الحلبوسي في باريس.. مقدمة لعقد سياسي جديد برعاية فرنسية أم لـ"حماية السنة"؟

الحلبوسي في باريس.. مقدمة لعقد سياسي جديد برعاية فرنسية أم لـ"حماية السنة"؟

بغداد – العالم الجديد

صنف خبير سياسي في باريس، زيارة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الى فرنسا، ضمن مساعي الأخيرة لتنفيذ مشروعها الرامي الى صياغة عقد سياسي جديد في العراق تلتئم فيه جميع الأطراف كمبادرة تمهد لاستقرار البلاد بدفع من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين ترفضان الانخراط مجددا في أزمات العراق، كاشفا عن زيارات
...

صنف خبير سياسي في باريس، زيارة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الى فرنسا، ضمن مساعي الأخيرة لتنفيذ مشروعها الرامي الى صياغة عقد سياسي جديد في العراق تلتئم فيه جميع الأطراف كمبادرة تمهد لاستقرار البلاد بدفع من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة اللتين ترفضان الانخراط مجددا في أزمات العراق، كاشفا عن زيارات فرنسية سرية رتبت للزيارة، في حين يشير محلل سياسي الى سعي الأطراف السنية لتوفير حماية دولية بالمرحلة المقبلة، في ظل تنامي قوة الجماعات الشيعية وتحصين القوى الكردية نفسها.

 

ويقول مدير المركز الفرنسي للأبحاث حول العراق (CFRI) عادل باكوان في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "زيارة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الى باريس، هي في اطار السياسة الفرنسية الجديدة تجاه العراق، بما معناه ان فرنسا تتمنى مشاركة كافة فئات المجتمع العراقي".

 

ويضيف باكوان "كما أنها تأتي لاعادة بناء السياسة للبلد، بما يعني ان فرنسا لا تتمنى أبدا استبعاد أي فئة مثل الطائفة السنية من مشروعها في العراق"، متابعا "اليوم علمت فرنسا ان الطائفة السنية منقسمة، وهناك صعوبة كبيرة في العثور على ممثلين لها داخل الدولة، ولكن بالرغم من ذلك، يوجد هناك فاعلون سياسيون غير حكوميين مثل خميس الخنجر وعائلة النجيفي، وهناك الحلبوسي، والذي يمثل جزءا حكوميا".

 

ويوضح أن "الحلبوسي، اليوم هو ممثل عن الطائفة السنية وهو رئيس البرلمان العراقي ايضا، وتحت هذا العنوان جرت دعوته الى فرنسا"، كاشفا عن أن "زيارات جرت في الكواليس مع فاعلين فرنسين مهمين للغاية لتحقيق زيارة الحلبوسي الذي يعتبر شابا مقتدرا وطموحا ولديه قاعدة مجتمعية، وبناء على ذلك، فان فرنسا تود مشاهدته في المشهد السياسي العراقي القادم".

 

وحول الدور الفرنسي في العراق، وما اذا كانت هناك منافسة غربية حوله، يبين باكوان "ليست هناك منافسة بين فرنسا والمملكة المتحدة او غيرها على العراق، بالعكس فالمبادرة الفرنسية للعراق هي في تناغم تام مع واشنطن ولندن والمجتمع الاوروبي"، لافتا الى أنهم "متفقون جميعا على دعم فرنسا من اجل تأمين استقرار وامن العراق وتطويره، كونه دولة هشة باتت مصدر تهديد لكل البلدان وقوى النظام العالمي".

 

ويسترسل "المملكة المتحدة والولايات المتحدة لا ترغبان بالانخراط في العراق مجددا، وفرنسا هي القوة العالمية الوحيدة التي تملك القدرة على مصالحة العراقيين من مختلف المكونات، السنة مع الشيعة مع الكرد والمسيحين وغيرهم، وتوحيدهم حول عقد اجتماعي جديد، إذ من دونه فان النظام سيدمر دون شك".

 

ويختتم حديثه ان "استقبال الحلبوسي يدخل ضمن هذه الشبكة من القراءة وفي هذا الاطار، بتعبير اخر ان فرنسا تستقبل وتريد استقبال القادة الشيعة والقادة الكرد والقادة السنة، واعتقد انه لن يقتصر ذلك على الحلبوسي".

 

ووصل يوم الاثنين الماضي، رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي على رأس وفد نيابي الى العاصمة الفرنسية باريس، وبدأ في اليوم التالي سلسلة لقاءات رسمية، منها لقاؤه في قصر لاسيه مع رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ريتشارد فيران، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرار لارشيه في باريس، وبحث معهما العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون الاستراتيجي في مجال الاقتصاد والاستثمار والأمن، لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي.

 

يذكر أنه في ايار مايو الماضي، طرح الحلبوسي، مقترحا لتغيير المعادلة، عبر منح المكون السني منصب رئاسة الجمهورية والمكون الكردي منصب رئاسة البرلمان، ما اعتبر في حينها "طموح شخصي" للحلبوسي من قبل العديد من الجهات السياسية.

 

يشار الى ان القوى السياسية السنية، شهدت في عام 2018، دخول شخصيات كانت سابقا معارضة للنظام السياسي ابرزها خميس الخنجر، حيث عاد الى العراق بعد ان كان مطلوبا للقضاء، فضلا عن محمد الحلبوسي، الذي انتقل من منصب محافظ الانبار الى رئاسة البرلمان، بدعم من حزب الحل الذي يترأسه السياسي ورجل الاعمال جمال الكربولي، قبل أن يختلفا ويشكل الاول حزبا خاصا به. 

 

وحول الزيارة، يبين المحلل السياسي محمد نعناع في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الزيارة هي بالاساس لرعاية المصالح السنية، حيث أن الاطراف السنية تسعى لحماية دولية بالمرحلة المقبلة، على اعتبار ان الطرف الشيعي بيده القوة والاموال والامن، والكرد ايضا لديهم مقومات حماية ذاتية كما ان بعض الدول ترعاهم او ترعى مصالحهم".

 

ويوضح نعناع "بقي انه لابد من رأس سني مثل الحلبوسي او المتحالفين معه ترعاهم الدول الكبرى والتي تمتلك حق الفيتو (النقض) بمجلس الأمن الدولي، وتوفر لهم كافة امكانيات مواجهة الاطراف الأخرى او ان يكون لهم دور في صياغة القرارات المصيرية"، مضيفا أن "زيارة الحلبوسي، تأتي في وقت تصاعد اليمين الفرنسي بداخل الأجواء النيابية، إذ أن إحدى مطالبه وأولوياته هي كبح النفوذ الايراني في المنطقة وتشكيل مجموعات اجتماعية او طائفية تقول كلمتها بوجه طهران".

 

ويلفت الى ان "ايران صرحت قبل فترة بان اميركا وحتى فرنسا تضغطان عليها بمسألة الملف النووي ومفاعل أراك، لان فرنسا مهتمة اكثر، وما أثار حفيظة الفرنسيين، أنهم لا يستطيعون أن يضغطوا على ايران من داخلها، ولكنهم يضغطون عليها من خلال حلفائها في العراق، وهو الامر الذي يعطي قوة للمكون السني حتى يستعد للمرحلة المقبلة".

 

وينوه الى أن "المكون السني له ثلاثة رؤوس أولها الحزب الاسلامي الذي يمثل الجوانب الشرعية والثقافية ويتحكم بالخلفية الفكرية للسنة، والطرف الثاني هو العشائر ولها دور كبير جدا، اما الطرف الثالث فهو المؤسسات الرسمية المرتبطة بالحكومة وهنا يحاول الحلبوسي ان يمسك بها، واستطاع لغاية الان الإمساك بالمؤسسات الرسمية وبعض من العشائر، حتى بات يمثل موقع قوة وليس مكتسحا، حيث يمكن ان تتغير المعادلة اذا لم يفز بمقاعد نيابية كافية، كما جرى مع اسامة النجيفي سابقا والذي خسر ارصدته الان". 

 

ويؤكد أن "الحلبوسي يتمتع بموقف قوي وكبير، واذا ما دعم من اطراف اقليمية فسيكون هو رأس المكون، لكن هذه ستبقى تخضع للمتغيرات المستقبلية، خاصة وانه بدأ يبتعد من الجانب الايراني، حيث لا ننسى ان جلسة التصويت عليه شهدت حضور ابو مهدي المهندس وقاسم سليماني، وقد وصل للمنصب عن طريق المحور الايراني، لكنه الان يبتعد بشكل تدريجي وعليه قد يقربون شخصا آخر ويسلمونه المنصب".

 

يشار الى ان الصحفي العراقي المعتمد لدى الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي "الناتو" حسين الوائلي، اكد لـ"العالم الجديد" في أيلول سبتمبر 2020 ان التوجه الفرنسي نحو العراق، مهم لباريس وليس لبغداد فقط، إذ ان فرنسا غارقة في أفريقيا وشرق المتوسط، وتحاول ان تحصل على متنفس لها لمنافسة تركيا، فوجدت منفذا فيما يخص التسليح.

 

لكن مؤخرا، شهدت العلاقة بين تركيا وفرنسا، بودار انفراجة، حيث تأزمت سابقا على خلفية تدخل أنقرة في ليبيا، وهو ما رفضته فرنسا وادى الى انسحابها من حلف الناتو بصورة مؤقتة بعد الخلاف مع تركيا، الدولة العضو في الحلف أيضا.

 

وكانت وزيرة الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، قد زارت بغداد في 27 آب اغسطس 2020، واكدت على ان بلادها تتعاون مع العراق للنجاح في القضاء على الإرهاب، فيما كشف مسؤولين بوزارة الجيوش، خلال توجه الوزيرة الى بغداد، ان "باريس قلقة بسبب عودة ظهور التنظيم الذي يستفيد من الضبابية السياسية في العراق والتنافس بين إيران والولايات المتحدة في المنطقة"، كما نقل ذلك راديو "مونت كارلو الدولي" الفرنسي.