استثمار الغاز المصاحب.. وعود أفسدتها المساومات

استثمار الغاز المصاحب.. وعود أفسدتها المساومات

بغداد - العالم الجديد

لا أحد يعلم عدد الوعود التي أطلقتها الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 باستثمار الغاز المصاحب الذي أحرقت عمليات استخراج النفط 629 مليار قدم مكعب منه حتى الآن، ما أفسد جميع مذكرات التفاهم التي وقعتها مع شركات عالمية لذات الغرض، ليأتي كلام رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أمس الأول الاثنين في واشنطن حول ا
...

لا أحد يعلم عدد الوعود التي أطلقتها الحكومات العراقية المتعاقبة بعد 2003 باستثمار الغاز المصاحب الذي أحرقت عمليات استخراج النفط 629 مليار قدم مكعب منه حتى الآن، ما أفسد جميع مذكرات التفاهم التي وقعتها مع شركات عالمية لذات الغرض، ليأتي كلام رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أمس الأول الاثنين في واشنطن حول اتفاق مرتقب مع الولايات المتحدة لاستثمار الغاز، حلقة في سلسلة وعود طويلة لم تر النور منذ 18 عاما.

 

ويقول الخبير الاقتصادي همام الشماع في حديث لـ"العالم الجديد"، إن "أي استثمار للغاز المصاحب في العراق غير موجود، فالتصريحات الرسمية شيء والواقع شيء آخر".

 

ويضيف الشماع، ان "البيانات الرسمية، هي تضليل للشعب العراقي، والعائق الاول امام تنفيذ هذه المشاريع هو الفساد، إذ تصرف اموال المشروع وتذهب لجيوب الفاسدين"، مشيرا الى أن "هناك من يتهم ايران وعملائها، لكن هذا كلام غير صحيح، فالفاسدون هم الذين يعرقلون هذه المشاريع لاجل مصالحهم الشخصية".

 

وبحسب البيان الختامي لجولة الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، التي عقدت خلال وجود رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي في واشنطن، ولقائه الرئيس الامريكي جو بايدن، أعلن عن مشروع "تاريخي" سيبدأ الخريف المقبل، وانه كان قيد المناقشة لسنوات عديدة ويشمل استخلاص الغاز من الحقول النفطية في العراق.

 

وشدد مسؤول في البيت الابيض على أن هذا المشروع مهم جدا ليس فقط لاحتياجات العراق من الطاقة، ولكن أيضا على الجانب المناخي، والتي من الواضح أنها محورية لأجندتنا هنا في إدارة بايدن.

 

وكانت الحكومة العراقية، وقعت عقدا مع شركة هانيويل الامريكية لمعالجة الغاز الطبيعي من حقل أرطاوي النفطي، وذلك خلال زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والوفد الوزاري الى الولايات المتحدة في 20 آب أغسطس 2020.

 

وأعلن العراق في 27 تشرين الثاني نوفمبر 2011 إبرام اتفاق نهائي قيمته 17 مليار دولار مع رويال داتش شل البريطانية الهولندية وميتسوبيشي اليابانية، لمعالجة الغاز في حقول نفطية جنوبية، حيث وصف وزير النفط الأسبق عبدالكريم لعيبي الاتفاق بـ"الانعطافة الكبيرة" في الصناعات النفطية في العراق، وأنه سيشكل الاستغلال الأمثل للغاز، خصوصا وان البلد يملك نوعين من الغاز وهما المصاحب والحر.

 

وبموجب الاتفاق الذي لم ير النور حتى اللحظة، يتم تأسيس شركة غاز البصرة التي كان يفترض أن تملك الحكومة نسبة 51 بالمئة منها في حين تحوز شل 44 بالمئة، وتمتلك ميتسوبيشي اليابانية 5 بالمئة، بهدف تجميع الغاز في حقول الرميلة والزبير وغرب القرنة.

Image

وزير النفط الأسبق خلال التوقيع مع شل وميتسوبيشي (2011)

 

وكانت وزارة النفط، اعلنت في 1 نيسان أبريل 2021، أن شركة "بيكر هيوز" الأمريكية للخدمات النفطية، هي الأقرب للفوز بعقد استثمار الغاز الطبيعي في حقل عكاز بمحافظة الأنبار غربي البلاد، كما أن هناك مفاوضات متقدمة مع الشركة، و(هي إحدى أذرع شركة جنرال إلكتريك الأمريكية)، وهناك احتمال كبير أن يتم توقيع العقد مع هذه الشركة وحدها، أو أنها تقود ائتلافا لتطوير الحقل.

 

ويحتوي حقل عكاز في الأنبار، وبحسب التقديرات على 5.3 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، لذا يعد من اكبر حقول الغاز في العراق.

 

وكان الخبير النفطي عصري موسى، اكد في نيسان أبريل الماضي لـ"العالم الجديد"، أن اللغز في كثرة التعاقدات الحكومية مع عدم الفائدة منها، يعود الى تداخل السياسة مع المجال النفطي، والثمن هنا باهظ جدا، وان ما وقعه العراق في السنوات السابقة عبر جميع الحكومات، فهي جميعها مذكرات تفاهم ولم ترتق إلى مستوى العقود، باستنثاء بيكر هيوز، مضيفا أن الأمر لا يعدو أن يكون عبارة عن نوايا، وكل حكومة تستلم زمام الامور فانها تحاول تمشيتها بشكل مؤقت لحين انتهاء مدتها وتذهب، وهكذا اصبحت سلسلة على مدى الحكومات السابقة.

 

ويعد العراق ثاني دولة بعد روسيا في حرق الغاز المصاحب، وذلك وفق تصنيف عالمي، وقد قدرت إدارة معلومات الطاقة الامريكية ان العراق أشعل 629 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية خطوط الانابيب والبنية التحتية لغاية الان، مبينة ان هذه الكمية المحترقة من الغاز تكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالطاقة.

 

وكان العراق ايضا، قد وقّع في أيار مايو 2020، اتفاقا نهائيا قيمته 1.07 مليار دولار مع الشركة الصينية للهندسة والإنشاءات البترولية من أجل بناء وتشغيل مرافق لمعالجة الغاز الطبيعي المستخرج مع النفط الخام في حقل الحلفاية العملاق.

 

 وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن افتقار حقول النفط العراقية لمعدات جمع الغاز، يؤدي سنويا الى حرق 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب للنفط.

 

وبحسب تقديرات دولية، فان هذا الحرق يكلف العراق 2.5 مليار دولار سنويا، او ما يعادل 1.55 مليار متر مكعب من الغاز يوميا، وهو ما يعادل 10 أضعاف ما يستورده العراق من ايران.

 

ويمتلك العراق احتياطيا مؤكدا من الغاز الطبيعي، يقدر بـ280 ترليون متر مكعب، أي (1.7 بالمائة) من الاحتياطي العالمي.

 

وبحسب إدارة الطاقة الأمريكية فان "70 بالمائة من الغاز العراقي هو غاز مصاحب، و30 بالمائة غاز طبيعي، وأن العراق يتلف 62 بالمائة من انتاجه من الغاز، أي ما يعادل 196 ألف برميل من النفط، ولو كان سعر البرميل 70 دولارا في المعدل الطبيعي، فان المبلغ المهدور 45 مليار دولار، وهو ما يكفي لانشاء صناعة غاز جديدة بالكامل.

 

وتنتشر حقول الغاز المصاحب والطبيعي في معظم المحافظات النفطية العراقية، بواقع 70 بالمائة في حقول البصرة (مجنون، حلفاية والرميلة)، 10 بالمائة في حقول كركوك، 20 بالمائة في المناطق الشمالية والغربية في البلاد، وذلك بحسب احصائية كاملة حصلت عليها "العالم الجديد" ضمن ملف الغاز، الذي نشرته العام الماضي.

 

 

أخبار ذات صلة