مرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فهي تحتوي على صور عائلية وغيرها، وهذه تكون مادة دسمة لضعاف النفوس الذي يشترون الخطوط ويستخدمونها للابتزاز".

 

"طبيعة عملنا هي مصادرة الخطوط التي تمر عليها سنة كاملة دون تفعيل، ومن ثم بيعها من جديد لشخص آخر"، هكذا يشرح الربيعي طريقة عمل اعادة بيع الخطوط، في حديثه لـ"العالم الجديد"، حيث يؤكد أن "بعض الخطوط وخلال بيعها تظهر فيها الأسماء القديمة، وهذا ما تسبب بمشاكل اجتماعية عديدة إضافة الى أن تفعيل الخطوط من قبل مستخدم آخر يتيح له فتح جميع البرامج المرتبطة بالرقم، وهو يعتبر انتهاكا للخصوصية".

 

وعن تجربته الشخصية، يوضح أن "هذه الأمور أدت الى حدوث عمليات ابتزاز كبيرة، كون أغلب مواقع التواصل الاجتماعي المرتبطة بهذا الرقم تحتوي على صور سواء لبعض النساء او العائلية وهي نافذة لضعاف النفوس في ابتزاز اصحاب هذه الصور، وهذا ما حصل معي شخصيا، حيث قام شخص بتهديد احد افراد عائلتي من خلال حصوله على الصور الموجودة بالفيسبوك عن طريق الرقم".

 

وينوه الربيعي الى أن "عقد الشراء والبيع بين الشركة والمواطن، لا يحتوي على بند او شرط يتضمن مصادرة شريحة الاتصال بعد مرور سنة على عدم استخدامه لها".   

 

وبحسب ما تعلنه شركات الاتصال الرئيسة في العراق، فان عدد مشتركيها يبلغ 16 مليون و12 مليون لكل شركة منها، وهو رقم عادة ما يرد في الاعلانات الخاصة للشركات.

 

ويعمد بعض المواطنين، لتفعيل برامج وسائل التواصل عبر شريحة الاتصال، والاعتماد على شبكة الانترنت في الاتصال دون تعبئة الرصيد للشريحة، وهذا الامر، تعتبره الشركة "توقفا" فتلجأ الى مصادرة شريحة الاتصال.

 

ويوضح سلام الشمري، وهو أحد وكلاء شركة آسياسيل في بغداد، أن "سياق عمل الشركة يكون في حال ترك الشريحة لفترة 6 أشهر، فانها تتوقف تلقائيا، وبعد تجاوز السنة يتم مصادرتها وبيعها لشخص اخر".

 

"الشركة تبرر فعلها هذا بسبب وجود عدد كبير من الارقام طرحت سابقا وبيعت للمواطنين، في حين ان اغلبها لا يتم استخدامه، على سبيل المثال ان بعض الاشخاص يمتلك اكثر من 10 خطوط"، هكذا بين الشمري وجهة نظر الشركة.

 

ويؤكد "بعد مرور سنة على عدم تفعيل الشريحة لا يمكنك استردادها، حتى اذا كنت تمتلك عقد شراء قديم، لانها تكون قد تم بيعها لمستخدم آخر"، مضيفا أن "ذلك في الحقيقة خلق مشاكل عديدة، فكثيرا ما يفاجأ المستخدم بمنح رقمه القديم الى شخص آخر، حيث تحدث اتصالات فيما بينهم وتتطور الى أمور أخرى".

 

ويروي المواطن محمد قاسم عن موقف صادفه مع رقم احد اصدقائه، قائلا "فجأة تمت اضافتي لمجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي- تلغرام، بسبب صاحب الرقم السابق".

 

ويتابع "اتصلت به مباشرة، وعند سؤاله عن هذا الأمر، وما اذا كان أعاد تفعيل الرقم القديم، أكد أنه ترك الرقم ولم يعد تفعيله وحاول أن يستخدمه، لكنه لم يفعل، فابلغته بأن الرقم فعال وان رقمي موجود فيه وتمت اضافتي لجروب من خلاله، وهذا شكل صدمة له، لكون لارقم كان يستخدمه في حساب الواتساب والتلغرام وفيه العديد من المحادثات والصور".  

 

وحول قانونية هذا الامر، يوضح الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ"العالم الجديد" أن "شريحة الاتصال، هي عبارة عن عقد، وهو الذي يحدد العمل وعند حصول اشكالية يتم الرجوع اليه، وهل يجدد تلقائيا وهل يجوز مصادرته.. واذا وجد انه يجوز مصادرته، فهذا يخالف الدستور بالمادة 40 الخاصة بحرية الاتصال وجميع المواثيق الخاصة بحقوق الانسان".

 

ويضيف "على الشركات ان تستخدم المرونة بالتعامل، وهذه المخالفات لها ما يبررها، حيث يحق للشخص أن يقيم دعوى ضد هذه الشركات، لأنه قد يكون مسافرا للدراسة أو لديه ظروف خاصة تمنعه من تجديد الشريحة، ويمكن مقاضاة هذه الشركات امام لجنة الطعن في هيئة الاعلام والاتصالات، ومن الممكن إقامة دعوى امام محكمة البداءة، حيث يعتبر هذا تعسفا في استخدام الحق او العمل غير المشروع، حيث يمكن للشخص ان يطالب بالتعويض على هذا الاساس".

 

وعلى هيئة الاعلام والاتصالات الالتفات الى هذا الأمر وحله، خصوصا ان هذه الشرائح عندما تسقط وتسحب تحول الى شخص اخر وهذا قد يدخل في باب المسؤولية الجزائية والدخول في اشكالات خطرة بهذا الخصوص، كما يتابع التميمي.

 

وكانت محكمة استئناف الكرخ، قررت 23 كانون الاول نوفمبر 2020، عدم وجود مانع قانوني من تجديد رخصة شركات الهاتف النقال بعد تصويب قرار مجلس أمناء هيئة الاعلام والاتصالات الجديد"، وذلك قرابة 4 اشهر من رفع دعوى قضائية ضد قرار تجديد رخص شركات الهاتف النقال من قبل مجلس الوزراء، الذي اصدر قراره 8 تموز يوليو 2020.

 

وبدأت سلسلة الدعاوى التي قادها النائب محمد شياع السوداني، في 19 تموز يوليو الماضي، حيث أعلن مجلس القضاء الاعلى، عن المباشرة باجراءات التحقيق بخصوص المخالفات القانونية بموضوع تجديد رخص شركات الهاتف النقال.

 

وكشفت "العالم الجديد" طيلة الاشهر التي استمرت فيها المرافعات بهذه الدعوى، عن خفايا ما جرى في هيئة الاعلام والاتصالات، من "تلاعب" بالأوراق الرسمية لأجل كسب الدعوى، وما جرى قبيل اجراء العقد.

 

وبشأن هذه الانتهاكات الخاصة بشرائح الاتصال، يبين النائب محمد شياع السوداني في حديث لـ"العالم الجديد" ان "موضوع مصادرة شريحة الاتصال من قبل شركات الهاتف النقال خرق كبير".

 

وينوه السوداني، الى ان "هذه احدى مشاكل شركات الاتصالات وخروقها والتي تسكت عنها هيئة الاعلام والاتصالات"، مبينا "إذ ليس من الصحيح مصادرة الرقم واعطائه الى اخر، كونه انتهاكا لخصوصية الفرد، فضلا عن ما يترتب عليه من مشاكل اجتماعية".

 

ويلفت الى ان "هيئة الاعلام والاتصالات مقصرة تماما في واجباتها وتتحمل كامل المسؤولية". 

 

ومن القصص التي وردت لـ"العالم الجديد" يرويها علي احمد، قائلا "كان لدي رقم، تركته لاني اعتمد على رقم شركة زين في اغلب اتصالاتي، وبعد مرور سنوات، نادتني والدتي وسألتني بعصبية: هل انت متزوج من ثانية ولديك طفلة؟".

 

ويوضح أحمد، وهو متزوج منذ نحو 20 عاما "ضحكت في البداية وتوقعت ان امي تمازحني، لكنها كانت تتكلم بجدية، وواجهتني بحساب على تطبيق واتساب مربوط برقمي القديم، ويحمل صورة طفلة، مبينا "كاد الامر ان يتحول الى مشكلة كبيرة، فالجميع توقع اني متزوج بالسر، لان رقمي ذاته المسجل في هواتف عائلتي فيه صورة ويعمل بشكل طبيعي، ولم يستوعب احد، ان الرقم أعيد بيعه من قبل الشركة، خاصة وان الناس البسطاء او كبار السن، بعيدون كل البعد عن التكنولوجيا وخفاياها، وكل ما يفعلونه هو الاتصال فقط".

 

يشار الى أن مجلس النواب، استجوب الرئيس التنفيذي لهيئة الاعلام والاتصالات علي الخويلدي في 4 اذار مارس الماضي، بتهم فساد مالي وإداري، اضافة الى ملف تجديد رخص شركات الهاتف النقال، وكان الاستجواب من قبل النائب علاء الربيعي، وبعد انتهائه صوت المجلس على عدم القناعة باجوبة الخويلدي.

 

وفي 29 من ذات الشهر، كلف رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، عادل سلمان، بمهام المدير التنفيذي لهيئة الاعلام والاتصالات، دون التصويت عليه من قبل مجلس أمناء هيئة الاعلام.