اتفاقية العراق ولبنان "الغامضة".. سياسية أم اقتصادية؟

اتفاقية العراق ولبنان "الغامضة".. سياسية أم اقتصادية؟

بغداد - العالم الجديد

أثار توقيع العراق ولبنان عقدا لبيع زيت الوقود الثقيل مقابل "الخدمات" و"السلع"، الكثير من التساؤلات بشأن غموض المصطلحين الأخيرين وعدم تحديدهما، ففي الوقت الذي أكدت فيه لجنة الاقتصاد النيابية عدم "درايتها" بتفاصيلها، ونوعية السلع التي سيستوردها، وصفت خبيرة بالشأن الاقتصاد
...

أثار توقيع العراق ولبنان عقدا لبيع زيت الوقود الثقيل مقابل "الخدمات" و"السلع"، الكثير من التساؤلات بشأن غموض المصطلحين الأخيرين وعدم تحديدهما، ففي الوقت الذي أكدت فيه لجنة الاقتصاد النيابية عدم "درايتها" بتفاصيلها، ونوعية السلع التي سيستوردها، وصفت خبيرة بالشأن الاقتصادي، الصفقة بـ"السياسية" الخالية من أية جدوى اقتصاية للعراق.

 

وتقول الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم في حديث لـ”العالم الجديد”، إن "الصفقة بين العراق ولبنان الذي يعاني من أزمة كبيرة في الوقود، لا تعدو أن تكون مساعدات عراقية للبنان، والقبول بأي ثمن زهيد مقابلها".

 

وتصف سميسم، الصفقة بـ"المجاملة السياسية"، عازية سبب ذلك الى "عدم خضوع تلك الصفقة لاحتمالات الجدوى الاقتصادية، بل ظهرت كقرار سياسي بحت، بهدف تحسين العلاقات بين البلدين".

 

وتبين أن "الحكومة العراقية أعلنت في بداية الأمر، أنها ستحصل على الخدمات الطبية مقابل إرسال النفط الى لبنان، ثم تم الاعلان عن تقديم لبنان خدمات وسلع، فيما لا يوجد لدى لبنان إنتاج مهم من السلع والخدمات".

 

وتوضح أن "لبنان لا يملك الأموال الكافية، لذا فانه يتم تعويضها (الاموال) بما يمكن ان يجود به من سلع".

 

وأعلن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة يوم أمس السبت، عن توقيع اتفاق بين العراق ولبنان، لبيع  مليون طن من مادة زيت الوقود الثقيل بالسعر العالمي، على ان يكون السداد بالخدمات والسلع.

 

وبحسب البيان الحكومي، فقد وقّع الاتفاق عن الجانب العراقي وزير المالية علي عبد الامير علاوي، فيما وقّع عن الجانب اللبناني وزير الطاقة والمياه ريمون غجر، في حين وقع العقد عن الجانب العراقي، المدير العام لشركة تسويق النفط علاء الياسري، وعن الجانب اللبناني المدير العام النفط اورو فغالي. 

 

يشار الى ان العراق وافق في شباط فبراير الماضي، على دعم نفطي للبنان بقيمة 500 ألف طن نفط، وفي نيسان أبريل الماضي، زار وفد عراقي برئاسة وزير الصحة السابق حسن التميمي العاصمة بيروت، وأبرم اتفاقا ينص على تقديم لبنان الخدمات الطبية للعراق مقابل النفط، وفي وسط الشهر ذاته، كان من المفترض ان يزور رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب بغداد، لكن الزيارة ألغيت لاسباب بروتوكولية، حسب ما اعلن عنه في حينها.

 

وفي حزيران يونيو الماضي، أعلنت الحكومة اللبنانية ان العراق رفع الكمية الى مليون طن نفط سنويا، وذلك عبر تبليغ رسمي من حكومة العراق، وفيه قدم دياب شكره الى العراق، بحسب ما قاله في مؤتمره الصحفي.

 

وكان مدير الأمن العام اللّبناني اللّواء عبّاس إبراهيم اعلن في 11 حزيران يونيو الماضي، ان "لبنان لن يدخل العتمة بفضل النفط العراقي"، مبينا انه قام بزيارات عدة للعراق، وتحديداً لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي ‏سأله عمّا يحتاجه لبنان لتجاوز الأزمة الرّاهنة، وكان الجواب حاجة لبنان إلى النفط العراقي ‏الأسود.

 

من جانبه، يوضح عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، مازن الفيلي، في حديث مقتضب لـ”العالم الجديد”، أن "هذه الصفقة ستكون عبارة عن إعطاء نفط عراقي الى لبنان، مقابل سلع وخدمات، لكننا في اللجنة لم نطلع لغاية الان على تفاصيل هذه السلع، كما لم يصدر أي بيان من الحكومة لتحديد نوعيتها".

 

يذكر أن الخبير القانوني طارق حرب، أوضح في وقت سابق لـ”العالم الجديد”، صلاحية مجلس الوزراء بعقد هذه الصفقة، قائلا إن هذه ليست اتفاقية او معاهدة، وانما هي عقد بيع، حيث أن العراق وعند بيعه للنفط إلى دول العالم لا يعرض اي شيء على مجلس النواب.

 

وسبق للعراق أن وقف الى جانب لبنان في تفجير مرفأ بيروت، العام الماضي، وذلك عبر ارساله 30 صهريجاً بكميات تصل إلى أكثر من مليون لتر من مادة زيت الوقود، في آب اغسطس 2020، وهي الشحنة الثانية بعد شحنة اولى تمثلت بـ800 الف برميل من مادة زيت الغاز، فضلا عن 10 الاف طن من مادة الطحين.

 

وكان خبير نفطي كشف سابقا لـ”العالم الجديد”، عن أن قيمة الطن المتري من النفط تساوي 7.3 برميل، فيما تبلغ قيمة الطن الوزني من النفط 6.3 برميل، أي أن المليون طن من النفط العراقي المرسلة الى لبنان ستعادل نحو 7 ملايين برميل.

 

أخبار ذات صلة