"العالم الجديد" تتحرى معوقات النظام الصحي في العراق

"العالم الجديد" تتحرى معوقات النظام الصحي في العراق

بغداد - العالم الجديد

مع وصول النظام الصحي الى مرحلة "الانهيار" بحسب الاعلان الرسمي لوزارة الصحة، رمى أطباء من مختلف مدن العراق باللائمة على "الإرداة السياسية" التي حالت دون تطوير هذا النظام الذين وصفوه بـ"المتخلف" و"الخمسيني"، مؤكدين وجود الاموال، لكن لا يوجد تصرف صحيح بها، فضلا ع
...

مع وصول النظام الصحي الى مرحلة "الانهيار" بحسب الاعلان الرسمي لوزارة الصحة، رمى أطباء من مختلف مدن العراق باللائمة على "الإرداة السياسية" التي حالت دون تطوير هذا النظام الذين وصفوه بـ"المتخلف" و"الخمسيني"، مؤكدين وجود الاموال، لكن لا يوجد تصرف صحيح بها، فضلا عن تشتت القرار الإداري للمؤسسات الصحية.  

 

ويقول مدير الصحة العامة في ذي قار حسين رياض خلال حديث لـ"العالم الجديد"، إن "هناك عراقيل عديدة امام تطور النظام الصحي في البلد، حيث يمر العراق بازمات كثيرة، خصوصا صرف الاموال في غير محلها ووضعها في مكانها غير الصحيح".

 

ويضيف رياض، ان "التخطيط للنظام الصحي يحتاج إلى تحديث، كونه نظاما قديما ومتهالكا وهو بحاجة الى ترتيب بشكل عصري للنهوض من الواقع الخمسيني إلى الواقع الألفيني"، مستدركا بالقول ان "العراق يمتلك الأيادي الكفوءة والاموال، ويمكن ان يقوم بتحديث نفسه بشكل كامل، والدليل على ذلك هو ان اغلب البلدان الخليجية قبل حوال 60 عاما لم تكن تملك مؤهلات، لكنها قامت بارسال كوادرها للخارج بهدف التدريب والتثقيف والتعليم وبعد عودتهم نقلوا الواقع المتطور لبلدانهم".  

 

وكانت وزارة الصحة، حذرت في 30 تموز يوليو الماضي، من امتلاء الردهات بالحالات الحرجة للمصابين بفيروس كورونا في بغداد والمحافظات، فيما أكدت أن الوضع يهدد النظام الصحي في البلاد، وذلك بعد تجاوز عدد الاصابات اليومية بالفيروس حاجز الـ12 الف إصابة.

 

ويعيش العراق منذ حزيران يونيو الماضي، في الموجة الثالثة لتفشي الفيروس بحسب اعلان وزارة الصحة، وسط عزوف كبير للمواطنين عن تلقي اللقاح.

 

ويعاني الواقع الصحي في العراق من مشاكل عديدة، بداية من تقادم المستشفيات وعدم تأهيلها، إضافة الى الاهمال في الجوانب الخدمية والسلامة وعدم توفر الأدوية، وكانت آخر فاجعة في العراق، هي الحريق الذي اندلع في مستشفى الحسين بالناصرية مركز محافظة ذي قار، بسبب انفجار قنينة أوكسجين، ما أدى الى مقتل نحو 100 مريض بفيروس كورونا.

 

الى ذلك، يبين الطبيب الاخصائي في مستشفى الصدر العام بالعاصمة بغداد زهير العبودي، في حديث لـ"العالم الجديد"، ان "أي معوقات حقيقية لا توجد امام تعبيد طريق او بناء مسشفى او أمر آخر، لكن الارادة السياسية مفقودة لدى الطبقات الحاكمة، بشأن ترميم النظام الصحي وجعله يضاهي انظمة دول العالم الحديث".

 

ويردف العبودي، أن "هذه الارادة الغائبة هي التي تمنع ايضا نهوض البلد سياسيا او زراعيا او ثقافيا، فهي ذاتها تنطبق على واقعه الصحي وبقاء الشعب تحت خط الفقر والتخلف، وكما هو الحال في محاربة عصب الحياة وهي الصحة، وإلا فانه لا يوجد مبرر لبقاء المستشفيات المتهالكة لغاية الان".

 

وكان أطباء قد كشفوا لـ"العالم الجديد" في 10 تموز يوليو الماضي، عن قرب "انهيار" الواقع الصحي مع ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا لمستويات قياسية، والذي تمثل بنقص الأطباء والكوادر الصحية وعاملي الخدمة، فضلا عن استخدام كافة ردهات المستشفيات لعزل المصابين بما فيها ردهات الأطفال حديثي الولادة، إضافة الى انقطاع التيار الكهربائي عن تلك الردهات، ما تسبب بخروج العديد من المرضى على "مسؤولياتهم".

 

يشار الى ان الدكتورة ربى فلاح حسن عضو الفريق الطبي الاعلامي لوزارة الصحة، أكدت الشهر الماضي لـ"العالم الجديد"، امتلاك المستشفيات القدرة الاستيعابية لاستقبال حالات الاصابة حتى في حال ارتفاعها، ولكنها استدركت بأن لكل منظومة صحية قدرة محدودة وبعدها يمكن أن يؤثر على نظامها الصحي بالكامل.

 

من جانبه، يلفت الطبيب حسين صباح العامل في احدى مستشفيات واسط خلال حديث لـ"العالم الجديد"، الى ان "تخلف النظام الصحي بالعراق يعود إلى عدة اسباب، وفي مقدمتها الجهل لدى القائمين على هذا النظام باهميته وما يمثله بالنسبة للمجتمع".

 

ويؤكد صباح "في العراق ينقصنا وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وليس في قطاع الصحة فقط، بل في كل القطاعات، حيث دائما ما تكون المحسوبية والمنسوبية هي اساس التعامل مع الاخرين، وبالتالي عندما تكون صناعة القرار بيد أشخاص ليسوا اهلا لها فنشهد مثل هذا الدمار الحاصل بنظام العراق الصحي".

 

ويبين ان "النظام الصحي من افكار إلى مبانٍ ومستشفيات يحتاج إلى ثورة من التغيير لمواكبة التطور الحاصل في العالم، والذي سبقنا بعشرات السنين في المجالات العلمية"، عازيا الامر الى "عدم وجود تعداد سكاني دقيق، اضافة الى تفشي الفساد الاداري المنتشر بشكل كبير، وتوزع ادارة الصحة بين مجالس المحافظات والوزارة".

 

وكان أحد الأطباء الاخصائيين في العاصمة بغداد، قد بين في حديث سابق لـ"العالم الجديد"، ان المؤسسة الصحية في العراق لم تتم متابعتها منذ عام 1962 في حين ان المنظومة الصحية في بريطانيا تقوم بعمل متابعة لنظامها كل عامين، وعلى سبيل المثال ان مستشفى القادسية في مدينة الصدر الذي يغطي حوالي اكثر من مليوني نسمة يضم خمسة اطباء اختصاص باطنية فقط، في حين كان لدينا سنة 1989، نحو 13 طبيبا اخصائيا.

 

 

أخبار ذات صلة