هجوم الخضراء.. سيناريو حوثي في بغداد تراجع باللحظات الأخيرة

هجوم الخضراء.. سيناريو حوثي في بغداد تراجع باللحظات الأخيرة

بغداد – العالم الجديد

جاءت أحداث المنطقة الخضراء عقب اعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، لتلقي بظلالها على العلاقة المتوترة بين رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، والفصائل المسلحة المنضوية في هيئة الحشد الشعبي، فيما كشفت معلومات مسربة عن نية بعض المشاركين في الهجوم على المقر الحكومي، إعلان حكومة الطوارئ، واحتجاز الكاظمي ب
...

جاءت أحداث المنطقة الخضراء عقب اعتقال القيادي في الحشد الشعبي قاسم مصلح، لتلقي بظلالها على العلاقة المتوترة بين رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، والفصائل المسلحة المنضوية في هيئة الحشد الشعبي، فيما كشفت معلومات مسربة عن نية بعض المشاركين في الهجوم على المقر الحكومي، إعلان حكومة الطوارئ، واحتجاز الكاظمي بدعوى "تآمره على الدولة"، والحفاظ على القانون والدستور، الأمر الذي اعتبره محللون "تمردا وعصيانا".

 

ويقول الخبير الأمني العميد الركن المتقاعد أعياد الطوفان في حديث لـ”العالم الجديد”، إن "ما حدث من ردة فعل على اعتقال قائد بالحشد الشعبي يعتبر انتهاكا صارخا وأظهر لنا ثلاث نقاط مهمة".

 

ويوضح الطوفان، أن "النقطة الأولى هي أن صلاحية القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة، تنفيذ القانون وإنفاذه على الجميع، تطبيقا للدستور الذي يعتبر المواطنين جميعاً هم سواسية، وأن النقطة الثانية هي ما قامت به هذه الفصائل التي تتبع بعضها الحشد، وبعضها الاخر لا يتبع للحشد، يعتبر تمردا وعصيانا لأوامر القائد العام للقوات المسلحة بسلاح الجيش وعجلاته ومقاتليه".

 

ويضيف أن "النقطة الثالثة والمهمة، كان الأحرى بالقائد العام للقوات المسلحة ان يأخذ تدابير كبيرة بالتعاون مع الرئاسات الثلاث، وتتضمن إلغاء الحكومة وتشكيل حكومة طوارئ وإلغاء البرلمان وايقاف عمل الدستور، لأن ما جرى انتهاك صارخ للقانون والسيادة والبلد بشكل عام، وكان الاحرى بهؤلاء الذين خرجوا جميعا انتظار نتائج التحقيق وما يسفر عنه وحتى في هذه الحالة، لا يحق لهم الاعتراض لان المذكرة التي صدرت هي من القضاء العراقي".

 

وشهدت العاصمة بغداد يوم الخميس الماضي، توترا امنيا كبيرا، بدأ منذ ظهر ذلك اليوم، على خلفية اعتقال قائد عمليات الانبار في الحشد الشعبي قاسم مصلح، من قبل لجنة مكافحة الفساد التي يرٍأسها الفريق أحمد أبو رغيف، وبحسب الوثيقة التي سربت، فان الاعتقال نفذ وفق المادة الرابعة من قانون مكافحة الارهاب.

 

وينحدر مصلح من محافظة كربلاء، ولا يزال يسكن فيها، فضلا عن ارتباطه سابقا بحشد العتبات، المرتبطة بالمرجعية، إلا أنه في العام 2017، انشق عنها لينضم الى فصائل الحشد الشعبي، وفي ذلك العام تسلم منصبه كقائد لعمليات الانبار.

 

ساعات فقط تلت عملية الاعتقال، حتى انتشرت الفصائل المسلحة في العاصمة وتوجهت نحو مداخل المنطقة الخضراء، وسيطرت عليها ومنعت الدخول والخروج، بحسب ما نشر من فيديوهات، ومن أبرزها "الجسر المعلق" الذي يربط المنطقة الخضراء بمناطق العاصمة، فضلا عن الاستعراض بالعجلات والسلاح داخل المنطقة الدولية وقرب مجلس الوزراء ومقر إقامة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي.

 

وجاءت هذه المظاهر المسلحة للمطالبة باطلاق سراح قاسم مصلح، الذي اعتقل وفق مصادر مطلعة "بتهمة تسهيل مهمة استهداف قاعدة عين الأسد في الأنبار من قبل الفصائل المسلحة، فضلا عن تورطه باغتيال الناشطين البارزين، فاهم الطائي وايهاب الوزني في محافظة كربلاء".

 

وحول هذا الأمر، يبين الكاتب والصحفي المقرب من فصائل الحشد الشعبي، أحمد عبدالسادة في حديث لـ”العالم الجديد”، أنه "بعد حادثة البوعثية، تم تنبيه (رئيس الوزراء) مصطفى الكاظمي من قبل القيادات السياسية الشيعية، بأن ما قام به في تلك الحادثة هو خطأ قانوني، لان المكلف باعتقال منتسبي الحشد هو أمن الحشد، وفي حال وجود خطأ أو خرق قانوني فإن أمن الحشد هو المسؤول عن المحاسبة، وهذا الأمر يحدث مثلاً في وزارة الدفاع، فهي من تعتقل منتسبيها عند ارتكابهم أي خطأ، كما يحدث في وزارة الداخلية أيضاً".

 

يذكر أنه في 26 حزيران يونيو 2020، اقتحمت قوة من جهاز مكافحة الارهاب مقر كتائب حزب الله في (البوعيثة) بمنطقة الدورة جنوبي بغداد، القريب من المنطقة الخضراء، واعتقلت العناصر المتواجدين داخل المقر، وعددهم 13 عنصرا، بتهمة اطلاق صواريخ الكاتيوشا، وهو ما أدى الى استعراض مسلح أيضا داخل المنطقة الخضراء، انتهى بتسليم المعتقلين لمديرية امن الحشد الشعبي ومن ثم اطلاق سراحهم فيما بعد.

 

ويردف عبدالسادة، بأن "الكاظمي كرر الخطأ ذاته بشكل حرفي رغم تنبيهه، وهذا الأمر يؤكد أن هناك استهدافا للحشد، وهو استهداف تم بتوجيه أمريكي، وهذا ما كشفت عنه وكالة رويترز، بأن سبب الاعتقال قصف قاعدة عين الاسد، ما يعني ان الكاظمي هنا خرق القانون بخصوص آلية الاعتقال، كما تواطأ مع الجانب الامريكي لاعتقال احد قادة الحشد، وهذا الامر يثبت أن الكاظمي محكوم بالأوامر الأمريكية، وبرأيي فان هذا الأمر يعتبر خيانة للبلد".

 

ويلفت "بما أن الكاظمي تجاوز السياقات القانونية بخصوص اعتقال منتسبي وقادة الحشد، وتعاون مع الأمريكان بخصوص الاعتقال، فإنه كان لابد من ايصال رسالة ردع، لأن السلطة المتمثلة بالكاظمي عندما تتحالف مع اعداء العراق وتتآمر على القوة التي حمت البلد، حينها لابد أن تكون هناك قوة لردع هذ السلطة المتآمرة الانقلابية، والحشد يمثل هذه القوة لأنه يمثل الدولة ولا يمثل السلطة".

 

ويؤكد أن "الكاظمي انحرف عن المسار الذي تعهد به، وهو احترام الدولة ومؤسساتها واجراء انتخابات مبكرة واخراج القوات الامريكية، وبالتالي لا بد من قوة تمثل الدولة"، لافتا الى أنه "كان من المحتمل احتجاز الكاظمي في تلك الليلة وتشكيل مجلس عسكري، أشبه بتجربة انصار الله في اليمن حين احتجزوا عبد ربه منصور هادي وطردوه لأنه خرق القوانين وماطل بإجراء الانتخابات رغم انتهاء ولايته".

 

وينوه إلى أن "المجلس العسكري يأخذ على عاتقه تحقيق الاستحقاقات الدستورية والتهيئة لانتخابات مبكرة والغاء كل الاتفاقات المشبوهة وغير القانونية وغير المتفق عليها، مثل اتفاق سنجار الذي يهدف لعودة البيشمركة الى القضاء، ومركز التنسيق المشترك في كركوك، وكل الاجراءات التي أضرت بالبلد مثل رفع سعر الدولار، وذلك لأنه عندما تنحرف السلطة فلا بد ان تؤدبها الدولة، والدولة هنا هي الحشد"، منبها "لكن تدخلات قيادات شيعية حالت دون تحقيق هذا الأمر لتهدئة الامور".

 

الى ذلك، يكشف مصدر مطلع لـ”العالم الجديد”، ليلة الاقتحام، انه "وعلى الرغم من إصدار قيادة عمليات بغداد قرارا بمنع دخول أو سير أي عجلة مسلحة داخل العاصمة، إلا أنه عقب القرار دخلت من السيطرة الرئيسية في منطقة الدور نحو 300 عجلة مليئة بالمسلحين".

 

فيما يعلق الخبير الاستراتيجي أحمد الشريفي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "من يتحدث عن قدسية الحشد الشعبي فعليه التفكير بمسألتين: فتوى المرجعية ودماء الشهداء، أما ما دون ذلك فهذه الشخصيات قد تخطئ أو تصيب، وهذه كلها يجب أن تكون تحت القانون لحلها وفق السياقات القانونية وليس بهذا الأسلوب".

 

ويشير إلى أنه "لا وجود لهيبة الدولة، بل ما يوجد هو هيمنة للأحزاب، وعندما تصطدم مع الدولة تضرب كل مقدس، واذا تحدثوا عن قدسية الحشد، فان للمؤسسات الأخرى والدولة قدسية أيضا، فلماذا تحصر بشخصيات تعتبر نفسها مقدسة وهي فوق القانون".

 

ويوضح الشريفي، أن "القضية في إطارها العام قانونية ولا شائبة فيها، وتخص الجهات التي نفذت عملية الاعتقال بغض النظر عن توصيفاتها، فهي جهات تنفيذية، إذ كان الأجدر أن يصار إلى حسم القضية قضائيا دون تسييسها ودون إدخال الجانب الاعلامي"، لافتا الى أن "الأمريكان يعترضون على قضية الضربات التي توجه لهم، خاصة وانها في قاطع مسؤولية قاسم مصلح".

 

وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، أصدر بيانا خلال الاقتحام للمنطقة الخضراء، بأن "قوة أمنية عراقية مختصة نفذت بأمر القائد العام للقوات المسلحة مذكرة قبض قضائية بحق احد المتهمين وفق المادة 4 ارهاب وبناء على شكاوى بحقه، وقد شكلت لجنة تحقيقية تتكون من قيادة العمليات المشتركة واستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية والامن الوطني وامن الحشد الشعبي للتحقيق في الاتهامات المنسوبة اليه باعتباره وهو الان بعهدة قيادة العمليات المشتركة الى حين انتهاء التحقيق".

 

وتابع البيان ان "المظاهر المسلحة التي حدثت من قبل مجموعات مسلحة تعد انتهاكاً خطيراً للدستور العراقي والقوانين النافذة، ووجهنا بالتحقيق الفوري في هذه التحركات حسب القانون"، متابعا ان "حماية امن الوطن وعدم تعريض امن شعبنا الى المغامرات في هذه المرحلة التاريخية مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة والقوى الامنية والعسكرية والقوى والاحزاب والتيارات السياسية، ولذلك ندعو الجميع الى تغليب مصلحة الوطن".