شرطة \"العلوية\" تسجن وتفرج بالمزاج.. وضحاياها تجار وأدباء

شرطة \"العلوية\" تسجن وتفرج بالمزاج.. وضحاياها تجار وأدباء

ثلاث ساعات مرّت أمام سيف العكيلي في مركز شرطة العلوية، وهو ينتظر معرفة التهمة الموجهة إليه، وأن يحقق معه أحد بسبب الأمر الذي سحب به من قبل شرطة إلى المركز. لم يكن سيف وحده داخل الغرفة المظلمة التي وضع بها، بل كان هناك أكثر من 20 شخصاً جرّوا في الساعة 11 و45 دقيقة ليلاً من عمارة تجارية في منطقة الكر
...

ثلاث ساعات مرّت أمام سيف العكيلي في مركز شرطة العلوية، وهو ينتظر معرفة التهمة الموجهة إليه، وأن يحقق معه أحد بسبب الأمر الذي سحب به من قبل شرطة إلى المركز.

لم يكن سيف وحده داخل الغرفة المظلمة التي وضع بها، بل كان هناك أكثر من 20 شخصاً جرّوا في الساعة 11 و45 دقيقة ليلاً من عمارة تجارية في منطقة الكرادة مقابل المسرح الوطني.

جاءت الشرطة، طرقت الأبواب، وسحبت جميع من في العمارة إلى المركز، كان الشرطة بغاية الفضاضة وهم يسحبون هؤلاء الأشخاص، الذين أغلبهم من التجار، إلى المركز، لم يحدثهم أحد عن التهمة الخطيرة التي أدت إلى سحبهم لمركز شرطة العلوية.

وضعوا في سيارات الشرطة، واقتيدوا إلى المركز، واستلمهم ضابط هناك بالسب والشتم، من دون أن يبين سبب حنقه هذا عليهم. مجردين جيوبهم من كل ما فيها.

بين هؤلاء الأشخاص تاجر من إقليم كردستان جاء ليتم صفقة بيع مولدات كهربائية ويعود إلى عائلته في أربيل صباحاً، وبينهم من يدقق حساباته ليذهب إلى منزله، وبينهم من يتحدّث عن أحوال السوق الراكدة وإلى جانبه القليل من الخمر، لكن أليست هذه حريتنا التي يكفلها الدستور، يقول سيف.

سرعان ما اتصل التجار بالضباط الذين يعرفون. كان المفوض يمنح هاتفه المحمول مقابل 5 آلاف دينار للمكالمة. بقي سيف حائراً، فالوقت متأخر بعد أن مرّت ساعة ونصف على اعتقاله، ولا يعرف الاتصال بمن، إلا أن لدى صديقه أحد المعارف من الضباط في منطقة الكرادة، أجرى معه اتصالا وانتظروا.

كانت القاعة التي احتجزوا فيها يقل معتقلوها بين وقت وآخر. ثمّة من المعتقلين من أخذ بالشتم على الشرطة، لكن أحدا منهم لم يعره أية أهمية. 

وبحسب سيف، فإن جميع من كانوا معه في الغرفة لم يجر التحقيق معهم، ولم يجلس للحديث معهم أي ضابط. 

وفي الساعة الثالثة صباحاً، أخلي سبيل جميع من في الغرفة، لكن سيف وأصدقاءه الثلاثة ظلّوا بانتظار الضابط الذي يعرفونه ليخلصهم من الورطة التي لم يعرف أي أحد ما هي.

بعد ربع ساعة، جاء الضابط الصديق، وهو الذي فتح باب الغرفة بيديه، وأخذ يمازحهم. نادى الضابط على أحد الشرطة ليأتوا للمعتقلين بحاجياتهم. أخذهم وخرج.

يستغرب سيف كل هذه الفوضى في مركز شرطة وسط العاصمة, \"أخلي سبيلنا من دون أن نعرف التهمة التي اعتقلنا من أجلها، ومن دون أن نرى أي ضابط ومن دون أن نوقع على أي تعهد\"، يقول سيف، ويتساءل \"الحكومة باستطاعتها اعتقال أي شخص كان من دون تهمة؟!\".

وأشار سيف إلى أن عمارة كاملة جرى اعتقالها \"ألا يعد هذا استهتاراً؟\"، فيما يؤكد رحمن صديقه بأنه \"لولا معرفته للضابط لكان من الممكن أن يتم حبسنا لأيام من دون تهمة\".

ويؤكد رحمن أن \"هذه هي المرة الأولى التي يتعرّض فيها لهكذا موقف\"، فهو منذ 5 سنوات استأجر مكتبه هذا.

وقال سيف \"أسمع كثيراً عن هكذا حالات تقوم بها الشرطة، لكني لم اتوقع بأن تكون الأمور فوضوية بهذه الطريقة\".

وغالباً ما يتعرّض عراقيون لاعتقالات من قبل الشرطة العراقية لمجرد الشك بهم، بما فيهم شخصيات مشهورة، فمنذ مدة اعتقل الشاعر كاظم غيلان في ساحة الاندلس من دون معرفة تهمته، وظل لساعات في المركز، وبعدها اعتقل الشاعر نصير غدير فجراً، وأُخذ إلى مقر الاستخبارات للاشتباه بسيارته، على الرغم من الهويات العديدة التي يحملها.

ولا تأخذ الحكومة بنظر الاعتبار الاعتقالات العشوائية. ومن الممكن أن تؤدي أي من هذه الاعتقالات إلى السجن لأشهر بسبب تهمة المادة 4 إرهاب التي تتيح للحكومة اعتقال أي شخص أو الاشتباه فيه.