هل باتت قروض مصرف الرافدين "فخا" لمنتسبي "الداخلية"؟

هل باتت قروض مصرف الرافدين "فخا" لمنتسبي "الداخلية"؟

بغداد - العالم الجديد

أثارت القروض التي أطلقها مصرف الرافدين لمنتسبي وزارة الداخلية، موجة من الجدل بعدما وصلتهم "منقوصة"، مع مطالبتهم بتسديد المبلغ "الجزئي" الذي تسلموه، حتى تتم تكملة قيمة القرض، ما دعا خبيرا اقتصاديا الى مناشدته السلطات المركزية بـ"مساءلة" المصرف والكشف عن آلية الإقراض واحت
...

أثارت القروض التي أطلقها مصرف الرافدين لمنتسبي وزارة الداخلية، موجة من الجدل بعدما وصلتهم "منقوصة"، مع مطالبتهم بتسديد المبلغ "الجزئي" الذي تسلموه، حتى تتم تكملة قيمة القرض، ما دعا خبيرا اقتصاديا الى مناشدته السلطات المركزية بـ"مساءلة" المصرف والكشف عن آلية الإقراض واحتساب الفائدة.

 

ويقول منتسب في وزارة الداخلية، رفض الكشف عن اسمه خلال حديث لـ"العالم الجديد"،  إن "مصرف الرافدين دائما ما يعلن عن إطلاقه قروضا لمنتسبي وزارة الداخلية، من بينها قرض 50 مليون دينار (نحو 35 الف دولار)، لبناء قطعة ارض او ترميم منزل، فضلا عن قروض 25 مليونا، لكن ما يجري عند ترويج المعاملة يشكل صدمة للمنتسبين".

 

ويضيف ان "المصرف يمنح هذه القروض بعد فتح المنتسب حسابا فيها، وشرط ان يكون راتبه موطنا، أي لديه بطاقة ذكية لاستلام الراتب، وعند ترويج المعاملة من قبل المنتسب الذي تنطبق عليه الشروط، يفاجأ بتسليمه 10 ملايين دينار فقط، من أصل القرض المعلن عنه سواء 25 او 50 مليونا".

 

ويتابع ان  "المصرف يعلن عن قيمة قرض فيذهب على أساسها المنتسب لاستلامها، لكنه يبلغ بان تكملة القرض ستسلم له بعد شهر، وعند عودته في المدة المحددة، يبلغ بان عليه ان يسدد ما اقترضه من مبلغ وهو 10 ملايين دينار، وبعدها يتم إقراضه مجددا".

 

ويوضح أن "المشكلة الاخرى، ان المصرف لا يمنح براءة ذمة للمنتسب الذي يريد ان يغير حسابه لمصرف آخر، بعد ان اكتشف سوء خدمات مصرف الرافدين، مخالفا بذلك بنود العقد المبرم بين المنتسب والمصرف"، متابعا "كما لا نعرف لغاية الان كيفية احتساب الفائدة، هل هي على قيمة القرض المعلنة ام على المبلغ الذي استلمه المنتسب".

 

يشار الى ان مصرف الرافدين ومنذ مطلع العام الحالي، يعلن عن منحه قروضا لمنتسبي وزارة الداخلية، وفي أحد بياناته الرسمية، أكد أن المبلغ يسلم الى المنتسب خلال دقائق ودون تأخير بعد اعتماد المصرف آلية جديدة وسريعة في إنهاء معاملات القروض.

 

يشار الى لغطا كبيرا أثير مؤخرا حول قيمة الفائدة المصرفية، التي تستحصلها المصارف العراقية ومن ضمنها الرافدين والرشيد الحكوميان، وبحسب عضو اللجنة المالية النيابية احمد مظهر الجبوري، فانه وصف فوائد سلف وقروض مصرف الرافدين بـ"الفاحشة والخيالية"، في بيان له قبل اكثر من شهرين، مؤكدا انه تلقى شكاوى كثيرة ومستمرة حيال آليات منح السلف للموظفين من قبل مصرف الرافدين بسبب بطء الآليات والفوائد الفاحشة المترتبة على السلف، حيث بلغت 9 بالمائة، أي تبلغ نسبة الفائدة المترتبة على قرض قيمته 5 ملايين مثلا، مليونان و700 ألف دينار، ونحو 6 ملايين دينار على قرض الـ10 ملايين، و8 ملايين دينار على قرض الـ15 مليون، و10 ملايين دينار على قرض الـ20 مليون، و13 مليون دينار على قرض الـ25 مليونا.

 

 الى ذلك، يبين الخير الاقتصادي ضياء محسن في حديث لـ"العالم الجديد" أن "القروض التي أطلقها مصرف الرافدين، كان من المفترض ان تطلق بصورة كاملة، لكن ما حصل ان المصرف يحاول التقليل من دفع الأموال للسوق، وهذا خطأ".

 

ويلفت الى ان "الامر الاخر يكمن في أن مبلغ القرض هو اساسا 25 مليون دينار، وبالتالي تترتب عليه فوائد، وهذا الأمر مهم جدا، حيث يجب أن نعرف على ماذا ترتبت الفائدة على مبلغ الـ10 ملايين التي سلمت الى المنتسب ام قيمة المبلغ الكلية 25 مليون دينار، وهذا أمر مستغرب من مصرف الرافدين".

 

ويتابع ان "هذه المشكلة يعاني منها المواطن، كونه يقترض مبلغا ويستلم جزءا منه، دون تبيان كيفية احتساب الفائدة، وعليه يجب ان يساءل مصرف الرافدين على هذا التصرف".

 

ومن جملة ما أثير حول قيمة الفائدة المصرفية في العراق، خاصة وانها جاءت مطابقة لما حدث مع قروض منتسبي وزارة الداخلية، إذ ان المصارف تعلن عن قيمة الفائدة، لكن لم تعلن عن كيفية احتسابها، ما تحول الى ما يشبه "الفخ"، وبحسب الخبير الاقتصادي ملاذ الامين، حيث كشف في حديث لـ"العالم الجديد" الشهر الماضي، أن المصارف العراقية تفرض فوائد سنوية على القروض، تكاد تكون قليلة عند قراءتها وهي 7 – 8 بالمئة سنويا، ولكن في الحقيقة أن هذه الفوائد تؤخذ من قيمة القرض، ولو افترضنا اننا أخذنا قرضا مقداره 100 مليون دينار، فان الدفع السنوي سيكون 7 ملايين ونصف المليون كفوائد، عدا التسديد الأساسي، وعند جمع هذه الفوائد على 10 سنوات تكون قيمة الفائدة 75 مليون دينار، وهو مبلغ كبير جدا.

 

ويعاني العديد من المواطنين في العراق، من ضعف اقتصادي كبير وخاصة خلال العامين الماضيين بسبب أزمة جائحة كورونا وتوقف أغلب الأعمال، ما دفعهم الى التفكير بالاقتراض لاطلاق مشاريع عمل خاصة بهم، وإن كانت صغيرة، إلا أن نسبة الفائدة المرتفعة، فضلا عن التسديد الشهري للقرض، أدى الى عزوف بعضهم عن هذا النوع من الاقتراض.

 

أخبار ذات صلة