السفر لايران.. "ابتزاز" بفحص كورونا ومركز "مجهول" خلف السفارة يقود "العملية"

السفر لايران.. "ابتزاز" بفحص كورونا ومركز "مجهول" خلف السفارة يقود "العملية"

بغداد – العالم الجديد

في خطوة لا مثيل لها مع كل دول العالم، بات على المواطن العراقي الراغب بالسفر الى ايران، إجراء 3 مسحات في وقت قصير مع كلفة مالية مضاعفة من دون أي مبرر طبي يذكر، إذ عليه في البدء التوجه الى مركز صغير يقبع خلف السفارة الإيرانية وسط بغداد، من دون دلالة على رسميته رغم محاولات إلصاقه بهيئة الحشد الشعبي، حي
...

في خطوة لا مثيل لها مع كل دول العالم، بات على المواطن العراقي الراغب بالسفر الى ايران، إجراء 3 مسحات في وقت قصير مع كلفة مالية مضاعفة من دون أي مبرر طبي يذكر، إذ عليه في البدء التوجه الى مركز صغير يقبع خلف السفارة الإيرانية وسط بغداد، من دون دلالة على رسميته رغم محاولات إلصاقه بهيئة الحشد الشعبي، حيث يدفع المسافر ما لا يقل عن 50 دولارا من أجل الحصول على مسحة كشرط للحصول على التأشيرة، فيما لا يستفيد منها خلال سفره بسبب نفاد صلاحيتها، وعدم اعتراف سلطات المطارات العراقية بها، في عملية تبدو أقرب لـ"الاحتيال المالي" على حد تعبير مدير مكتب للسفر، وذلك بسبب إجبار المسافر على إجراء مسحة أخرى حال دخوله الحدود الايرانية.

 

ويقول صاحب مكتب سياحة وسفر، رفض الكشف عن اسمه خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "السفر الى ايران لا يزال خاضعا للقيود بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن هناك استثناءات وضعتها السفارة الايرانية من بينها لغرض العلاج، وهذا الأخير هو الأكثر رواجا للراغبين بالسفر، كون الاستثناءات الأخرى من الصعب اثباتها او التمتع بها كالزواج من حامل الجنسية الايرانية أو أبناء وآباء حامليها".

 

ويضيف أن "المكاتب توفر تقارير طبية بطريقة او باخرى، لتمكين المواطن العراقي من الحصول على سمة الدخول (فيزا)، لكن هذا ليس الامر الهام، فالخطوات اللاحقة هي المثيرة"، موضحا أن "السفارة الايرانية تشترط عند التقدم للحصول على التأشيرة تقديم فحص كورونا، وهو أمر مثير للاستغراب، فالفحص يجرى قبل موعد السفر بـ72 ساعة فقط، وليس شرطا للحصول على التأشيرة كما هو معتمد في كل دول العالم".

 

ويردف أن "السفارة تشترط إجراء الفحص في مركز صحي خاص يقع خلف مبناها وسط العاصمة بغداد"، مبينا أن "هذا المركز يحمل تسمية مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي، لكن يتوقع ان يكون تابعا للسفارة أو أنها مساهمة بانشائه، إذ يمنح مقدم طلب الفيزا قصاصة ورقية، تحيله الى هذا المركز لاجراء الفحص".

 

ويلفت الى أن "التأشيرة تستغرق يومين أو ثلاثة أيام للحصول عليها، وبالتالي فان مدة فحص كورونا تكون قد انتهت، لاسيما وان بعض المواطنين يحصلون على الفيزا ولا يتمكنون من السفر قبل أسبوعين أو شهر، نظرا لصلاحية الفيزا الممتدة لثلاثة اشهر"، منبها الى أن "هذا الفحص في المركز التابع للحشد أو السفارة الايرانية غير رسمي وغير معترف به من قبل وزارة الصحة وسلطة مطار بغداد الدولي، فعندما يروم المواطن السفر فان عليه أن يعيد الفحص مجددا، وفي مركز معترف به من قبل السلطات الحكومية، وهو إما مدينة الطب (الواقعة في الرصافة)، أو مستشفى اليرموك (الواقعة في الكرخ)".

 

ويتابع، أن "السلطات الايرانية تصدم المواطن العراقي بعدم الاعتراف بفحص كورونا الذي جاء به من بلده، ما يحتم عليه الخضوع لفحص جديد عند الحدود أو في مطارات ايران وفق تكلفة تجارية فاحشة، أي بفارق كبير عن سعر المسحة داخل اراضيها، وهنا يجد المواطن نفسه قد أجرى 3 فحوصات، وتكبد كلفا اضافية غير ضرورية، هدفها قد يكون التحايل".

 

ووفقا لتلك القرارات، بات المواطن مرغما على إجراء الفحص في مركز يقع خلف السفارة الايرانية، إضافة الى مطالبته بنتيجة الفحص أثناء تقديمه للحصول على تأشيرة، وحول هذين الشقين، تواصلت "العالم الجديد" مع الجهات المعنية في وزارة الصحة ومجلس النواب وهيئة الحشد الشعبي.

 

وتبين عضو الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة الدكتورة ربى فلاح، أن "لكل دولة تعليماتها ورؤيتها للمجال الصحي، لكننا في العراق نعتمد عمل مسحة ما قبل السفر، وهي معتمدة وصحيحة، وتم تحديد أماكن خاصة من قبل وزارة الصحة لإجراء مسحات السفر وبعدها تبقى حرية الدولة الأخرى التي قد تطلب إجراء مسحة أخرى من عدمها".

 

وتنفي فلاح، علمها بـ"وجود مركز تابع للحشد الشعبي قرب السفارة الإيرانية"، مبينة أن "بعض الدول تطلب وثيقة تلقيح وبعضها مسحات كورونا، حيث لكل دولة إجراءات معينة، وقريبا سيتم اصدار وثيقة دولية للملقحين، وهي معتمدة في كل دول العالم".

 

ويعمد غالبية المواطنين العراقيين الى السفر لايران، لاغراض متعددة منها لإجراء مراسم الزيارات الدينية، وأخرى لأغراض العلاج أو السياحة، ودائما ما يتم تفضيل ايران نظرا لقربها وسهولة الوصول اليها برا وجوا ولاعتدال مناخها صيفا، ولرخص التكاليف فيها بسبب فارق قيمة العملة، خاصة في السنوات الاخيرة بعد انهيار عملتها أمام الدولار، ما شكلت ملاذا مناسبا للعراقيين.

 

وحول وجود مركز تابع للحشد الشعبي قرب السفارة الايرانية، يبين المعاون السابق لرئيس هيئة الحشد الشعبي لشؤون الطبابة معين الكاظمي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "المراكز الخاصة لإجراء مسحات كورونا التابعة للحشد الشعبي، في مستشفى الرازي بمنطقة العطيفية في بغداد".

 

ويلفت الى أن "الحشد ايضا يمتلك مركزا آخر لفحص وإجراء مسحات كورونا في المنطقة الخضراء، وهو مخصص لمنتسبي الحشد المتطوعين الجدد او الذين تظهر عليهم اعراض الاصابة"، مؤكدا أن "هذه المراكز لا تجري مسحات كورونا للمسافرين، وانما هي لتشخيص الحالات المرضية لمنتسبي الحشد فقط".

 

أما فيما يخص طلب إيران إعادة الفحص عند وصول المسافر العراقي لحدودها، يشير عضو لجنة الصحة النيابية سلمان الغريباوي في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "العديد من البلدان ومنها مصر، تعتمد على مسحة كورونا التي تجرى في العراق ولا تطلب من المسافر العراقي إعادتها عند وصوله لأراضيها، لكن طلب بعض الدول إعادة المسحة، يعد شأنا خاصا بها".

 

ويضيف الغريباوي "يجب أن يتم التعامل مع هذه الدول بالمثل، إذ يبدو أن هناك عدم ثقة من تلك الدول، لأن الكثير من البلدان تعتمد على المسحات المحلية العراقية".

 

يذكر أن أغلب دول المنطقة، تعتمد فحص كورونا العراقي، وتعده وثيقة رسمية، ويجري بالعادة قبل موعد السفر بـ72 ساعة، ومنها تركيا والاردن ودول الخليج، ولا يطلب فحص كورونا خلال التقديم للحصول على "الفيزا"، لأنها لا تعني بالضرورة سفر المواطن لهذه الدولة فورا.

 

من جانبه، يؤكد النائب رياض محمد علي في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الإجراءات الوقائية، هي دولية إضافة الى وجود إجراءات محلية خاصة بكل دولة".

 

وينوه علي، الى أن "بعض الدول لا تثق بإجراءات العراق فيما يتعلق بالجانب الطبي، بسبب أقاويل حول بيع كارتات اللقاح في الأسواق والغش في المسحات، وهو ما أدى الى إضعاف المستمسكات الرسمية، وهو ما نشاهده في سوريا وايران اللتين لا تعترفان بالمسحات العراقية".

 

ويلفت الى أن "ايران تشهد انتشارا كبيرا لفيروس كورونا، واجراؤها يهدف الى تعزيز الإجراءات الوقائية".

 

وبشان الفحص الخاص بمسحة كورونا وإجرائها من قبل مركز تابع للحشد الشعبي خلف السفارة الإيرانية بالعاصمة بغداد، يوضح النائب أنه "بكل تاكيد لا علاقة للحشد الشعبي بموضوع المسحة، ولكنه أيضا يمتلك وحدة طبابة ونحن بدورنا كاعضاء برلمان سنستفسر من وزارة الصحة حول هذا المركز وهل هو مجاز ام لا وهل يقوم بعمل المسحة اجبارا للمسافرين إلى ايران أم لا".