الكاظمي وبايدن.. "تطمينات" أمنية أم أزمة "ثقة"؟

الكاظمي وبايدن.. "تطمينات" أمنية أم أزمة "ثقة"؟

بغداد - العالم الجديد

تباينت الرؤى حول جدوى زيارة رئيس الحكومة المرتقبة الى واشنطن، ففيما يرى محلل سياسي مقيم في الولايات المتحدة ان هدف الزيارة هو "تطمين" الجانب الامريكي بشأن الاستهدافات المستمرة لمصالحه، وإجراء "حوار صريح" حول طبيعة العلاقة مع ايران في ظل رئاسة "المتشدد" إبراهيم رئيسي، ير
...

تباينت الرؤى حول جدوى زيارة رئيس الحكومة المرتقبة الى واشنطن، ففيما يرى محلل سياسي مقيم في الولايات المتحدة ان هدف الزيارة هو "تطمين" الجانب الامريكي بشأن الاستهدافات المستمرة لمصالحه، وإجراء "حوار صريح" حول طبيعة العلاقة مع ايران في ظل رئاسة "المتشدد" إبراهيم رئيسي، يرى محلل آخر أن الكاظمي لا يزال يقف بين منطقتين "السيادة" و"الجماعات المسلحة"، وأن الدولتين المتصارعتين كليهما لا يعتبرانه مصدر ثقة، واصفا نتائج الزيارة الزيارة المرتقبة بأنها "تطبيل إعلامي".

 

ويقول المحلل السياسي المقيم في واشنطن عباس كاظم في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى واشنطن مهمة، ستكون الأولى في عهد ادارة بايدن، والمتوقع ان تضع أطرا وأسسا لتنفيذ مخرجات الحوارات السابقة، كما يتوقع الكثير من هذه الزيارة، خصوصا أن العراق بحاجة لدعم حكومة بايدن، وأن هناك حاجة للعراق في إرسال رسالة ايجابية إلى واشنطن، بجدية الحكومة في تحقيق الاصلاحات السياسية والاقتصادية والامنية".

 

ومن المفترض أن يجري رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي زيارة الى واشنطن في آب أغسطس المقبل، وهي الأولى منذ تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، وتأتي في ظل تنامي وتيرة استهداف المصالح الامريكية في بغداد من قبل الفصائل المسلحة.

 

ويضيف كاظم أن "الحكومة الأمريكية داعمة لحكومة الكاظمي، رغم تحديات الوضع الداخلي العراقي، كما سيكون من ضمن اجندات اللقاء الوضع الامني العراقي والهجمات المتكررة على مواقع القوات الامريكية والتهديدات للمصالحها، ومحاولة ايجاد وضع وبيئة امنة"، متابعا أن "هناك تفهما للتحدي الكبير الذي تواجهه وأن لدى حكومة الكاظمي محددات معروفة، كما أن هناك تفهما بأن حكومة الكاظمي مؤقتة ولم يتبق لها سوى أشهر قليلة، وهذا يعني اننا سنرى جهدا مكثفا لإجراء الانتخابات التي من المقرر اجراؤها في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل".

 

ويلفت الى أن "هناك محاولة من قبل الحكومة العراقية لتطمينها بانها جادة في العمل على الملفات الساخنة والهامة والأمور الداخلية، وشرح الموقف العراقي، وهو ما سيخلق نوعا من الفهم ربما لم يكن بحساب واشنطن".

 

وبشأن انعكاس الملف الايراني على العراق وما اذا كان الكاظمي سيناقشه في زيارته لوانشطن، يوضح كاظم بالقول، إن "الملف الايراني مهم للادارة الامريكية، لكن إدارة ترامب اهتمت به من الناحية الامنية والعسكرية، وأما في زمن بايدن فالاهتمام به كبير لكن من جانب اخر وهو الدبلوماسي، حيث يسعى الاخير الى اعادة المياه إلى مجاريها".

 

ويشير الى "أمرين مهمين بالنسبة لواشنطن الان، وهما محاولة التكهن بمستقبل العلاقات العراقية الإيرانية، والآخر هو انعكاس هذه العلاقة على المصالح الأمريكية في عهد إبراهيم رئيسي، ولذلك فالكل هنا في واشنطن يحاول أن يستكشف مسار السياسة الإيرانية في عهد الرئيس الجديد ونوع العلاقات والسياسة الخارجية الإيرانية"، مبينا ان "الخطوات التي ستتخذها الحكومة الإيرانية بقيادة رئيسي هي التي ستحدد نوع العلاقة بينهم وبين العراق وبين العراق وامريكا، لذلك سيكون هناك حوار صريح بين العراق وامريكا خلال زيارة الكاظمي، وما يمكن ان تفعله الحكومة العراقية مع علاقاتها بايران في الأمور التي تخص سياسات امريكا بالمنطقة تجاه ايران".

 

ويحتاج العراق إلى دعم أمني َسياسي واقتصادي من الولايات المتحدة الأمريكية، كما يؤكد كاظم، ولكن الأمني هو العائق الوحيد الآن لأن هناك اعتراضات في الداخل العراقي ممن لديهم تاثير على القرار العراقي ويرفضون زيادة التعاون الأمني بين الطرفين، لكن مسألة الدعم السياسي والاقتصادي مطلوبة ولا اعتراض عليها داخل العراق".

 

وكان الكاظمي قد زار واشنطن في آب اغسطس 2020، والتقى خلالها الرئيس الامريكي في حينها دونالد ترامب، وبدأ معه مشروع "الشام الجديد"، وقد حمل الكاظمي رؤية المشروع وأجرى فور عودته زيارة سريعة الى العاصمة الاردنية عمان، والتقى فيها العاهل الاردني عبد الله بن الحسين والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

وفي حزيران يوليو 2020، انطلقت اولى جولات الحوار الستراتيجي العراقي الأمريكي، وجرى استكمال الجولة الثانية في زيارة الكاظمي الى واشنطن، فيما عقدت في 7 نيسان ابريل الماضي، الجولة الثالثة من الحوار، والتي حسم فيها موضوع انسحاب القوات القتالية، ورهنها بعقد مباحثات فنية لتحديد الموعد وجدول الانسحاب.

 

وفي 19 حزيران يونيو الماضي، أعلن عن فوز ابراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية الايرانية، وبعد ساعات من الاعلان تلقى اول مكالمة من مسؤول عراقي وهو الكاظمي، وفيها وجه رئيسي دعوة له لزيارة طهران، وفي 21 حزيران يونيو كشفت مصادر سياسية، ان الكاظمي سيزور العاصمة الامريكية واشنطن، في زيارة تستمر 4 أيام، لبحث خمسة ملفات وهي جدولة الانسحاب الاميركي والتبادل التجاري والصناعة والطاقة والتعليم.

 

ويعد النفوذ الايراني، هو الاقوى بالعراق في ظل الصراع الدولي الدائر في البلد، وباتت "أذرعها" في العراق تشكل تهديدا لدول الخليج التي ترى نفسها في صراع مع ايران، وقد سبق لرئيسي وأن أجرى زيارة الى العراق في 8 شباط فبراير الماضي، استمرت عدة أيام، عندما كان يشغل منصب رئيس السطة القضائية.

 

من جانبه، يبين المحلل السياسي اياد العنبر في حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الكاظمي لم يحسم موضوعه، هل هو مع سيادة الدولة أم مع تنفيذ ما تريده الجماعات المسلحة او التي تريد اخراج القوات الامريكية من العراق".

 

ويتابع العنبر أنه "الآن يقف بين منطقتين ولا يمكن ان نعول عليه في تحديد الاستراتيجية التي قد يتفق عليها مع الامريكان"، موضحا أن "زيارته الأخيرة التي التقى فيها ترامب لم تكن إلا على مستوى الاستعراض والاحتفال، وما تحقق على الارض هو صفر تماما، حيث لا توجد معالم واضحة لتحديد طبيعة العلاقة مع الامريكان هل هي حليفة أم صديق أم شريك استراتيجي، فهذه غير محسومة لغاية الآن".

 

ويلفت الى أن "هناك قضية مهمة جدا، وهي أن الكاظمي يلجأ إلى الظهور بصورة مختلفة عن الواقع، ما يشكل تناقضا لا يتقبله الأمريكان في أي ستراتيجية جديدة في الجوانب الاقتصادية أو العسكرية او الامنية، وعلى هذا فلن نشهد شيئا ملموسا سوى التطبيل الاعلامي للزيارة، وبالنتيجة فالكاظمي يضحي بالدولة والعراق في ظل التناقض الواضح باتجاه ما يريده من الامريكان".

 

ويبين "بالاضافة الى الأمريكان فان الإيرانيين لا يثقون بالكاظمي كشريك ووسيط"، منوها الى أن "الامريكان والايرانيين يريدون بقاء الوضع على ما هو عليه، واذا حصل أي تصعيد فلكل منهما لديه وسائله، سواء الكاتيوشا او الطائرات المسيرة".

 

وينبه الى أن "غياب اللاعب الامريكي فيها قد يؤدي للكثير من المعطيات التي تهدد وحدة العراق ومستقبله، فالتواجد الأمريكي ليس هو المشكلة، بل في كيفية استثمار علاقتنا مع الامريكان لمحاربة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة والكثير من القضايا التي نحتاجها لبناء دولتنا ومؤسساتنا والاستفادة الاقتصادية من هذا الموضوع".

 

يذكر ان رئيس استخبارات الحرس الثوري الإيراني حسين طائب، أجرى زيارة الى بغداد مطلع الشهر الحالي، بشكل سري، والتقى خلالها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وقادة فصائل مسلحة، لبحث ملفات أبرزها انسحاب القوات الأمريكية من العراق، وصراعها مع الفصائل، وتسليح الأخيرة، وكذلك إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في 10 تشرين الاول أكتوبر المقبل، كما كشفت "العالم الجديد" في تقرير سابق.

 

الكاظمي أبلغ طائب، بأنه سيبحث جدولة الانسحاب الأمريكي خلال زيارته لواشنطن والمقررة في آب أغسطس المقبل، فيما طالبه المسؤول الايراني بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المحدد، فيما حث طائب خلال لقائه قادة الفصائل المسلحة بالرد انتقاما من أي ضربة أمريكية، واخرها الهجوم الأمريكي على القائم.

أخبار ذات صلة