عقارات بغداد.. واقع سيئ وأسعار تفوق عواصم مجاورة وأوروبية

عقارات بغداد.. واقع سيئ وأسعار تفوق عواصم مجاورة وأوروبية

بغداد – العالم الجديد

في ظل نقص الخدمات وتردي البنى التحتية في بغداد وعموم المحافظات، تشهد العاصمة ارتفاعا كبيرا بأسعار العقارات، سواء الإيجار أو البيع، متجاوزة بذلك البلدان الإقليمية التي تشهد تطورا في البنى التحتية، وتقترب من أغلى المدن الاوروبية، وللوقوف على طبيعة الأسعار وأسباب ارتفاعها في العاصمة، اختارت "العا
...


في ظل نقص الخدمات وتردي البنى التحتية في بغداد وعموم المحافظات، تشهد العاصمة ارتفاعا كبيرا بأسعار العقارات، سواء الإيجار أو البيع، متجاوزة بذلك البلدان الإقليمية التي تشهد تطورا في البنى التحتية، وتقترب من أغلى المدن الاوروبية، وللوقوف على طبيعة الأسعار وأسباب ارتفاعها في العاصمة، اختارت "العالم الجديد" ثلاث مناطق في جانبي الرصافة والكرخ، وقارنتها بأسعار العقارات في بلدان المنطقة والعالم.

 

ويقول أبو محمد (58 عاما) صاحب مكتب ميار للعقار في شارع فلسطين بجانب الرصافة، خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "ارتفاع أسعار العقارات يعود إلى ارتفاع قيمة الطلب عليها، خاصة بعد قيام الاهالي بتحويل البيوت الكبيرة إلى أكثر من 3 منازل صغيرة".

 

ويضيف أن "غياب توزيع الاراضي من قبل الحكومة هو أيضا سبب في ارتفاع أسعار العقارات، حيث يصل سعر المتر المربع حاليا بين مليونين الى 3 ملايين دينار (1350 الى 1750 دولارا)، كما ان اسعار الايجارات ايضا تبدأ من 600 ألف الى مليون ونصف دينار (400 – 1000 دولارا) وذلك بحسب عدد الغرف في المنزل". 

 

ويتابع "من العوامل الأخرى في ارتفاع الاسعار، هو احتكار قطع الاراضي من بعض الشخصيات واصحاب مكاتب العقارات، حيث اشتروا الكثير من قطع الاراضي وبدأوا يتحكمون باسعارها". 

 

يشار الى ان العراق، يفتقر الى قوانين تنظم العقارات، سواء البيع او الايجار، على عكس دول المنطقة التي تنظيم هذه العملية بقانون، وتحدد سعر الارتفاع سنويا، كما تضمن حقوق طرفي العقد في الايجارات، وتحدد القيمة وفق ما تراه الدولة متوازيا مع طبيعة الاجور والوضع الاقتصادي العام.

 

وفي بغداد، والعراق عموما، تعاني البنى التحتية من تردٍ كبير، سواء في قطاعات الكهرباء او الماء او المجاري، بالاضافة الى الطرق، ما يدفع المواطن للاستعانة بمولدات الكهرباء الاهلية وشراء ماء الشرب وعمال التنظيف الخاصين، في ظل تعطل دور البلديات وتراكم النفايات في الأزقة والطرق، وهو ما سلطت "العالم الجديد" عليه الضوء في تقرير سابق، وأبدت العديد من دوائر البلدية شكواها من "الفساد" الذي طالها وأدى الى تعطل عملها.

 

من جانبه، يوضح أبوعلي (63 عاما)، صاحب مكتب عقارات في حي العدل بجانب الكرخ خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "الاسعار الان اصبحت غير منطقية، فقبل نحو عامين كان المنزل المكون من طابقين يباع بـ150 مليون دينار (نحو 125 ألف دولار حسب سعر الصرف السابق)، أما الان فوصل سعر ذات المنزل الى 400 مليون دينار (275 ألف دولار)".

 

ويلفت الى ان "الاهالي كانوا ينتظرون عشرات السنين ليحققوا ربحا أقصاه 20 مليون دينار بمنزلهم (نحو 17 الف دولار)، أما الان فخلال أشهر يمكنهم تحقيق ربح بمئات الملايين"، عازيا سبب هذا الارتفاع الى "عدم قيام الحكومة بتوزيع قطع الأراضي، اضافة الى كثرة القروض حيث اصبح من حق كل مواطن ان ياخذ قرضا، ما زاد من الطلب على العقار مع عدم فرز اراض او إنشاء وحدات سكنية تناسب هذا الطلب، وهذا ايضا انعكس على ايجار العقارات التي وصلت الي اكثر من مليون دينار في بعض المناطق".

 

ويشير الى ان "بعض مناطق المنصور وحي الجامعة وغيرها من المناطق الراقية، وصلت اسعار المتر الواحد لـ4 ملايين دينار (2750 دولارا)، وهو ما زاد من اقبال الاهالي على التوجه نحو المناطق الشعبية الاقل سعرا، وهذا تسبب بارتفاع اسعار المنازل في تلك المناطق الفقيرة ايضا، حيث أصبح المواطن يشتري على سبيل المثال 150 مترا في المناطق الشعبية بدلا من 50 مترا في المناطق الراقية".   

 

تركيا والسويد

هذه الأسعار في العاصمة، ومع الوضع الخدمي المتردي، تعد أعلى من بعض دول المنطقة، التي تشهد تطورا كبيرا في الخدمات واستقرارا أمنيا ملحوظا، مثل تركيا، حيث يبلغ متوسط سعر الايجار في العاصمة الاقتصادية اسطنبول، والتي تعد مركز جذب سياحي عالمي نحو 500 دولار، أقل او أكثر بقليل حسب بعد المنطقة عن المركز وطبيعتها، فيما تتراوح اسعار الايجارات في المدن الاخرى بين 150 – 300 دولار، وذلك مع توفر الماء والكهرباء والغاز والتنطيف، على مدار الساعة في جميع انحاء البلد، وباسعار اقل بكثير من العراق.

 

أما الشراء، ومقارنة باسعار العراق، فهو اقل بكثير، إذ يبلغ سعر الشقة في تركيا وحسب مساحتها أو كانت مكونة من طابقين أو طابق واحد، نحو 40 – 80 ألف دولار، سواء في اسطنبول او المدن الاخرى.

 

وبالتوجه الى السويد، الدولة التي ضمت جالية عراقية كبيرة جدا، فيبلغ متوسط ايجار الشقة في مدنها، التي تتمتع بكافة الخدمات والميزات وسبل تسهيل الحياة، نحو 1000 دولار او أقل، وذلك بعد تغير سعر صرف عملتهم امام الدولار، وكانت قبل ذلك نحو 500 دولار.

 

فيما يبلغ متوسط سعر المتر المربع للشقق في السويد، بين 5 - 8 الاف دولار، حسب نوع البناء وموقعه، ما يعد سعرا مقاربا لاسعار العقارات في بغداد.

 

ومؤخرا تم إنشاء العديد من المجمعات السكنية وسط العاصمة بغداد، لكنها لم تكن بمعزل عن ارتفاع الاسعار، حيث بلغت أسعار الشقق فيها نحو 200 ألف دولار وأكثر، وهو سعر يعادل شراء نحو 4 شقق في اسطنبول.

 

وبالتوجه لوسط العاصمة بغداد، منطقة العلاوي، فان ضياء حسين، صاحب مكتب عقار في المنطقة، أكد خلال حديث لـ"العالم الجديد"، أن "هناك ارتفاعا كبيرا في بعض مناطق العاصمة بغداد، من حيث أسعار العقارات والايجارات، خصوصا في منطقة العلاوي وبعض المناطق المحيطة بها".

 

ويردف أن "هذا الارتفاع يعود إلى كون هذه المنطقة هي وسط العاصمة بغداد ومركز تجاري مهم، كما انها قريبة على جميع مناطق العاصمة الحيوية"، مبينا أن "الخدمات بالحقيقة، ليس بالمستوى المطلوب سواء كانت الكهرباء او الماء وغيرها، رغم توفر هذه الاحتياجات وربما بالمجان في بعض دول العالم، لكن تبقى رغبة المواطن هي من تدفعه للشراء داخل البلد".   

 

وفي العام الماضي، وبحسب مؤشر "ميرسر"، الخاص بافضل وأسوأ مدن العالم للعيش، والذي جمع 231 مدينة، فان بغداد جاءت بالمركز الاخيرة كاسوأ مدينة للعيش، بالتقاسم مع العاصمة السورية دمشق.

أخبار ذات صلة