من هي أمل القباني التي نعتها الأوساط الإذاعية والفنية العراقية؟

من هي أمل القباني التي نعتها الأوساط الإذاعية والفنية العراقية؟

بغداد - العالم الجديد

بعد عقود طويلة من العمل الاذاعي، رحلت مساء أمس الأحد، المذيعة العراقية الرائدة أمل القباني عن 84 عاما، حيث نعتها الأوساط الصحفية والاذاعية والفنية.   وقال بيان لنقابة الفنانين العراقيين، تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، أنها “تنعى رحيل الإذاعية الرائدة أمل القباني
...

بعد عقود طويلة من العمل الاذاعي، رحلت مساء أمس الأحد، المذيعة العراقية الرائدة أمل القباني عن 84 عاما، حيث نعتها الأوساط الصحفية والاذاعية والفنية.

 

وقال بيان لنقابة الفنانين العراقيين، تلقت "العالم الجديد" نسخة منه، أنها “تنعى رحيل الإذاعية الرائدة أمل القباني، والتي وافتها المنية اليوم (الأحد)".

 

وأشار البيان الى أن “الإذاعية الرائدة الراحلة هي زوجة المذيع الكبير حافظ القباني ووالدة المخرجتين السينمائيتين دنيا القباني وايناس القباني وهي من مؤسسي العمل الإذاعي العراقي في بواكير عمل إذاعة بغداد وتعد من أوائل النساء اللواتي حصلن على شهادة الدكتوراه في الأدب العربي مطلع الستينيات”.  

 

من هي أمل القباني؟

ولدت أمل القباني في العام 1937 وبدأت مشوارها في عالم الاذاعة في العام 1955 كعضوة مشاركة في قسم التمثيليات باذاعة بغداد، متحدية الأعراف الاجتماعية ازاء هذا النوع من العمل، وفي العام 1959 اجتازت اختبار الاذاعة بتفوق فعينت بصفة مذيعة في الاذاعة.

 

حصلت القباني على الماجستير في اللغة العربية من جامعة بغداد، وخلال ذلك قدمت العديد من البرامج الناجحة، ومنها (بين الاذاعة والمستمعين)، وهو برنامج منوعات يجيب على اسئلة المستمعين، ومن ثم قدمت برنامج (في التليفون) وهو برنامج اتصالات ومكالمات تليفونية، وكان فريدا من نوعه لكون التليفون غير منتشر في الأعمال الاذاعية لصعوبة تسجيل البرنامج ثم الاعتماد على المكالمات والمقابلات خصوصا وأن للموضوع علاقة بتقاليد العائلة العراقية وهو موضوع حساس في حينه، كما قدمت البرامج الادبية ايضا اضافة الى المنوعة ومنها برنامج (قالت شهرزاد) عام 1961 الذي كان يعده الاديب عبد الحميد الملا، وفي العام التالي 1963 قدمت برنامجا طريفا بعنوان (من هنا وهناك) وهو برنامج يعتمد الخبر الطريف ويستغرق بثه 20 دقيقة، وقد تابعت الاذاعية القديرة (امل المدرس) فيما بعد تقديم برنامج متلفز مشابه بعنوان (عشر دقائق) الذي كان يقدم صباح كل يوم جمعة.

 

بعد انقلاب 1963 غادرت القباني العراق برفقة زوجها والداعم لها الاذاعي الرائد حافظ القباني، والملقب بمذيع الملك (في العهد الملكي)، الى اذربيجان، لكنها لم تنقطع عن العمل الاذاعي الذي لطالما أحبته فعملت في نفس العام باذاعة (باكو) كمذيعة لنشرات الاخبار العربية والاحاديث الادبية، وقررت هناك متابعة دراستها العليا فقبلت عام 1964 في جامعة موسكو، كطالبة دكتوراه في الادب العربي، اذ حصلت على الشهادة في موضوع الشعر الحر عام 1969 ثم عادت وعائلتها الى العراق وعينت مذيعة في اذاعة بغداد، ثم أسندت اليها في العام 1978 رئاسة القسم الروسي داخل الاذاعة العراقية وقدمت برنامج (لقاء وحوار) وهو برنامج مقابلات لشخصيات معروفة في المجتمع في مجالات الفن والادب والشعر.

 

أعدت وقدمت العديد من البرامج مع زوجها الراحل حافظ القباني في برامج عدة منها (لقاء وحوار)، (حقيبة الهواء) ، (الموضوع الواحد)، و(سؤال اليوم)، واستثمرت (جادتها للغة الروسية فترجمت كتابا عن اذاعة الاطفال من الروسية الى العربية.

 

يظل الحدث الأكثر إيلاما بالنسبة لها هو فقدانها ابنها البكر سلام والذي ولدته في موسكو خلال دراستها الدكتوراه، حيث كان يتحدث الروسية بسبب مشاهدته التلفزيون وكان معجبا جدا بالدبابة الروسية، ويقلد أزيزها، وحين عادت به الى العراق، لم يستطع أن يستوعب اللغة العربية، ففشل في الدراسة، وسيق إلى الخدمة العسكرية جندياً مكلفا، وفي عام ١٩٨٢ م وفي إحدى معارك الحرب العراقية الايرانية شرقي البصرة جاءته قذيفة بينما كان يقود الدبابة الروسية التي كان يعشقها فقتل في داخلها.